دعت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية المجتمع الدولي في الأمم المتحدة لمواصلة جهوده الرامية إلى مكافحة الفقر وتلوث البيئة ومشكلات الصراعات والاحتلال الأجنبي وسباق التسلح لما تمثله هذه المشكلات من عراقيل ماثلة أمام خطط التنمية العالمية المستدامة كما وأكدت على التزامها ببناء مجتمع متنوع مراعيا للأبعاد البيئية العالمية.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه ورئيس وفد الدولة في الجزء الرفيع المستوى للدورة الرابعة عشرة للجنة التنمية المستدامة المنعقدة في الأمم المتحدة بنيويورك حول مسائل تسخير الطاقة لأغراض التنمية المستدامة ومشكلات التنمية الصناعية وتلوث الهواء والغلاف الجوي.

وقال معاليه « لقد التزمت دولة الإمارات في بناء مجتمع يمتلك اقتصاداً متنوعاً يراعي الأبعاد البيئية في سياسات التخطيط الوطني التنموي لضمان عدم تحميل أجيال المستقبل أعباء التأثيرات البيئية المترتبة على التنمية».

وأضاف إن الدولة اعتمدت سياسة تنموية تعتبر تنمية الإنسان أهم أولوياتها وتحرص على توفير متطلبات التنمية المستدامة والخدمات الأساسية للسكان بما فيها مصادر الطاقة والكهرباء والماء ووسائل الصرف الصحي وغيرها.

وأوضح بأن الدولة اعتمدت إستراتيجية للبيئة الوطنية وخطة عمل تتماشى والمتطلبات الدولية لتنفيذ أجندة القرن الواحد والعشرين. وقال معاليه «لقد توجهت الإمارات نحو تطبيق سياسة الحرق الصفري

للإقلال من انبعاثات الغازات من جميع الأنشطة المتعلقة باستغلال واستكشاف الموارد النفطية كما ونجحت في استبدال الديزل والوقود الثقيل بالغاز الطبيعي في جميع محطات الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى استخدام استراتيجية تقنيات كفاءة الطاقة».

وأضاف معاليه إن الإمارات والتي باشرت عام 2، 3 باستخدام البنزين الخالي من الرصاص تمضي حاليا نحو وضع مواصفات للبنزين والديزل منخفض المحتوى من الكبريت وأيضا نحو السعي لاستخدام وسائل بديلة للطاقة مثل الطاقة الشمسية والرياح في بعض المناطق النائية.

وأبلغ معاليه بأن الدولة اتجهت نحو التصديق على نظام حماية الهواء من التلوث ونحو تنفيذ مبادرة جديدة حول استخدام الغاز الطبيعي المضغوط في السيارات واستخلاص الكبريت من الغاز الطبيعي حفاظاً على نوعية الهواء.

وذكر معاليه إنه ولتعزيز عملية امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو اعتمدت الدولة سياسة زيادة مساحة المسطحات الخضراء كما أنشأت الغابات الصناعية بشكل كبير داخل الصحراء ووضعت ضوابط وتدابير لضمان تحسين متطلبات البناء للإقلال من استخدام الطاقة.

وأشار معاليه إلى أن اللجنة الوطنية للإستراتيجية البيئية اعتمدت في مارس العام الماضي مشروع زايد لأبحاث الطاقة ليكون بمثابة مؤسسة تعنى بالبحث العلمي والتكنولوجي في شؤون الطاقة وبدائلها.

وأوضح أن هذه الإستراتيجية تضمنت تنفيذ عدة مشاريع في مجالات النقل والوقود النظيف وخفض الانبعاثات وإنشاء مركز أبحاث للطاقة المتجددة والحد من تلوث الهواء الرامية إلى الحد من إخلال وسائل النقل بالبيئة والصحة.

وقال معاليه «لقد ركزت الإستراتيجية الاقتصادية الوطنية للإمارات على استغلال العوائد النفطية لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل القومي من خلال توفير البنية الأساسية اللازمة والبيئة المؤاتية لتنمية باقي القطاعات الاقتصادية

خاصة قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات وتشجيع ودعم القطاع الخاص الأمر الذي أشار إلى أنه ساهم في نمو القطاعات غير النفطية التي باتت تمثل أكثر من 70 بالمئة من الناتج المحلى العام وأيضا نموا في قطاع الصناعات التحويلية».

وتطرق معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه إلى توقيع الإمارات على اتفاقية لتأسيس مكتب إقليمي دائم للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين داخل أراضيها،

مشيراً إلى أن تصديق الإمارات على قانون نظام التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجية لتطوير وتنمية وتنظيم الصناعة في دول المجلس وأيضا انضمامها إلى 22 اتفاقية وبروتوكولات إقليمية ودولية تتعلق بحماية البيئة والمناخ الجوي كان أخرها بروتوكول كيوتو وتعديلات بروتوكول مونتريال الخاص بالمواد المستنزفة لطبقة الأوزون

بالإضافة إلى تخصيصها لجائزة زايد الدولية للبيئة والبالغ قيمتها مليون دولار وأيضا إطلاقها لمبادرة أبوظبي الدولية للبيانات البيئية التي أقرتها قمة جوهانسبيرغ.

وأعلن معاليه عبر بيانه أمام الأمم المتحدة عن قرار دولة الإمارات باستضافة معرض ومؤتمر البيئة العالمي في يناير 2007 الذي سيتناول موارد الطاقة المستدامة وتقنياتها وتنمية وتكامل موارد الطاقة الطبيعية بما فيها المياه والوقود الإحفوري والطاقات المتجددة.

وأشار معاليه في ختام بيانه إلى أن الإحصائيات الدولية المتوفرة أكدت على الدور الحيوي الذي تلعبه كفاءة تقنيات إنتاج واستخدام الطاقة والوقود النظيف في مجالات تسيير عجلة التنمية والحفاظ على البيئة،

داعيا المجتمع الدولي إلى إجراء المزيد من الأبحاث التطبيقية لإيجاد ونشر ونقل واستخدام التقنيات الأكثر كفاءة في استخدامات الطاقة والوقود النظيف لتلبية أهداف التنمية المستدامة.

(وام)