رفع البرلمان العراقي جلسته أمس إلى الأحد المقبل دون ان يعرض رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي تشكيلة حكومته، وبرزت عقبات جديدة ابرزها تهديد قوى سنية بالانسحاب من العملية السياسية اذا لم تسند اليهم حقيبة الدفاع، وفي الأثناء أعلن الجيش الأميركي أمس عن «هروب أربعة من أخطر المطلوبين لأميركا من سجن في السليمانية شمال العراق».

وبرزت عقبات جديدة أمس أمام تشكيل الحكومة الجديدة أبرزها تهديد قوى سنية بالانسحاب من العملية السياسية إذا لم تسند حقيبة الدفاع إليهم، فضلا عن اتهام كتلة الائتلاف الشيعية باتخاذ مواقف معارضة ومتصلبة «لكل ما تعرضه الكتل الأخرى». وقال عضو جبهة التوافق السُنية والأمين العام لمجلس الحوار الوطني الشيخ خلف العليان ان المباحثات التي تجري بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة تواجه عراقيل كثيرة، مضيفاً «ان الذي يجري في هذه المباحثات عبارة عن فرض إرادة كتل على كتل أخرى».

واتهم العليان كتلة الائتلاف الشيعية باتخاذ «مواقف متصلبة معارضة لكل ما تقوله أو تعرضه الكتل الأخرى من بينها إصرارها على إبقاء وزير الداخلية بيان جبر صولاغ في منصبه». كما اتهم كتلة الائتلاف الشيعية بـ «محاولة ترشيح شخصيات ضعيفة لا يمكن الاستفادة منها في المرحلة المقبلة.ونحن نقول ان من يتسلم الحقائب الوزارية خصوصا الداخلية والدفاع يجب ان يكون قويا ونزيها ولا يستسلم للضغوط التي يمكن ان تمارس عليه». إلى ذلك هددت جبهة التوافق عبر أحد قيادييها بالانسحاب من العملية السياسية برمتها ومن مجلس النواب في حال عدم تولية أحد مرشحي الجبهة حقيبة وزارة الدفاع.

وقال النائب عن الجبهة طه اللهيبي أمس «أن الجبهة مازالت تؤكد أن أمر استمرارها في العملية السياسية مرتبط بان تكون وزارة الدفاع من حصتها بالإضافة إلى وزارة المالية أو النفط».

وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل رأي الجبهة وقد تم إعلانه من قبل الشيخ خلف العليان في وقت سابق. وتابع اللهيبي «نحن نرفض الرأي الذي يقول بأن من يتولى منصب وزير الدفاع يجب أن يكون مستقلا لان هذا يعني أنهم يريدون أن يأتوا بمن يشاؤون وهذا ما نرفضه نهائيا». وشدد على انه في حال عدم حصول جبهة التوافق على وزارة الدفاع فأنها «ستنسحب من البرلمان ومن الحكومة،إذ أننا لسنا بحاجة لها وهم سيتحملون النتائج».

من ناحية أخرى حذر رئيس جبهة الحوار العراقية السنية من اتساع وتعاظم النفوذ الإيراني في العراق، مما وصفها ب«المخاطر» التي يشكلها على أمن البلاد وسيادتها وهويتها العربية.

وقال صالح المطلق في تصريح نشرته صحيفة «الغد» العراقية أمس «إن النفوذ الإيراني حقيقة واقعة في العراق، حيث انه تغلغل في معظم مؤسسات الدولة حتى وصل إلى البرلمان العراقي». وأضاف «لو عرف العرب حجم وتأثير مخاطر التغلغل الإيراني في العراق لاستفاقوا وهبوا لنجدة العراق والحفاظ على مستقبله وعروبته».

ودعا الدول العربية إلى «وقفة جادة» لنصرة العراق وإنقاذه مما وصفه بالغزو الإيراني الذي قال «إنه لا يقل خطورة عن الاحتلال الأميركي». وتطرق المطلق إلى الحشود الإيرانية على الحدود العراقية، معتبراً أنها تندرج في إطار الضغط الإيراني على الإدارة الأميركية والتلويح بعصا المقاومة من قبل أدواتها في العراق».

من جانب اخر قال قائد الفوج الثاني في اللواء 101 المحمول جوا في الجيش الأميركي والمسؤول عن مدينتي كركوك والسليمانية أمس أن أربعا من أخطر السجناء في العراق فروا الليلة الماضية من سجن سوسة في السليمانية.

وقال الكولونيل ديفيد كيري خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الشرطة العراقية في كركوك «نحن استخبرنا في الليل عن فرارهم من السجن الذي يقع تحت سيطرة القوات الأميركية بين السليمانية ودوكان». وأضاف «أن الفارين هم إرهابيون خطرون لا نعرف كيف فروا وشكلنا لجنة عاجلة للتحقق حول الفرار».

وأشار إلى أن عناصر القوات الخاصة الأميركية ومعها البشمركة والأمن الكردي والجيش العراقي يبحثون عن الفارين بين الجبال والقرى. ولم يعطِ الكولونيل أي تفاصيل حول انتماء الفارين لكنه قال إنهم «خطرون ومتورطون بالإرهاب والأعمال الإجرامية».

ويعد سجن سوسة من أكبر السجون التي يتم فيها اعتقال أتباع أبو مصعب الزرقاوي وكبار أركان النظام السابق وجماعة أنصار السنة بالعراق وأنصار الإسلام.

إلى ذلك عقد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري اجتماعا أمس ـ مع قائد القوات متعددة الجنسية الجنرال جورج كيسى في العراق وسعدون الدليمي وزير الدفاع ومحافظي البصرة والناصرية.

وقالت مصادر قريبة من الاجتماع انه «تم تناول الوضع الأمني بشكل عام في العراق، واستعداد القوات العراقية لتولى الملف الأمني بشكل كامل». وأضاف المصدر: «كما تم بحث الوضع الأمني في كل من البصرة والناصرية».

إلى ذلك أعلن الرئيس العراقي جلال الطالباني أمس ان العنف قتل أكثر من 1000 عراقي الشهر الماضي فقط. في أعمال عنف طائفي في بغداد وحدها.

ونقل بيان لرئاسة الجمهورية أمس عن الطالباني قوله «نشعر بالصدمة والحزن والغضب لدى متابعة تقارير تكاد تكون يومية عن العثور على جثث مجهولة الهوية وأخرى لأشخاص قتلوا على الهوية وغالبا ما تتحدث التقارير عن تمثيل بالجثث وتعريض الضحايا لتعذيب وحشي قبل تصفيتهم».

وأشار الطالباني إلى «أن آخر تقرير تلقيناه من معهد الطب العدلي أظهر مصرع ألف مواطن عراقي في بغداد وحدها للفترة من الأول إلى الثلاثين من ابريل الماضي».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: