الدكتور زغلول النجار من الأعلام البارزين في مجال الدعوة الإسلامية بشكل علمي ويعتمد في دعوته على الإعجاز العلمي في القرآن ،وله اهتمامات واسعة متميزة ومعروفة في هذا المجال، حيث يرى أنه وسيلة هامة وفعالة في الدعوة إلى الله عز وجل، ويقول عن تقصير علماء المسلمين تجاه هذه الرسالة: «لو اهتم علماء المسلمين بقضية الإعجاز العلمي وعرضوها بالأدلة العلمية الواضحة لأصبحت من أهم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل».
ويرى أنهم هم القادرون وحدهم بما لهم من دراسة علمية ودينية على الدمج بين هاتين الرسالتين وتوضيحهما إلى العالم أجمع.. لذلك اهتم الدكتور زغلول بهذه الرسالة النابعة من مرجعيته العلمية والدينية في فكره.
إلا أن د. زغلول وبرغم اهتمامه الشديد بما في القرآن من إعجاز علمي، يؤكد أنه كتاب هداية للبشر وليس كتاباً للعلم والمعرفة فيقول : (أشار القرآن في محكم آياته إلى هذا الكون ومكوناته التي تحصى بما يقارب ألف آية صريحة، بالإضافة إلى آيات تقترب دلالتها من الصراحة.. وردت هذه الآيات من قبيل الاستشهاد على بديع صنع الله سبحانه وتعالى، ولم ترد بمعنى أنها معلومة علمية مباشرة تعطى للإنسان لتثقيفه علميا)، ويدعو د.
زغلول دائما إلى أن يهتم كل متخصص بجزئيته في الإعجاز العلمي ولا يخوض فيما لا يعلم (أما الإعجاز العلمي للآيات الكونية فلا يجوز أن يوظف فيه إلا القطعي من الثوابت العلمية، ولا بد للتعرض لقضايا الإعجاز من قبل المتخصصين كلٌّ في حقل تخصصه).
وعلى الرغم من قول الدكتور زغلول النجار ذلك وتأكيده على أن القرآن كتاب هداية إلا أنه لم يسلم من غمز المتغامزين ولمز البعض من الذين يحاولون بشتى الطرق الإساءة إلى العلماء ليصلوا بعد ذلك إلى الإساءة إلى الدين نفسه تحت مزاعم شتى، وما يصنعه هؤلاء عبر شبكة الانترنت وعبر وسائل الإعلام مكشوف وواضح لكل ذي عينين.
وكان للدكتور زغلول النجار ورقة بحث في مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان عن «الدين والتطورات العلمية المعاصرة» تحدث فيها عن الإسلام والعلوم الحديثة وتطرق خلالها إلى تأكيد الإسلام والقرآن الكريم على العيش مع الآخر، وقدم العديد من الأدلة القرآنية ومن الأحاديث النبوية التي تدلل على دعوة الإسلام لاحترام الآخرين وحريتهم في الاختيار.
ومنها قوله تعالى «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا»، ويرى الدكتور زغلول النجار أن الدين اختيار فردي قائم على القناعة القلبية والقناعة العقلية الكاملتين دون إكراه أو إجبار، وذلك لأن فرض الدين على الناس بقوة يحولهم إلى منافقين والله يكره النفاق ويبغض المنافقين.
وقد تعايش المسلمون مع غيرهم من أصحاب المعتقدات الأخرى عبر الزمن إيمانا منهم بالأخوة الإنسانية، وتيقنهم بحرية الإنسان في اختيار الدين الذي يدين به نفسه لله، وأن الحرية هي جزء من إرادة الإنسان التي منحها الله بناء على اختياره ولا يجوز سلبها منه أبدا.
ويؤكد أن هذا الموقف لا يتعارض مع الإحساس بأن من حقوق الأخوة الإنسانية دعوة الآخرين إلى دين الله الحق بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة بالحكمة والموعظة الحسنة، كما بينت الآية الكريمة من سورة النحل 125 «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين».
moc.liamtoh@6002iwatnat