لم يمض على زفافها من حبيبها الذي طالما حلمت بالزواج منه بعد رحلة حب طالت، سوى 21 يوما، ولاعتراضها على موضوعات يحرمها الشرع والقانون طردها الزوج من سكن الزوجية بعدما اعتدى عليها بالضرب والشتم.

إنها واحدة من بين مئات النساء اللواتي لم يوفقن في زواجهن لكنها قد تختلف عن الكثيرات بأن مشاكلها الزوجية بدأت وهي ما زالت في شهر العسل الذي ترسم له كل فتاة أجمل الصور وأسعد اللحظات مع شريك عمر وفيّ ومخلص.

فالحياة الزوجية لا بد وان تكون فوق كل المصالح والأطماع التي قد تدفع رجلا للارتباط من امرأة كشريكة حياته ما لم يكنا لبعضهما حبا متبادلا يسمو على كل الخلافات وهموم الحياة وظروفها المادية وقسوتها من أجل كسب العيش.

وعلى الرجل أن يقدر الحياة الزوجية ويحترم من أحبها وعاشرها وأهلها الذين سعدوا به زوجا وشريكا لحياة ابنتهم التي طالما حلموا برؤيتها عروسا فرحة بزوجها الذي اختارته لمشاركتها رحلة العمر وما تحمل من صعوبات ومزالق،

يتغلب عليها باجتماع المحبة والإخلاص والوفاء عبر مسيرة الزمن التي لا ترحم الضعفاء ولاتكن لهم سوى الدمار والفشل وهدم البيوت والأسر وتشريد الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم لأبوين يكرهان بعضهما البعض ولا يحملان في قلوبهما سوى الكراهية والبغضاء لبعضهما البعض تاركين الأبناء للدنيا تلفظهم تارة وتحنو عليهم في أخرى.

فبعد 21 يوما من هذا الزواج الذي طالما حلمت به ورسمت من خلاله ملامح أطفالها من زوجها الذي أحبته واقترن بها انتقلت لمسكن والدها الذي لا ملجأ لها سواه دون نفقة أو منفق لمدة تزيد على السبعة أشهر.

شريك العمر الذي تنكر للحب والوفاء ابتاع أثاث الزوجية وتنازل عن المسكن الذي هيأه لشريكة حياته وعروسه لتبدأ بينهما رحلة الهجر بالفراش والشتم والضرب ودعاوى المحاكم والمطالبة بالحقوق السابقة واللاحقة والنفقة والطلاق للضرر.

العروس التي لم تكتمل فرحتها وفي ظل هذه الظروف والمعاملة السيئة أكدت استحالة العشرة لسوء معاملة شريك حياتها لما يتلفظ به ويمارسه من سلوكيات لا تليق بأمثالها.

وقالت انه دائم الشتم لها ويرميها بألفاظ نابية وبذيئة ممنوعة شرعا ويداعب امرأة أخرى على مرأى منها دون احترام لمشاعر الزوجة وهي مازالت في شهر العسل الذي لم تذق منه سوى طعم المرار وغصة القلب وجرح المشاعر الأنثوية لشابة متعلمة على قدر من الجمال والأخلاق.

شهود الإثبات قرروا وجود آثار الضرب على جسد العروس وطردها من منزل الزوجية وبيع منقولاته من خلال إعلان في إحدى الصحف الأسبوعية. ووصفوا العريس بالتمادي في تصرفاته وطردها من منزل الزوجية لمجرد اعتراضها على ممارساته لسلوكيات محرمة وعلاقات غير مشروعة بنساء أخريات و يساومها على حقوقها مقابل الطلاق.

وأكدوا للمحكمة عدم جدية العريس في إرضاء زوجته وإرجاعها لمسكن الزوجية بعدما ابتاع موجوداته وما يمارسه من سوء تصرفات في حق زوجته التي لم تكتمل فرحتها لتبدأ رحلتها مع المحاكم مطالبة بحقوقها بعدما قررت استحالة العشرة مع زوجها.

العريس تمسك أمام المحكمة بمطالبة العروس بالدخول في طاعته في منزل ادعى أنه مناسب أعده لها تأمن فيه نفسها ومالها بين جيران مسلمين وقال انها خرجت منه بغير حق ودعاها للعودة فامتنعت.

العروس المغلوبة على أمرها أعلنت للمحكمة وبإثبات الشهود إهانته لها وأهلها ويعمل جاهدا لمنعها من العمل و أن المسكن المعد لها بعيد عن مكان عملها.

محكمة الدرجة الأولى حكمت على العريس بالإنفاق على طليقته براتب شهري قدره ألف و500 درهم ورفض دعواها بالمطالبة بالطلاق وحكمت عليها بدخول بيت الزوجية المعد لها في منطقة المصفح فاستأنفا الحكم .

محكمة الاستئناف حكمت بتعديل النفقة لتصبح ألفي درهم شهريا شاملة وأيدت رفض الطلاق ودعوى الطاعة فطعنا بالنقض وفوضت النيابة العامة المحكمة للبت في القضية.

المحكمة الاتحادية العليا رفضت الطعن وأيدت حكم الاستئناف وألزمت العريس رسم ومصاريف طعنه وأمرت بمصادرة التأمين فرأى في ذلك الحكم خطأ في تطبيق القانون.

أوراق الدعوى تشير إلى أن العروس طردت من منزل الزوجية وأقامت مع ذويها 7 أشهر دون أن يسأل عنها عريسها أو يرضي خاطرها بكلام الحب التي تغسل جراح الألم أو ينفق عليها وأن المنزل المعد لها كان بعقد لثلاثة أشهر تنازل عنه بعد ذلك وباع أثاثه وأن دوام العشرة أصبح مستحيلا بينهما.

العريس وصف عروسه بالنشوز والادعاءات بينهما تشير للهجر بالفراش وما تبعه ذلك من أضرار نفسية وجسدية لفتاة ما زالت بثياب عرسها البيضاء وفرحها الذي انطفأت أنواره في شهر العسل الذي تحول لشهر (...).

ويبقى السؤال كيف ستعيش هذه المرأة بقية حياتها مع زوج لا تكن له حبا ولا يبادلها إياه، ولا تَأمن فيه على نفسها أو مالها، ومواجهة ما يكتنفها من ضرر فاحش تستحيل معه العشرة مع زوج أقام دعواه للكيد من عروسه وإسقاط حقوقها الشرعية.

ويصر على مقاطعة عروسه لأهلها ويمنعها من زيارتهم وتركها لعملها على الرغم من علمه بأنها كانت تعمل قبل خطبتها بعدما رفض القضاء دعوى طلاقها.وبقي القول إن العريس شريك في إحدى المؤسسات الصيدلانية وله ابنة من زواج سابق يسدد لها 400 درهم وزوجة 1500 درهم ووالد 1000 درهم.

اعداد: إبراهيم السطري