قمعت قوات الشرطة المصرية أمس تظاهرات سلمية احتشدت تضامناً مع القضاة الذين تأجلت محاكمة اثنين منهم أمام مجلس تأديب لإدلائهما بتصريحات طالبا فيها بالتحقيق في تزوير الانتخابات إلى الخميس المقبل ، في وقت تم اعتقال نحو 300 ناشط أثناء مشاركتهم في التظاهرات، الأمر الذي أثار انتقاد واشنطن.
ومنذ صباح أمس انتشر آلاف من قوات الأمن المركزي بالزي الرسمي ومن فرق الشرطة التي ترتدي الزي المدني والمعروفة بـ «فرق الكاراتيه» في كل شوارع وسط القاهرة. كما أغلقت كل الطرق المؤدية إلى نادي القضاة ودار القضاء العالي حيث بدأت قبيل الظهر جلسة المحاكمة التأديبية الثانية لنائبي رئيس محكمة النقض هشام البسطويسي ومحمود مكي،
ورفض القاضيان حضور جلسة المحاكمة بعد ان منع رئيس مجلس التأديب المستشار فتحي خليفة دخول القضاة الراغبين في الدفاع عنهما إلى المحكمة وعادا إلى الاعتصام في مقر ناديهم. لكن الجلسة عقدت في غيابهما وتقرر تأجيل المحاكمة إلى الخميس المقبل بناء على طلب النيابة.
وقال البسطويسي لوكالة «فرانس برس»: «لن أحضر هذه المحاكمة مرة أخرى إلا إذا توافرت شروط المحاكمة العادلة وتم السماح للمدافعين عنا بالحضور وسحب جميع قوات الشرطة من المحكمة ومن المنطقة». وطالب بـ « الإفراج عن كل الذين اعتقلوا بتهمة التضامن مع القضاة حتى تتوفر أجواء تحفظ للقضاة هيبتهم واحترامهم».
من ناحيته قال مكي لنفس الوكالة ان: «ما حدث أمس مهزلة غير مسبوقة» مؤكدا ان «كل القضاة رفضوا الحضور لأنهم يرفضون دخول مبنى المحكمة وهو محاصر بحشود هائلة من قوات الأمن باتت تتحكم في شؤون العدالة وتأمر وتنهي كما تشاء». وتابع ان «المشهد يؤكد ان القضاء مخترق من السلطة التنفيذية وأجهزة الأمن التابعة لها وهو دليل جديد على كذب من يدعي بان القضاء مستقل في مصر».
وشهدت شوارع القاهرة ما يشبه حرب عصابات اذ تجمعت «فرق الكاراتيه» في مجموعات متحركة تضم كل منها بين ثلاثين وأربعين شخصا في نقاط عديدة وأخذت تهاجم مجموعات المتظاهرين بمجرد تجمعهم في احد الشوارع لتفريقهم.
ورأت صحافية من وكالة «فرانس برس» ضباط وجنود الشرطة بالزي المدني يوجهون الركلات واللكمات ويضربون بالعصي العديد من المتظاهرين قبل إلقاء القبض عليهم ووضعهم في سيارات الشرطة لنقلهم إلى مكان غير معروف.
وقال مراسلون لقناة «الجزيرة» الفضائية انه تم ضرب مصور ومحرر بمكتب القناة بالقاهرة أثناء تغطيتهما الأحداث كما استولت الشرطة على الكاميرا الخاصة بالمحطة ثم أعيدت إليهم فيما بعد.
وتم منع الصحافيين بمن فيهم المراسلون الأجانب من التصوير ولم يسمح لهم بالاقتراب من نادي القضاة او مقر المحكمة المتلاصقين.وفي الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي ألقي القبض على عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس بينما كان جالسا في مقهى قريب من مقر المحكمة.
وشاركت جماعة الإخوان المسلمين للمرة الأولى أمس في تظاهرات التضامن مع القضاة.وقال جمال نصار الناطق باسم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين لوكالة رويترز: «ألقت قوات الأمن القبض على حوالي 300 متظاهر في وسط القاهرة من نشطاء الإخوان وجماعات معارضة أخرى».
وقال أساتذة في جامعة القاهرة ان الشرطة منعتهم الخروج من الحرم الجامعي للتوجه إلى نادي القضاة بعد ان نظموا وقفة احتجاجية داخل الجامعة أعلنوا خلالها دعمهم لمطالبهما.
ولاحقا انتقدت الولايات المتحدة السلطات المصرية بسبب فضها مسيرة الاحتجاج قائلة إن هذه الخطوة أثارت شكوكا حول التزام مصر بالإصلاحات السياسية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير بشأن اعتقال وقمع الحكومة المصرية لمتظاهرين يحتجون ضد تزوير الانتخابات ويطالبون بقضاء مستقل».
وأضاف: «من المقلق على وجه الخصوص التقارير التي وردت بشأن طريقة تعامل الشرطة المصرية ضد المتظاهرين والصحافيين الذين يغطون الحدث الذي خلف الكثير من الجرحى». وقال إن مثل هذه الأعمال «تتنافى مع الالتزام المعلن للحكومة المصرية بتعزيز الانفتاح السياسي والحوار داخل المجتمع المصري».
القاهرة ـ البيان والوكالات
