تشكل ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس والاحتفالات خطراً على الأرواح والممتلكات العامة فبعد تراجع هذه الظاهرة مقارنة مع السنوات السابقة إلا انها تظهر أحياناً على ساحة الأعراس والمناسبات بين الفينة والفينة ما تستدعي اتخاذ وقفة حازمة معها كيلا يحدث ما لا يحمد عقباه
خاصة بعد نجاة أسرة مواطنة في منطقة غيلان بني ساعد برأس الخيمة مؤخراً من رصاصة طائشة انطلقت من أعيرة نارية في أحد الأعراس لتستقر داخل أنبوب للمياه إضافة إلى حوادث أخرى شبيهة وقعت سابقاً جراء الأعيرة الطائشة والاستخدام السيء لها تحت مظلة العادات الضارة.
في هذا التحقيق.. «البيان» تطرق الباب لتخرج بالجواب في سبيل القضاء على الظاهرة حتى لا تتحول الأفراح إلى أتراح ولكي يهنأ الجميع بالأمان والسكينة والاطمئنان.
العقيد عبدالله خميس الحديدي مدير إدارة البحث الجنائي بشرطة رأس الخيمة يقول في مستهل حديثه عن الظاهرة إن الكثيرين يجهلون للأسف عواقب إطلاق الرصاص بطريقة غير مباشرة فهم يحسبون ان إطلاق الأعيرة النارية إلى الأعلى ابتهاجاً بالأعراس لا يسبب أذى للآخرين
بالرغم من أن انطلاق الرصاصة إلى الأعلى يمكن أن يؤدي إلى حوادث وخيمة عند سقوطها لأنها تهبط أحياناً بنفس سرعة إطلاقها وهذه حقيقة يجهلها الكثيرون وفي حالة سقوطها ربما تخترق الجسم أو تكسر عظماً وربما تقتل شخصاً،
وفي السابق وقعت أحداث كثيرة بسبب إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس حيث سبق وأن أصيب عامل مزرعة برصاصة استقرت في ظهره، وفي ذات مرة أصيبت امرأة برصاصة في صدرها، كما اخترقت رصاصة طائشة من الأعراس غطاء سيارة واستقرت في بطاريتها وتسببت طلقة أخرى في تهشيم زجاج سيارة وهي تسير على الشارع.
وأضاف الحديدي: إنني أسوق إليكم هذه الأمثلة كي يعرف الجميع خطورة الحوادث التي يمكن ان تتسببها الأعيرة النارية التي تُطلق عشوائياً ابتهاجاً في الأعراس والمناسبات،
ونؤكد في هذا الصدد ان شرطة رأس الخيمة كان لها دور كبير في الحد من هذه الظاهرة التي تراجعت نوعاً ما عما كانت عليه في السابق حيث ساهمنا في تنظيم حملات توعية وقمنا باستدعاء أمراء المناطق وطلبنا منهم توعية رجال القبائل بخطورة الوضع كما اتصلنا بالجمعيات التراثية والأندية الرياضية في إطار المضمون ذاته
حتى وصل الأمر بنا إلى الاجتماع مع مؤسسة صندوق الزواج وطلبنا منهم وضع شرط عدم إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس كشرط أساسي للحصول على منحة الزواج بمعنى ان من لا يتقيد يُحرم من المنحة، ولقد كانت المؤسسة متجاوبة ومتعاونة معنا إلى أبعد الحدود في هذا الجانب.
مصادرة السلاح
وأشار العقيد الحديدي إلى صدور قرار سابق من قبل صاحب السمو حاكم رأس الخيمة نص على منع إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس والمناسبات ومن يضبط مخالفا للقانون يتعرض لعقوبة السجن ثلاثة أيام مع مصادرة سلاحه.
وأوضح الحديدي قائلا إننا قمنا سابقا بالقبض على العديد من المخالفين في الأعراس واضطررنا في أحد الأعراس إلى القبض على عريس في ليلة عرسه، لأن العريس هو من يكون مسؤولا أمام الجهات القانونية والأمنية إن حدثت تجاوزات في هذا الشأن في عرسه.
وفي ضوء هذه الإجراءات المشددة يؤكد الحديدي ان هذه الظاهرة تراجعت كثيراً خاصة مع تكثيف دوريات الشرطة في المناطق التي تشهد أعراسها إطلاق أعيرة نارية كثيفة، وكنا نتحدث لأفراد الشرطة بأن يوجهوا أصحاب العرس بداية بالطريقة الحسنى ثم بالتحذير وإذا تطور الأمر فلهم الصلاحية في القبض على الفاعل إما المتسبب المباشر أو العريس ذاته.
ويضيف الحديدي، أننا كجهة أمنية نركز كثيرا على الجانب الوقائي قبل العقابي بإرسال الدوريات والتوجه بها إلى مواقع الأعراس وتوجيه المشاركين مثل الشروع في مخالفة القانون
ونؤكد أن السلاح لم يرخص لهذا الغرض وإنما للدفاع عن النفس ونحن نعلم ان شعب الإمارات يعتبر السلاح جزءاً من تراثه حيث ان من العادات القديمة عند القبائل حمل السلاح، لكن لا ينبغي ان تتحول هذه العادة إلى مضرة ومخالفات لقانون الدولة، فربما أفراح للبعض تتسبب في أتراح للآخرين،
فإذا تعرضت ممتلكات لأي تلف أو حدث مكروه لشخص ما يعود سببه إلى إطلاق أعيرة نارية في عرس أو مناسبة فإن من حق المتضرر اللجوء إلى الشرطة والمحاكم لأخذ حقه من المتسبب ان ثبت ذلك.
لا تراضي ولا استثناء
ونفى مدير إدارة البحث الجنائي لشرطة رأس الخيمة وجود أي تراضي في تطبيق القوانين التي تحظر استخدام الأسلحة في الأعراس مؤكدا أن القانون يشمل الجميع ولا يستثني أحدا مهما كان اسمه أو مكانته ومركزه.
وانتقلنا إلى الجانب الميداني والقانوني في هذا الموضوع لنستطلع رأي الملازم سالم عبدالله الأحمد الضابط الميداني بقسم الأسلحة والمتفجرات بشرطة رأس الخيمة وبدأنا معه الحديث حول قوانين ترخيص الأسلحة بالدولة على اعتبار أن الموضوع يعتمد أساساً على هذا الجانب، وهنا بيت القصيد.
للدفاع عن النفس فقط
يقول الملازم سالم الأحمد إن القانون الاتحادي الخاص بترخيص حمل الأسلحة واقتنائها وحيازتها وفقاً للمادة 13 يراعي أن يحتفظ مواطنو الدولة دون غيرهم في منازلهم بالبنادق والمسدسات اللازمة لاستعمالهم الذاتي مع قدر من الذخيرة المستعملة للسلاح بما يفي لغرض الدفاع عن النفس فقط، ويُشترط أن يكون المواطن حاصلاً على ترخيص اقتناء من سلطة الترخيص.
وأضاف الأحمد: لكن القانون في مادته الرابعة عشرة ينص على أن كل من بحوزته ترخيص اقتناء سلاح لا يحق له حمله والتجول به ما لم يكن حاصلاً على ترخيص بذلك أو مصرحاً له وفقاً لأحكام هذا القانون، كما ان القانون ذاته يشترط على طالب الترخيص أن يكون عمره 21 عاماً وأن يكون حسن السير والسلوك.
وتطرق الملازم سالم الأحمد إلى المادة رقم 17 والتي تنص على أنه لا يجوز الترخيص للشخص العادي اقتناء أو حمل أكثر من قطعة سلاح واحدة إضافة إلى أن القانون يطالب في مادته الثامنة عشرة الشخص المرخص له الاحتفاظ بترخيصه
وإبرازه وتقديمه فوراً كلما طُلب منه ذلك. ويضيف: إن القانون يحظر على الشخص العادي حمل السلاح الناري والتنقل به داخل الأماكن والمحلات العامة أو الحفلات العامة أو الخاصة والرسمية حتى لو كان السلاح مرخصاً.
وبعد أن ساق إلينا الملازم سالم الأحمد معلومات مهمة في شأن القانون الاتحادي الخاص بترخيص الأسلحة عرّج بنا إلى الوجه الآخر السلبي للأسلحة عن طريق استخدامها في الأعراس وإن كان قد اعترف بتراجع معدل هذه الظاهرة مقارنة مع الأعوام السابقة،
ولكن الأحمد أوضح أنه في حالة ضبط أسلحة مستخدمة في الأعراس وتحويلها إليهم يقومون بالتأكد في بادئ الأمر من أن الأسلحة المضبوطة مرخصة أم لا ومن ثَمَّ تتم المباشرة في بقية الإجراءات.
الألعاب النارية
وشخّص الضابط الميداني بقسم الأسلحة والمتفجرات في شرطة رأس الخيمة ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس، قائلاً: إنها تحتاج إلى وقفة وتوعية وتعاون من قبل المواطنين، مثنياً في الوقت ذاته على الجيل الحالي الذي وصفه بالمتفهّم.
وأشار إلى أن هناك بدائل للأعيرة النارية وهي الألعاب النارية التي تنفذها وتطلعها شرطة رأس الخيمة، حيث ساهمت بالفعل في تراجع ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس والفضل في ذلك ـ كما يقول الأحمد ـ يعود إلى العميد الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام شرطة رأس الخيمة الذي أطلق هذه الفكرة بابتعاث مجموعة من أفراد الشرطة إلى ألمانيا للتدريب على الطرق الحديثة في استخدام الألعاب النارية،
حيث تكفّل بقيمة الأجهزة على أن يدفع من يريد إطلاق الألعاب النارية في عرسه أو احتفاله رسوم وتكاليف تنفيذ العملية فقط وبالفعل أصبح الإقبال كبيراً على هذه الألعاب، حيث شاركت شرطة رأس الخيمة في إطلاق ألعاب نارية في 77 مناسبة خلال السنوات الثلاث السابقة.
الخوف من الفترات المتقطعة
وأخذنا رأي أحد المواطنين حول هذه الظاهرة وهو فضل ناصر الكاس عضو مجلس إدارة جمعية بن ماجد للفنون الشعبية والتجديف برأس الخيمة والذي أكد أن هذه الظاهرة كانت أكبر سابقاً وقد رافقتها أحداث كثيرة ولكنها تعود الآن على فترات متقطعة مع الاعتراف بأنها ليست كالسابق،
ولكن الخوف من هذه الفترات المتقطعة يظل هاجساً للجميع. ويتساءل الكاس، لماذا يتواجد رجال الشرطة أمام صالات الأفراح فقط ولا يتواجدون حالياً في الأعراس التي تقام في المنازل التي تتكرر وتحدث فيها هذه الظاهرة بشكل أكبر.
أسلحة غير مرخصة
ووجه الكاس اللوم للمواطنين الذين يحملون أسلحة بدون ترخيص يستغلونها في استخدامها بالخفاء أثناء الأعراس بعيداً عن الدوريات التي تراقب مدى شرعية استخدام الأسلحة ومصادرتها إن لم تكن مرخصة.
وأكد فضل الكاس أن مراقبة جميع الأعراس من قبل الشرطة في رأس الخيمة مسألة تبدو في غاية الصعوبة خاصة في آخر الأسبوع وفي فصل الصيف تحديداً، الذي تكثر فيه الأعراس.
تحقيق ـ وليد الشحي

