الشيخ مبارك المرسل المعالج بالقرآن الكريم وبالرقية الشرعية، والحاصل على بكالوريوس كلية الشريعة والمشرف على العديد من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت، ومنها موقع ( عالم بلا مشكلات ) وملتقى ( الشفاء الإسلامي ) وموقع ( بيت الجود )، كما شارك في منتدى «الجن والعفاريت».

التقيناه أثناء زيارته للإمارات للتعرف منه على بعض الأمور التي هي على علاقة الإنسان بالجن وحقيقة العلاج القرآني والرقية الشرعية ودخول البعض في هذا المجال والسحرة والمشعوذين.

ويرى الشيخ مبارك المرسل أن الرقية الشرعية لها شروط وهي أن تكون بالقرآن الكريم أو مما جاءت به السنة النبوية المطهرة، وأن تكون بلسان عربي وما يعرف معناه، والشرط الثالث أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله الذي جعلها سببا. وإلى نص الحوار:

* هناك خلاف كبير بين الناس في الحسد وإصابة العين للإنسان، ما رأيك في ذلك وهل فعلا العين أوالحسد حق؟

ـ العين حق وهذا ثابت شرعا وحسا ، قال تعالى ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) حيث قال ابن عباس في تفسيرها أي يعينوك بأبصارهم.

وقال تعالى عن يعقوب عليه السلام «وقال يابني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون» يوسف 67.

وتفسيرها أن يعقوب عليه السلام لما جهز بنيه مع أخاهم بنيامين، أوصاهم ألا يدخلوا من باب واحد، وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة، وإنما أراد يعقوب عليه السلام من بنيه ذلك لأنه خشي عليهم ان يصيبهم الناس بعيونهم لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة.

ويضيف الشيخ المرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا».

وقد تحدث إصابة العين بسبب شدة العداوة أو الإعجاب بالشيء واستحسنه.

والحسد داء خطير ونقص عظيم، وهو تمني زوال نعمة الله عمن أنعم عليه من خلقه وهو اعتراض على الله وهو من صفات اليهود والكفار ، قال تعالى (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) البقرة 109، وقال سبحانه وتعالى ( عن اليهود الذين حسدوا محمدا صلى الله عليه وسلم ) : «أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله» النساء 54.

وإذا علم الحاسد أنه بحسده يتصف بهذه الصفات الذميمة كان ذلك كفيلا بردعه وزجره ليبتعد عن هذا الداء الخطير.

والعلاج للعائن إذا رأى ما يعجبه فليذكر الله كما جاء في الحديث «ألا إذا رأيت ما يعجبك بركت» أي يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ويدعو للشخص بالبركة.

* هل تصيب الجن الإنسان بالعين؟

ـ الإصابة بالعين قد تكون من الإنسان وقد تكون من الجن، والدليل ما رواه الشيخان البخاري ومسلم عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه عليه الصلاة والسلام رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، أي لاحظ في وجهها تغيرا، فقال صلى الله عليه وسلم «استرقوا لها ، فإن بها النظرة»، قال الحافظ البغوي رحمه الله: أراد بالنظرة العين، يقول: بها عين اصابتها من نظر الجن، وقيل: «عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح».

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاحتراز من نظر الجن عند الاستحمام او قضاء الحاجة أو إذا تجرد من ملابسه لتغييرها، وذلك بذكر اسم الله تعالى .

* بالنسبة للأطفال، هل هناك أدعية تحفظهم من العين والحسد؟

ـ تقرأ في أذن الأطفال المعوذتان ، ويحرزوا بالأدعية الشرعية ، وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين بقوله «أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»، ويقول: «إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل واسحق».

* هناك من الناس من يقوم بإخفاء بعض ما أنعم الله عليه عن أعين الناس حتى لا يصيبوها بالعين أو الحسد، كيف ترى ذلك؟

ـ لاتقاء العين يجب أن لا يقوم الإنسان بإظهار المحاسن عند من يخشى منه ذلك، وعلى النساء والبنات عدم إظهار محاسنهن في الأفراح بشكل مبالغ فيه وينبغي أن يحذروا من هذا الأمر والتقيد بتعاليم القرآن الكريم في حفظ الصحة وعدم تعريضها للمخاطر بإظهار المحاسن للغير ممن يظن فيهم الإصابة بالعين، وهذا الأمر عواقبه مؤلمة.

* وما الأسباب والدوافع التي تدعو الحاسد إلى حسده الناس؟

ـ هذه الأسباب والعوامل نأخذها من قول العلامة ابن جبرين، وهي سبعة أسباب أولها : العداوة والبغضاء، وثانيها: التعزز ويعني إرادة زوال المنصب عن أحد الناس، والثالث: أن يكون ذلك من طبعه، والرابع التعجب، والخامس: الخوف من فوات المقاصد، ويتحقق ذلك من المتزاحمين على مقصود واحد كتحاسد الضرائر، وتحاسد الأخوة على نيل المنزلة عند الأبوين، وتحاسد الوعاظ المتزاحمين على أهل بلدة، والسادس: حب الرئاسة، والسابع شح النفس بالخير على عباد الله.

* ما أعراض الإصابة بالعين؟

ـ أعراض الإصابة بالعين تكون في الغالب كمرض من الأمراض العضوية إلا أنها لا تستجيب إلى علاج الأطباء كأمراض المفاصل والخمول والأرق والحبوب والتقرحات التي تظهر على الجلد، والنفور من الأهل والبيت والمجتمع والدراسة، وبعض الأمراض العصبية والنفسية، ومن الملاحظ ان الشحوب في الوجه يكون بسبب انحباس الدم عن عروق الوجه ، والشعور بالضيق والتأوه والتنهد والنسيان، والثقل في مؤخرة الرأس والثقل على الأكتاف، والوخز في الأطراف، وكذلك الحرارة في البدن والبرودة في الأطراف.

* كيف يدفع المحسود شر الحاسد، أو يتجنب حسده؟

ـ ذكر ابن القيم أن شر الحاسد يندفع عن المحسود بعشرة أسباب وهي: التعوذ بالله من شره والتحصن به واللجوء إليه، وتقوى الله عز وجل وحفظه عند أمره ونهيه، والصبر على عدوه، والتوكل على الله، فمن توكل على الله فهو حسبه، والتوكل على الله من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، ومن كان الله واقيه وكافيه فلا مطمع فيه لعدوه، لا يشغل قلبه بالفكر فيه فمتى صان روحه بالفكر فيه والتعلق به.

فإن خطر بباله بادله إلى محو ذلك الخاطر والاشتغال بما هو أنفع له بقي الحاسد يأكل بعضه، الإقبال على الله والإخلاص له، والتوبة والاستغفار ، والصدقة والإحسان ، وإطفاء نار الحاسد والباغي والظالم بالإحسان إليه، وتجريد التوحيد لله.

* كيف يمكن رد العين قبل الإصابة بها ؟

ـ لقد أمرنا الشرع أن ندفع العين قبل وقوعها بالعديد من الأدعية وأنواع الأذكار اليومية ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في بداية النهار وآخره سورة الإخلاص والمعوذتين ، والعين كالسلاح أو كالسهم الذي ينفذ إلى بدن المعين ، فإذا وقى نفسه بالوقايات الشرعية ومنها الأدعية والتعوذات فإنها ترد العين ولا تؤثر في البدن لأنه محصن نفسه، وكذلك قراءة آية الكرسي في الصباح والمساء وبعد الصلوات المكتوبة وقبل الذهاب على النوم .

* ما هو السحر، موقف الدين منه ومن الذي يقوم به؟

ـ السحر في الاصطلاح هو عبارة عن عزائم ورقى ، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان على الرجل والمرأة ، «فيتعلمون منه ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله» وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: «الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات».

ونحذر المسلمين من تساهل البعض في سؤال العرافين والكهان والسحرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما».

ومن علامات الساحر: طلب اسم الأم، وعدم رفع الصوت بالقراءة، وخلط القراءة ببعض التمتمة، ويعطي المريض علاجا ويطلب منه عدم استخدامه من الغير، وإعطاء المريض بعض الكتابات تشتمل على بعض الأشكال الهندسية أو حروف القرآن، وإخبار المريض ببعض الأمور بواسطة الجن، وكره الساحر لأهل الخير، ونفوره من الناس ونفور الناس منه، وحبه للعزلة، ورؤيته دائما ذليلا حقيرا، وتواجده في أماكن مشبوهة