انتظار التخرج والبحث عن وظيفة لم يعد هو المخطط الروتيني للطالبات الجامعيات بل إن قناعة العديدات منهن بأن الوظيفة لن تطرق أبوابهن بسهولة ومباشرة عقب التخرج وتدخل التقاليد أحيانا التي قد تمنع الفتاة من العمل في قطاع مختلط أو على حساب بيتها.

إضافة إلى وجود رغبة لدى الطالبات في العمل والإنتاج دفعت العديدات منهن إلى استثمار مهاراتهن وهواياتهن ومعرفتهن باهتمامات الفتيات من أمثالهن إلى التوجه لما يعرف «بالتجارة المنزلية» الأمر الذي لقين من ورائه الكثير من الفائدة والتشجيع و الأكثر أن أحلامهن بالنجاح بدأت تكبر وتتخطى أبواب منازلهن باحثة عن طريقها نحو التميز.

وأوضح الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد أن توجه الطالبات والسيدات للعمل من خلال المنازل في مشاريع تجارية بسيطة أو ما يسمى بالتجارة المنزلية أمر ايجابي جدا في مجتمعنا سيعمل مستقبلا على خلق تنمية اقتصادية معتمدة على أبناء الوطن.

وهذه المشاريع الصغيرة بالإمكان أن تتقدم وتكبر وتصبح مستقبلا مشاريع ضخمة وصناعات كبرى لها وزنها وثقلها لأن معظم الصناعات والمشاريع الكبرى في العالم بدأت بأفكار ومحاولات بسيطة جدا، مشيرا إلى أن تجارة المنازل قديمة وتوجد في العديد من دول العالم بل حتى الآباء والأجداد ومن أصبح لديه اليوم تجارة كبيرة كانت بدايتها متواضعة.

دكان صغير

وأضاف إن الجامعة تشجع طالباتها على تبني هذه الأفكار المنتجة خاصة أنها تلائم العديد من النساء في الإمارات اللواتي ترتبط عملية إقبالهن على الوظائف الحكومية والخاصة بطبيعة ظروفها وأسرتها وبالتالي التجارة المنزلية تفتح أمامها المجال لاستثمار قدراتها وطاقاتها بشكل مفيد أثناء متابعتها لمنزلها.

وقال إن أنواع المواد والمنتجات التي تتعامل مع الطالبات تجاريا كلها تعبر عن مهاراتهن و لديها سوق رائجة كثيرا بين الطالبات منها صناعة العطور والعباءات والشيل والإكسسوارات والمعروف أن محلات الملابس وغيرها مما يعنى بالمرأة يحقق اليوم الكثير من الأرباح التجارية.

وبين الجاسم أن أهم ما على الطالبات الإيمان به هو الاجتهاد والصبر ولا ييأسن أمام أي إخفاق لأن ذلك أمر طبيعي في التجارة، وأن الجامعة ستدعم طالباتها ممن لديهن إمكانات في هذا المجال من خلال إتاحة الفرصة لهن للمشاركة في الفعاليات بعرض أعماله.

إضافة إلى دراسة اقتراح بتخصيص مكان لهن في الجامعة شبيه بالدكان الصغير ليتمكن من عرض منتجاتهن على زميلاتهن واطلاع الزائرين للجامعة عليها لمزيد من التعريف بهن.

فكرة قديمة

وأشارت سلوى الشيباني أمينة صندوق مجلس سيدات أعمال أبوظبي إلى أن التجارة المنزلية فكرة قديمة حدثت وتحدث في مختلف بلدان العالم حيث كانت المرأة تصنع بعض الأشياء التي تمتلك مهارة في إنتاجها وتبيعها لتحسين دخلها، منها صناعة الطعام وحياكة الملابس وغيرها.

مشيرة إلى أن مجلس سيدات الأعمال يشجع هذا النوع من التجارة المنزلية و يسعى لإكساب المرأة والفتاة الإماراتية الخبرات والمعلومات التي تساعدها على النجاح في تجارتها.

رخصة مبدعة

وتحدثت حول رخصة مبدعة التي تمثل تجربة ناجحة هدف من ورائها المجلس إلى إعطاء الفرصة لمن لديها تجارة منزلية لدخول عالم الأعمال وتجريب السوق دون خسائر مالية كبيرة لأن كثيراً من الرخص العادية يستخرجها أصحابها ولا يتمكنون من تجديدها بعد عام لأنهم فوجئوا بالسوق.

ولم يستطيعوا التعامل معه وخسروا لذلك رخصة مبدعة أعطت الفرصة للعاملات في المنزل من العمل بشكل شرعي وقانوني وطبعا الرخصة تشمل فئات معينة حتى لا يساء استعمالها والهدف جعل بعض المهن شرعية حيث تقدم الرخصة العديد من التسهيلات والامتيازات لسيدة الأعمال المبتدئة والتي يمكنها بعد فترة من العمل من خلال المنزل تكوين رأس مال وزبائن .

ومن ثم التوسع وافتتاح محل أو مقر لها، لأن الرخصة تعطي المجال للمرأة ليكون لها حساب بنكي وأرقام هواتف وفاكسات واستخدام عمالة محلية لمساعدتها وحق في المشاركة في المعارض المختلفة.

فرص عمل

وقالت إنه في دبي تعطى الرخص المنزلية للجميع رجالاً ونساءً وذلك يعد فرصة للرجال لأنهم يقومون بإدارة تجارتهم والاستفادة من تسهيلات هذه الرخص لإدارة أعمال جانبية من خلال المنزل دون أعباء أو مجازفات.

مشيرة إلى أن المجلس يدعم عمل المرأة في مجال التجارة والأعمال الحرة و التجارة الخاصة لأن الشركات المتوسطة والصغيرة في العالم هي أساس الاقتصاد وتخلق فرص عمل لأناس كثيرين وإذا تمكنا من تشجيع المواطنين على الدخول في هذا القطاع الخاص فان هذا يعد انجازا كبيرا.

بدلاً من الانتظار

ولم تكن تتوقع حنان المزروعي أن تعمل عملا خاصا يوما ويكون هدفها منه الربح فهي خريجة من كلية تقنية دبي ولكنها لم تجد وظيفة حتى الآن، وتقوم حنان وأختها سكينة بصناعة أغلفة من القماش لتغطية أجهزة الكمبيوتر المحمولة بأشكال مختلفة وتحاول عرض ما تصنعه في الأنشطة والفعاليات التي تتواجد فيها الطالبات لأنهن مهتمات بمثل هذه الأشكال والأغلفة المميزة لأجهزتهن.

وتضيف حنان إن مصدر الفكرة أختها سكينة التي تدرس في جامعة زايد ويعد الكمبيوتر المحمول الأساسي في دراستها وكانت دائما تخشى عليه من الخدش بسبب الاستهلاك مما دفع أختها لإيجاد حل لها تمثل في صناعة غطاء من القماش المميز والملون بشكل رائع.

ومزركش وعند تجربته أعجبها وسألتها عنه العديدات فطلبت من أختها البدء في تنفيذ أكثر من قطعة منه ومن هنا بدأ العمل على فكرة التجارة من المنزل والبحث عن الربحية، وتطمح حنان إلى التوسع وأن تتجه إلى تصميم الفساتين وحياكتها.

مشغل خاص

وبدأت فاطمة العوضي وأحلام البريكي طالبتان من جامعة زايد من كلية إدارة الأعمال في فكرة تدور حول تصميم الشيلة والعباءة بأشكال خاصة وجذابة للفتيات، فاطمة قالت إن الأمر في الأساس هواية .

حيث كانت من صغرها تختار ملابسها وتتدخل في شكل التصميم الذي تريده، وكبرت معها هذه الهواية وأصبح لديها الآن مشغل خاص بها تقوم من خلاله بوضع تصاميم للعباءات والشيل و تشتري القماش وأنواع الإكسسوارات المطلوبة و تنفيذها من خلال خياط يعاونها.

مشكلة الأذواق

وترى فاطمة رغم أنها لا تزال تدرس إلا أن العمل والإنتاج أمر مطلوب إذا كان لدى الفرد ما ينتجه خاصة أنه لا يجب انتظار التخرج ومن ثم الوظيفة بل يجب السعي ليكون الإنسان ناجحا في حياته.

وتشير إلى أن العمل الذي تقوم به في إنتاج الشيل والعباءات تحول من هواية إلى تجارة مربحة ورغم أن الأمر لا يزال في البداية إلا أنها تجد رواجا كبيرا وتميزا لما تقدمه لأن الطالبات يجذبهن ذلك كون الفتاة الإماراتية بطبيعتها تهتم بالموضة في الملابس وتهوى التغيير.

ولم يمض على عمل فاطمة في هذا المجال سوى عام واحد ولكنها تحلم بالمشاركة في معارض خارج الدولة وتقديم صور مميزة للزي الخليجي كما أنها ستسعى ليكون لديها محلها الخاص الذي يقدم خطوطا وتصاميم تميزها عن غيرها خاصة أن هذا النوع من التجارة مربح كثيرا.

والعقبة التي تواجهها تتمثل في الأذواق الغريبة لدى البعض وصعوبة إرضائهم وأنها تضطر أحيانا لتنفيذ تصاميم غير مقتنعة بها ولكن هذا ذوق الزبونة.

ترويج جامعي

واختارت العنود المحيربي مجال العطور لتتميز في تقديم خلطات معينة لها كان لها تأثير على الطالبات من ناحية أذواقها، حيث كانت العنود تهوى شراء العطور.

ولكنها لا تتقيد بالنكهة التي يبيعها لها التاجر بل تقوم بعمل خلطات منها خاصة بها وتخرج بنكهات اعتادت الطالبات سؤالها عنها وتحول الأمر إلى أن البعض منهن طلبن منها معرفة كيفية تركيب العطر ومن هنا بدأت العنود شراء كميات أكبر من العطور وخلطها بطريقة ومقادير معينة تدركها هي فقط كونها تشعر بها وتحسها.

ومن ثم تبيعها للطالبات، وحقق ذلك رواجا كبيرا وبدأت الطالبات يذهبن إليها طالباتٍ لعطر خاص و بعدها قررت الاهتمام بالموضوع بهدف ربحي وتسلية في الوقت ذاته، مما خلق لديها حلم التميز وأن تكون لها خلطاتها الرائجة بين محبي العطور.

وتهوى العنود العطور وعرفت لدى الطالبات أكثر من خلال مشاركتها في أحد معارض جامعة زايد، وتشير إلى أن مثل هذا النوع من الإنتاج المنزلي يمكن أن يطور ويصبح بديلا للوظيفة خاصة أنها اختارت نوعا من التجارة التي تقبل عليها الفتيات .

وهذا أمر مهم عند اختيار أي مجال تجاري معرفة ذوق واهتمام الزبون كما أن اللمسات الخاصة والمواهب أمر أساسي لأن عنصر المنافسة موجود بقوة في الأسواق والأمر بحاجة إلى الصبر والتحمل.

تخطي حاجز العادات والتقاليد

أشارت أمل المهيري من خريجات جامعة زايد إلى انتشار التجارة المنزلية بشكل واسع بين الفتيات والسيدات و أرجعت ذلك إلى أسباب عديدة منها صعوبة إيجاد وظائف مناسبة بمجرد التخرج، والعادات والتقاليد أو الظروف الخاصة التي لا تسمح لبعض السيدات بالنزول إلى سوق العمل.

كذلك عدم توفر رأس المال المطلوب مما يضطر البعض للعمل من المنزل لحين توفر المبلغ المطلوب لافتتاح محل أو تجارة ما، مشيرة إلى أنها لم تجد وظيفة للآن كونها خريجة جديدة وربما تكون فكرة التوجه لعمل خاص هي الأفضل.

وأضافت إنها وزميلاتها قدمن بحثا خاصا حول التجارة المنزلية و أوضحن فيه أن هذا العمل غير قانوني لأنه يتم بشكل شخصي داخل المنزل لذا قمن بالتعريف برخصة «مبدعة» التي طرحها مجلس سيدات أعمال أبوظبي .

وهي تتمتع بامتيازات مختلفة أولها قانونية العمل وإمكانية توفير موظفين وتعطى بسعر مخفض ودون الحاجة إلى وجود محل للحصول عليها وتأتي كنوع من التشجيع لنظام التجارة المنزلية.

وأشارت إلى التعاون والمساعدات التي يقدمها مجلس سيدات الأعمال لدعم المشاريع التجارية الصغيرة و تطوير خبرة الفتيات والسيدات في مجال التجارة من خلال الدورات وورش العمل التي تعقد لهم. وترى أمل ضرورة أن تتوجه الفتاة إلى العمل الخاص وكذلك الإقبال على وظائف القطاع الخاص لأنه يتمتع بامتيازات أهمها تطور الفرد وحصوله على ترقيات كلما أعطى في عمله وتميز.

أبوظبي ـ لبنى أنور: