سيطر انفراجان مهمان على المشهد الفلسطيني أمس، الأول اقتصادي وتمثل في قيام اللجنة الرباعية الدولية بتكليف الاتحاد الأوروبي وضع آلية مؤقتة لمساعدة الفلسطينيين، فيما قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس ان إسرائيل مستعدة للإفراج عن إيرادات الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية شريطة ان توجه إلى المساعدات الإنسانية وليس لحكومة حماس. اما التطور الاخر فكان أمنياً وذلك باتفاق حركتي «حماس» و«فتح» على نزع فتيل المواجهات بينهما.

وقالت ليفني للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي انها قدمت هذا العرض للوسطاء الدوليين الذين يسعون لمنع الانهيار الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة مع استمرار الضغوط الدبلوماسية على حماس حتى تقبل جهود السلام.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد اعلن في وقت سابق ان اللجنة الرباعية كلفت الاتحاد الأوروبي وضع «آلية مؤقتة» لنقل المساعدات مباشرة إلى الفلسطينيين. وأعلنت اللجنة في بيان تلاه عنان انها «عبرت عن رغبتها في المصادقة على آلية تعمل بكل شفافية ومسؤولية وتؤمن نقل اي نوع من المساعدات مباشرة إلى الشعب الفلسطيني».

وأضاف البيان الذي نشر بعد اجتماع اللجنة الرباعية «في حال تم احترام هذه المعايير فان عمل الآلية الدولية المؤقتة سيبدأ في اقرب وقت ممكن وعلى ان تتم مراجعة ما تقوم به بعد ثلاثة أشهر لاتخاذ قرار حول مواصلة العمل بها»..

من ناحيتها قالت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو- فالدنر للصحافيين «ما نقترحه هو عقد اجتماع للخبراء في اقرب وقت ممكن في بروكسل من اجل تحديد تفاصيل» هذه الآلية.

وأشارت إلى ان تنفيذ مثل هذه العملية أمر معقد فهي «ليست مسألة أيام... أمل ان تكون مسألة اسابيع».

وبعدما عبرت اللجنة عن «قلقها الشديد إزاء تدهور الأوضاع، لا سيما في غزة» دعت أيضاً إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات لتحسين الوضع الإنساني للفلسطينيين.

ورحبت السلطة الفلسطينية على لسان كبير المفاوضين صائب عريقات بنتائج اجتماع « الرباعية » وتأكيدها على خريطة الطريق وعلى حل تفاوضي بين الجانبين حول كل القضايا العالقة بما فيها الحدود على أساس الخريطة، وكذلك الطلب من الحكومة الإسرائيلية وقف النشاطات الاستيطانية.

أما الحكومة الفلسطينية التي تقودها « حماس» فثمنت إعلان اللجنة الرباعية عن «استعدادها تقديم العون» للشعب الفلسطيني لكنها أعربت في الوقت نفسه عن أسفها لإصرار الرباعية على موقفها من طرح الشروط المسبقة على الحكومة.

كما أكدت على لسان الناطق باسم كتلة الحركة البرلمانية في الضفة الغربية خالد سليمان ان «حماس» لا تعارض قيام الرئيس محمود عباس بإجراء مفاوضات سياسية مع إسرائيل، مشيرا إلى ان الحركة تقبل قيام دولة فلسطينية في حدود يونيو 1967.

من ناحيتها اعتبرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس قرار «الرباعية» إنشاء آلية مؤقتة لمساعدة الفلسطينيين بأنه «مقبول حيث ان الآلية التي سيتم وضعها ستتيح نقل أموال للفلسطينيين من دون ان تصل إلى حماس ».

في هذه الأثناء قال مسؤول فريق الإعلام الإسلامي في وزارة الخارجية البريطانية باري ماريستون لـ « البيان» ان بلاده لعبت دورا مهما في الوصول إلى الإعلان الذي أصدرته اللجنة الرباعية، مشيرا إلى انه من حيث المبدأ تم الاتفاق على إنشاء صندوق لمساعدة الفلسطينيين ودفع رواتب الموظفين في القطاع العام وخصوصا القطاع الصحي.

وردا على سؤال بشأن ما اذا كان إعلان «الرباعية» يمثل دليلا على فشل الحصار المفروض على «حماس»، قال ماريستون انه « ليس هناك حصار لحماس، ونحن - في لندن - مستعدون للترحيب بها اذا التزمت بنبذ عنف والاعتراف بإسرائيل والاتفاقات السابقة، مشيرا إلى ان الشهور الثلاثة المقبلة ستكون مهمة أمام «حماس» لتحديد موقفها من تلك القضايا.

وتزامن هذا الانفراج الاقتصادي للفلسطينيين مع انفراج أمنى، اذ اتفقت الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة حماس وحركة فتح على اعتبار اي شخص يلجا إلى السلاح «خارجا عن القانون» وعلى تشكيل لجنة تنسيق عليا بين الطرفين.

لكن في المقابل، أمهل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت الفلسطينيين ستة أشهر قبل المضي في خطته الأحادية الجانب لـ «تجميع مستوطنات» في الضفة الغربية.

وقال اولمرت «سننتظر شهرا، شهرين او ثلاثة وربما ستة أشهر، وإذا لم نلاحظ أي تغيير (لدى الفلسطينيين) فسنتحرك بمفردنا من دون موافقتهم»..

وأضاف «اذا لم يقبل الفلسطينيون الشروط التي فرضها المجتمع الدولي فسيكون على إسرائيل ان تحدد بمفردها حدودها الدائمة»..

دبي ـ خالد سيد احمد:

غزة ـ «البيان» والوكالات: