أكد الدكتور أنور العطاري اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية بدبي على ضرورة توافر الظروف البيئية والصحية المناسبة لغسيل الملابس، مشيراً الى ان هناك مغاسل تدار من قبل بعض الجاليات الآسيوية في الدولة لا يتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات السلامة المهنية والصحية. وقال الدكتور العطاري إن معظم الأمراض الجلدية قد تنتقل عن طريق المغاسل في حالة عدم توفر عوامل النظافة الجلدية خاصة اذا لم يتم غسلها جيداً من المساحيق الخاصة بالتنظيف أو المساحيق التي يتم اضافتها لإعطاء رائحة جيدة أو التخلص من البقع.
وأشار إلى ان مساحيق الغسيل تحتوي على مواد قلوية قد تسبب حساسية للجلد في حال عدم شطفها جيداً وقد يعاني البعض من ذلك النوع من الحساسية نتيجة بقايا رواسب الصابون خاصة على الملابس الداخلية والجوارب دون معرفة السبب. ورغم تناول العلاجات إلا ان الحساسية تلازمهم، لهذا يجب الانتباه لهذه الملاحظة التي قد توفر عليهم الكثير من الجهد والمال، وحذر الدكتور العطاري من موضوع النظر الى الأسعار التي تقدمها مثل هذه المغاسل التي لا تتوفر فيها أدنى مقومات النظافة وتقوم بخلط عشرات الملابس مع بعضها البعض مؤكداً بأن الجراثيم والحشرات المسببة لأمراض الجلد قد لا تموت إلا بدرجة حرارة معينة وتعريضها للشمس لفترة محددة.
وأشار الى ان أمراض الأكزيما والحساسية والربو تنتشر بكثرة لدى ربات البيوت والخادمات لأسباب عدة منها الاستخدام المفرط لمساحيق الغسيل وتنظيف الأواني والشطف وتنظيف الحمامات وغيرها نظراً لاحتوائها على نسب عالية من المواد القلوية والحارقة ذات الروائح النفاذة التي تسبب تهيجاً للجلد والجهاز التنفسي، محذراً من خطورة عدم شطف ملابس الأطفال جيداً من الرواسب التي قد تعلق بالملابس في حال عدم شطفها جيداً بالماء.
وقال إنه لم ترد له أي حالة بأمراض جلدية سببها المباشر مثل هذه المغاسل لأسباب ان نسبة المتعاملين معها هم من الجاليات الآسيوية والذين غالباً ما يلجأون إما للمستشفيات الحكومية أو الأطباء الذين ينتمون لذات جنسياتهم، ولكنه أكد انه يعالج العديد من حالات الأكزيما وحساسية الجلد التي غالباً من يكون المسبب الرئيس لها مساحيق التنظيف.
من جهته أكد حافظ غلوم رئيس قسم عيادة الصحة ببلدية دبي مخالفة 80% من محلات غسيل وكوي الملابس «المصابغ» لشروط الصحة والسلامة وأنه لا توجد جهة رقابية لمحاسبتها ومتابعتها. وأشار إلى أن معظم المخالفات المرتكبة من قبل المغاسل تتمثل في أساليب الغسيل العشوائية واستخدام المياه المالحة التي يخرجونها من الآبار الموجودة في المنازل الشعبية القديمة والتي لا تتفاعل مع مواد التنظيف ولا تصلح لإزالة الأوساخ عنها.
وقال: إن انتشار المساكن الشعبية التي تقوم بغسل الملابس وتكرار مخالفاتها وعدم التزامها بشروط الصحة والسلامة ازداد بسبب عدم وجود جهة رقابة تتابعهم أو تحاسبهم. وأوضح أن معظم «المصابغ» المنتشرة في المناطق السكنية والأحياء تقوم بالتعاقد مع أصحاب منازل شعبية كبيرة يقوم أصحابها وسكانها بغسل الملابس بأسعار زهيدة وبطرق بدائية مستخدمين آلات ومعدات قديمة تعمل على زيادة اتساخ الملابس بدلا من تنظيفها ، حيث يقومون بنقعها في برك مياه غير نظيفة ويدمجون المتسخة بغيرها دون فرز الأكثر اتساخا من الأقل اتساخا.
وقال: إن أصحاب هذه المغاسل يستخدمون مواد تنظيف غير معروفة ومجهولة الهوية والنوعية وكثيرا ما تفوح من الملابس التي يقومون بغسلها رائحة كريهة ، ويشاركون بتلوث البيئة من خلال استخدام الأصباغ وكميات المياه الكثيرة ومواد التنظيف. وأشار إلى أن بعض المغاسل قد تشكل مكانا لانتقال الحشرات «كحشرة بق الفراش» من خلال دمج الملابس بعضها ببعض وترك الملابس المتسخة قريبة من النظيفة.
ونفى حدوث انتقال للأمراض الجلدية أو الحشرات في حال استخدام الأساليب الحديثة والطرق المتطورة في عملية الغسيل.. أما بلدية مدينة الشارقة فقد حذرت من استخدام الكمياويات الخطرة في عملية غسيل الملابس، وعممت بذلك على كل أصحاب العلاقة في المدينة وخاصة مغاسل الملابس، حيث ينتج عنها الكثير من النفايات المحتوية على مواد مشتعلة وأبخرة سامة كالكربونات العضوية المتطايرة
بالإضافة إلى كميات كبيرة من المياه العادمة والحمأة التي تتميز بنسبة عالية من المواد الصلبة والذائبة وتكون نسبة الأكسجين الحيوي عالية، ولكنها أي البلدية نصحت هذه المغاسل والمرافق ذات الصلة باستخدام المذيبات العضوية، (الصابون، المطهرات، المبيضات، محسنات الملابس، محسنات المياه) وذلك لتنظيف الملابس والمفارش والأقمشة.
في مدينة الشارقة توجد ثلاثة أنواع من المغاسل، الأول مغاسل صغيرة يعمل بها أربعة أو خمسة عمال تهتم فقط بغسل الملابس وكيها، الثاني المغاسل المتوسطة والتي يزيد عملها على عشرة وتهتم بالغسيل والكي والتنظيف بالبخار، أما النوع الثالث من هذه المغاسل والتي تقوم بغسل الشراشف والمفارش والملابس والأشياء التي تخص الهيئات والجهات المختلفة والخدمات التي تقدمها هذه المغاسل وتشمل كل النشاطات مثل الكي والغسيل والغسيل الجاف والتجفيف،
وتقوم هذه المغاسل باستخدام كميات كبيرة من المياه تنتج عنها كميات كبيرة من المياه العادمة، فمثلا في المرافق الكبيرة تقدر المياه العادمة بحوالي 35 ـ 40 ألف جالون، ونحو 8 ـ 10 أطنان من الحمأة في اليوم، كما تبلغ نفايات المرافق المتوسطة 15 ـ 20 ألف جالون من المياه العادمة وحوالي 5 ـ 7 أطنان من الحمأة في اليوم.
في مدينة الشارقة توجد مغاسل صغيرة ذات أربعة أو خمسة عمال بالإضافة إلى المرافق الكبيرة التي تقوم بغسل الشراشف والمفارش والملابس والأشياء التي تخص الهيئات والجهات المختلفة والخدمات التي تقدمها هذه المغاسل تشمل كل النشاطات مثل الكي والغسيل والغسيل الجاف والتجفيف.
النوع الأول
ويعتمد النوع الأول من هذه المغسل على ماكينة غسيل صغيرة، ومعظمها لا تراعي مبادئ النظافة العامة بالرغم من تحذيرات البلدية لها، وهي منتشرة بين المساكن الشعبية والأماكن بعيدة الازدحام، كما أنها لا تفرق بين الملابس سواء الملونة أم البيضاء والتي تحتاج لعناية فائقة حسب قول جاويد احمد احمد مسؤول احدى هذه المغاسل، الذي يؤكد ان مغسلته وهي من النوع الأول تحرص كل الحرص على استخدام المنظفات التي لا تتضمن الكيماويات الضارة بالغسيل، مشيراً إلى انها تعتمد على الصابون وبعض المنظفات فقط.
ويقول جاويد: نحن لا نقوم بغسل الملابس فقط، بل نقوم بكيها بطريقة آمنة وسهلة، مضيفاً إلى ان بلدية مدينة الشارقة تحرص على زيارتنا من قبل قسم الصحة العامة وقسم حماية البيئة للتفتيش والتأكد من إجراءات السلامة.
المغاسل المتوسطة
أما النوع الثاني من المغاسل وهي المغاسل المتوسطة وهي منتشرة بطريقة مكثفة في الأحياء الشعبية والحضرية أيضاً، وتعتمد هذه المغاسل على أجهزة غسيل كبيرة، ولكنها في الوقت ذاته لا تفرق بين الملابس الملونة والملابس البيضاء مثل (الدشاديش) والتي تحتاج إلى عناية خاصة.
ويشير أحمد محب مسؤول إحدى المغاسل المتوسطة في منطقة أبوشغارة بالشارقة إلى أن عملنا يعتمد على جمع الملابس من المنازل والبنايات المجاورة للمغسلة والتي تتم عادة في الصباح الباكر، ثم نقوم بفرزها بحسب أنواع أقمشتها وليس لونها، ثم نضع كل الملابس في مغسلة كبيرة إضافة إلى الصابون وبعض المنظفات، وبعد الغسيل والتنشيف نقوم بكيها وتوصيلها مرة أخرى إلى الزبائن.
ويضيف أحمد: لدينا قسم آخر يختص بالتنظيف بالبخار وهو يعتمد على أجهزة فائقة التقنية يعمل عليها عمال مهرة مدربون.
المنشآت الكبرى
أما النوع الثالث فهو المنشآت الكبرى والتي تهتم بغسل الشراشف والمفارش والملابس والأشياء التي تخص الهيئات والجهات المختلفة مثل الفنادق والمستشفيات، والخدمات التي تقدمها هذه المغاسل تشمل كل النشاطات مثل الكي والغسيل والغسيل الجاف والتجفيف، وتعتمد هذه المغاسل على أجهزة عملاقة لغسيل وتجفيف الملابس التي تحافظ على جودتها ونضارتها، إضافة إلى الطرق السليمة والصحية في التخلص من مخلفات الغسيل.
الصحة العامة
ومن جانبها أكدت بلدية مدينة الشارقة أن تكنولوجيا التحكم في الصحة والسلامة المهنية تستند إلى ضوابط وتقنيات تهدف إلى الحد والتقليل من نسبة تعرض العاملين للمواد الخطرة في بيئة العمل، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي هو وقاية العاملين في المغاسل من أية آثار سلبية في صحتهم عند التعرض لأي مواد خطرة.
وشددت البلدية على أصحاب المغاسل توفير جميع مستلزمات الصحة والسلامة المهنية ومتطلبات الوقاية الشخصية المناسبة من قفازات وكمامات واقية وأحذية السلامة، موضحة أنه يجب أن تكون المغاسل مزودة بجميع مستلزمات الصحة والسلامة المهنية التي تعمل بكفاءة عالية، وأن تكون مجهزة بغسول للعيون والجسم، وبخاخات لتخفيف الحروق وأحواض الغسيل مع مراعاة الفحص والصيانة الدورية لهذه المعدات.
يذكر ان القانون الاتحادي رقم 24 لعام 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها الباب الأول ـ الفصلان الأول والثاني والباب الثاني ـ الفصل الثاني القسم الثاني، المواد 3538 والباب الرابع، المواد 4857 والباب الخامس، المواد 5862 ينص على أنه على جميع المنشآت الصناعية اتباع متطلبات السلامة في عمليات استخدام وتخزين وعمليات التخلص من المواد الكيميائية ومخلفات التصنيع، للتقليل من جميع أنواع التلوث البيئي الناتج عنها. كما أن القانون الاتحادي رقم 24 ينص على المسؤوليات والعقوبات المتعلقة بالأضرار البيئية الناتجة في البابين السابع والثامن.
تحقيق: عماد عبدالحميد ـ فهمي عبدالعزيز ـ محمد زاهر


