ترأست الجلسة الثانية الدكتورة جمانة التميمي وتم خلالها تقديم أربع أوراق عمل، الأولى قدمتها الدكتورة أمينة الظاهري من جامعة الإمارات بعنوان: (هوية البرامج المحلية وتحديات العولمة الثقافية) أشارت فيها إلى أن الإعلام المرئي في الإمارات يشهد تطورا متسارعا وتحولات جذرية وعميقة بفعل التطور التكنولوجي والأقمار الصناعية التي فتحت آفاقا كبيرة أمام إمكانية إنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية متعددة وبدون حدود.

وقد أفرز هذا التطور التكنولوجي تعددية هائلة في القنوات التلفزيونية ومضامينها حيث ظهر العام والمتخصص كالاقتصادي والرياضي والموسيقي والعقاري إلخ. وشهدت دولة الإمارات هذه المتغيرات وهذا التطور التكنولوجي وآثاره بشكل لافت وملحوظ منذ التسعينات وحتى اليوم. وتمثلت هذه التغييرات في دخول الرأسمال الخاص في هذا القطاع الحيوي والذي كان لفترة طويلة حكرا على الدولة وحدها.

وأضافت أصبح اليوم من السهل على أي مستثمر لديه الإمكانيات المالية أن يدخل في هذا القطاع وبالتالي أصبح هناك منافسون كثيرون يتسابقون على جذب انتباه الجمهور. كما أصبح الفضاء الإماراتي على وجه الخصوص يموج بالكثير من القنوات التلفزيونية المتنوعة وأصبح الجمهور الإماراتي يتعرض لقصف شديد من أشكال البرامج المختلفة التي تحمل له الغث و السمين، الجيد والرديء.

كما استعرضت الأشكال المتعارف عليها للبرامج التلفزيونية وهي الحديث المباشر ،المقابلة التلفزيونية، التحقيق التلفزيوني، الندوة، المجلة الإذاعية، البرنامج الخاص والبرنامج الوثائقي، العروض الكلامية،الصورة الغنائية والأغاني،الدراما التلفزيونية.

فبالرغم من التنوع الظاهر للبرامج في التلفزيونات المحلية بدولة الإمارات إلا أنه يمكن رصد الآتي:

أن البرامج المحلية نادرا ما تتطرق إلى مناقشة القضايا الوطنية التي تشغل مجتمع الإمارات. وفي حالة التطرق إلى بعض منها فإنه يفتقد إلى العمق فعلى سبيل المثال وليس الحصر لا نجد برامج محلية تناقش قضايا البطالة بين الشباب الإماراتي أو قضية التركيبة السكانية أو قضايا المخدرات أو قضايا التعليم

وإذا جئنا إلى قضايا المرأة فقضاياها الحقيقية مهمشة وما يعرض لها هو برامج تقليدية تندرج تحت مسائل الطبخ والماكياج ورعاية الطفل والاهتمام بالزوج. فلم نجد برنامجا واحدا ناقش قضية قانون الأحوال الشخصية وعلاقته بالمرأة مثلا أو قضايا الطلاق في مجتمع الإمارات.

وبالنسبة للدور التنموي الذي يفترض أن يقوم به التلفزيون بشكل عام وخاصة التلفزيون المحلي فلا نجد هذا الدور حاضرا في تلفزيوناتنا، حيث تغيب البرامج التي تساهم في عملية التنمية الشاملة (السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والتعليمية).

فعلى سبيل المثال نحن مقبلون على مرحلة جديدة في العمل السياسي والمشاركة في اتخاذ القرار للرجل والمرآة وحتى اللحظة لم تبادر تلفزيوناتنا المحلية بتقديم برامج توعوية في هذا الجانب المهم والحيوي.

الإعلام الناطق بالانجليزية

الورقة الثانية قدمتها سوسن فكري ـ باحثة وإعلامية إماراتيةـ بعنوان

(الإعلام الناطق باللغة الانجليزية وتأثيره في مجتمع الإمارات). تساءلت خلالها ماذا تعني زيادة عدد المحطات الإذاعية؟ وقالت: شهدت الخدمات الإذاعية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولات كبيرة منذ 2003، حيث ارتفع عدد المحطات الإذاعية إلى أكثر من ثمانية أضعاف.

ويحتاج المرء للتوقف والتفكير في ماهية القيم المرجوة من مضاعفة عدد المحطات والدور الذي تلعبه في المجتمع المحلي. وهذا يتطلب تحليلاً عميقاً للرسائل التي يتم نشرها في المحتويات البرامج.

التنمية وتطور الإعلام

الدكتور محمد العسومي قدم ورقة عمل بعنوان العلاقة بين التنمية الاقتصادية وتطور الإعلام الاقتصادي، أشار فيها إلى أن اقتصاد الإمارات حقق نسبة مرتفعة من نمو الناتج المحلي ففي عام 1985 بلغ الناتج 77 مليار، ارتفع عام 1995 إلى 157 مليارا، وفي عام 2005 وصل إلى 443 مليارا .

ونتائج هذا النمو كانت ازديادا ملحوظ في طاقة الأنشطة الاقتصادية، وتحول دولة الإمارات إلى أهم مركز إقليمي للتجارة والأعمال، وارتفاع مستوى المعيشة وازدياد أعداد فئة أصحاب رؤوس الأموال، وتساءل المحاضر: هل تمكن الإعلام من مواكبة النمو ؟ وأجاب انه لم يتمكن من المواكبة.

ولا توجد صحافة اقتصادية متخصصة، بل توجد هيمنة للإعلام السياسي، لأن الشعوب العربية مرتبطة بالقضايا السياسية بسبب الأوضاع الحالية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية. كما أشار إلى تفاوت التغطية بين مطبوعة وأخرى، ودعا إلى الدمج بين المهنية الاقتصادية والإعلامية لرفع مستوى الإعلام، ونشر الوعي بين المستثمرين والمتعاملين.

الصحافة الاقتصادية

كما قدم أبو بكر الأمين ـ محرر أول في قسم الاقتصاد بجريدة «البيان» ـ ورقة عمل عن الرؤية المستقبلية للصحافة الاقتصادية أشار فيها إلى تطور الصحافة الاقتصادية في الإمارات مرورا بعصر الملاحق وبعدها جاء عصر الانتقال من الصفحات الداخلية إلى إصدار ملحق اقتصادي متخصص ومنفصل عن العدد الرئيسي تصل عدد صفحاته اليومية بين 12 إلى 24 صفحة حيث فرضت المستجدات والتنافس الحر وزيادة عدد الإعلانات التجارية مع زيادة النشاط الاقتصادي تقديم خدمة متميزة للقارئ وضرورة إصدار هذا الملحق المنفصل.

وقال إن الصحافة الاقتصادية مطالبة اليوم بأن تلعب دوراً مهماً للغاية في معالجة الآثار السلبية التي تفرزها الممارسة الاقتصادية من حين إلى آخر مثل ضرورة تعديل القوانين الاقتصادية لمواكبة التطور الاقتصادي العالمي،

والعمل على تثقيف المستثمر من خلال طرح الأفكار والتحليلات الدقيقة بواسطة متخصصين في هذا المجال وبخاصة في أسواق المال التي بدأت تشهد بعض الممارسات السلبية نظرا لحداثة التجربة في دولة الإمارات مقارنة بالدول التي سبقتنا في هذا المجال،

كما يجب أن نضع في الاعتبار أن يكون النفس الاقتصادي باتجاه الاقتصاد الحر والمنفتح على العالم وان تأخذ مصلحة الدولة واقتصادها الأولوية ومشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية وان يأخذ دوره الفاعل والنشيط والريادي في هذه العملية.

كما يجب الاعتماد على خبرة الاقتصاديين والأكاديميين المتخصصين في مفاصل العملية الاقتصادية لتحديد مسارات الاقتصاد الوطني العام والخاص ومن الضروري أيضا أن تتناول الصفحات الاقتصادية المتخصصة مواضيع مهمة حول الخصخصة

وحماية الصناعة والوطنية ودور القطاع الخاص في المجالات الاقتصادية الصناعية وتنمية الموارد الزراعية والحيوانية والسياحية عن طريق مقالات وبحوث ودراسات وتقارير ومتابعات عن حركة السوق اعتبرها موضوعات قيمة يستفيد منها القارئ.

ما من الضروري أن تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني في جميع القطاعات ووضع التشريعات والقوانين التي من شأنها حماية الصناعات الوطنية وإخضاعها للجهد الرقابي وعمليات السيطرة والنوعية.

وأضاف إن النجاح الذي يجب أن تشهده الصحافة الاقتصادية هو شيء واحد لا يمكن تجزئته ومعياره يترك دائما للقارئ كي يحكم أولا وأخيرا، ونرى أن الصحافة الاقتصادية المتخصصة تسير في الدرب الصحيح مقارنة بفشل بعض التجارب في عالمنا العربي نحو الوصول إلى تأسيس ملاحق اقتصادية متميزة

واختتم حديثه بالقول إن الأوساط الصحفية تتوقع انهيار قوانين الرقابة والمطبوعات بشكل شبه كامل بعد خمس سنوات وذلك بسبب تزايد انتشار تقنيات المعلومات وتطورها المذهل، وتساءل كيف يمكن للصحافة أن تتعامل مع هذا المنافس الكبير الذي يتعاظم دوره وتأثيره بسرعة فائقة.

وطالب ببحث دور الصحافة في ظل تزايد انتشار تقنيات المعلومات وتطورها كما طالب الصحافة بالسعي إلى التعامل مع التقنيات الحديثة إضافة إلى ضرورة وجود صحافة اقتصادية متخصصة في ظل تزايد انتشار تقنيات المعلومات وتطورها المذهل فبينما يوجد في الوطن العربي نحو مليون ونصف مليون مستخدم للانترنت حاليا

فان التوقعات تشير إلى أن هذا العدد سيزداد أضعافا مضاعفة في السنوات الخمس المقبلة حيث يصل إلى أكثر من خمسة وعشرين مليونا..وقال: آثرنا في «البيان الاقتصادي» إن ندرس تأثير هذا التنامي الهائل على مطبوعاتنا مما حدا بنا أن نهتم بهذا التطوير لربط القارئ بنا حتى يجد ضالته والجديد الذي يبحث عنه في ملحقنا المتخصص بعيدا عن المعلومة الخبرية التي يسمعها ويشاهدها في القنوات التلفزيونية الفضائية أو عبر المذياع.

ثم تحدث علي عبيد رئيس القسم الثقافي في جريدة «البيان» مشيدا بورقتي الدكتورة أمينة وسوسن فكري وقال هما من أهم الأوراق التي قدمت وتحدث عن تجربته العملية في الإعلام المرئي في دبي وأبو ظبي مشيرا إلى ما يتعلق بالهوية المحلية

وإن الإعلام المرئي في فترة من الفترات مغرق بالمحلية إلى درجة عدم تقبل المشاهد لها وعندما تم الانتقال من البث الارضي إلى الفضائي انتقلت معه المحلية أيضا ولم تلق قبولا. وأضاف لا توجد لدينا إستراتيجية واضحة للمحافظة على هويتنا المحلية سواء في الإعلام المرئي أو المسموع ، وأشار إلى أهمية الجزء الثاني من ورقة سوسن وتمنى أن يكون هو المحور الأساسي للورقة.

دبي ـ «البيان»