تمحورت الجلسة الثالثة التي أدارها القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان على «الحرية الإعلامية في دولة الإمارات والتشريعات الإعلامية» المنظمة لها، إلى جانب الحديث عن «الإعلام المحلي بين الحكومي والخاص»، شارك فيها طاهر محمد يوسف ممثلا عن جمعية الحقوقيين والأكاديمية ود. عائشة النعيمي استاذة الاعلام بجامعة الامارات. وفيما طرحت جمعية الحقوقيين ملاحظات على معاني حرية التعبير في اللغة العربية وفي الإطار الديني، فإنها تطرقت إلى واقع حرية التعبير والرأي في الدولة وركزت على بعض المآخذ على قانون المطبوعات والنشر المعمول به حاليا..

لكن النعيمي ركزت على ضرورة خروج الإعلام من حالة الازدواجية بين التبعية للحكومة وللقطاع الخاص، في ظل التحول الذي رأته «جذريا وعميقاً» في الخريطة الإعلامية. وتطرقت ورقة جمعية الحقوقيين، التي ألقاها طاهر محمد يوسف، إلى معاني الحرية في اللغة العربية والمواضع التي وردت في القرآن الكريم، فقال إن «الحرية وردت في اللغة العربية بمعان ثلاثة.. الخلوص من كل قيود يحد من الوصول إلى الغاية، فالحر نقيض العبد، والسخونة والشدة والمعاناة، والشرف والطيب وكريم الأصل».

وشدد على أن «الهوة بين الحاكم والمحكوم لا يتم عبورها إلا بحرية التعبير عن الرأي»، ورأت أن أركان حرية الاتصال والإعلام تقوم على، حرية الوصول إلى المعلومات والحصول عليها وتداولها، وحرية إصدار الصحف والمطبوعات والبث الإذاعي والتلفزيوني، وحرية التنظيم المهني للعاملين فيها، إلى جانب الضمانات دستورية وقانونية ومؤسسية لحماية حرية التعبير، لكن جمعية الحقوقيين شددت على أن هذه الحرية ليست مطلقة بلا قيود وحدود أو تنظيم.

فهي حرية مقيدة كما نصت على ذلك الاتفاقيات الدولية. وتابعت ورقة البحث التي تقدمت بها جمعية الحقوقيين أن «النظام القانوني الناضج الرشيد هو الذي يقيم موازنة دقيقة بين قيمة الحرية واحترام حقوق الإنسان من ناحية ومصلحة المجتمع وأمنه واستقراره». وعددت مجموعة من الملاحظات على التشريعات المنظمة لحرية التعبير عن الرأي في العالم العربي.

وأفردت الورقة حيزاً كبيرا لوضع حرية التعبير في دولة الإمارات، وهو ما لقي تفاعلاً واسعاً في المداخلات التي أعقبت الجلسة، إذ اعتبرت ان التشريعات في هذا المجال والتي بدأت مع مطلع عقد السبعينات «أنقذت النسيج الاجتماعي المحلي من شرك قوانين أجنبية تصوغها الإدارة المستعمرة لا تتناسب مع قيم المجتمع وأسسه»، ودعت بعد ثلث قرن من عمر الدولة إلى مراجعة التشريعات بعدما كشف التطبيق العملي عن قصور أو تعقيد لا يتناسب مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وتطرقت إلى قانون المطبوعات والنشر الذي وصفته بأنه يميل إلى قاعدة أن الأصل هو الحظر والمباح هو ما تأذن به الإدارة الحكومية،

معتبرة أن «هذه قاعدة خطيرة تهدد حرية الرأي والتعبير عنه تصل في بعض الأحيان إلى حد الانتقاص والإهدار لهذه الحرية الأساسية من حريات وحقوق الإنسان».وبعد ذلك، تحدثت أستاذة الاقتصاد في جامعة الإمارات د. عائشة النعيمي فشكت من ازدواجية في الإعلام الإماراتي الذي تتنازعه التبعية للقطاع الخاص وإلى الدولة في الوقت ذاته، ورأت تحولاً في الخريطة الإعلامية وصفته بـ «الجذري والعميق»واعتبرت أن ذلك يستدعي نقلة نوعية على صعيد الشكل والمضمون، وانسجاما مع فكرة خصخصة الإعلام.

ودعت د. النعيمي إلى صيغة لتوازن بين احتكار الحكومة ومحاكاة متطلبات السوق، ومسايرة التحولات الديمقراطية، ومنها إلغاء وزارة الإعلام والثقافة، حيث رأت في الأمر نزوعاً نحو تفكيك بنية الإعلام، وإعادة الهيكلة نحو الاستقلالية الاقتصادية وتحقيق الربحية بما يرفع العبء عن كاهل الدولة، ويمكن المؤسسات الإعلامية من دخول السباق. وتابعت ان المجتمع يواجه تحديات كبيرة وإشكالية مركبة، ودعت إلى ضرورة الوصول إلى فلسفة إعلامية تتسق والأهداف الوطنية، وأكدت على ضرورة خروج الإعلام من حال الازدواجية «عبر غرس فكرة المواطنة والانتماء»، مشددة على أنه لا يجب على الحكومة أن تتبنى رؤى أو فلسفة صناع القرارات في الدول الأخرى.

وبعد انتهاء الباحثين من إلقاء دراستيهما شدد الفريق ضاحي خلفان على ضرورة إزالة الازدواجية من الإعلام الإماراتي، وهو ما اعتبره توصية منه إلى مؤتمر «البيان»، وكذلك دعا جمعية الحقوقيين إلى مخاطبة إدارة الفتوى والتشريع في وزارة العدل لتقديم ملاحظاتها على القيود التي تراها على حرية التعبير وكذلك الملاحظات التي تأخذها على قانون المطبوعات.