قدم وزير الإعلام الكويتي أنس الرشيد استقالته احتجاجاً على مشروع حكومي لتعديل الدستور، في خضم جدل صاخب في الكويت إزاء مشروع تعديل القانون الانتخابي.
وجاءت خطوة الرشيد مفاجئة للنواب وللقوى النشطة في الساحة السياسية التي تغلي بالندوات الشعبية للضغط على الحكومة للمضي قدما في تعديل الدوائر الانتخابية، وقال أحد الوزراء لـ «البيان» في اتصال هاتفي إن الخطوة التي أقدم عليها وزير الإعلام أشبه بـ «القنبلة النووية التي فجرت الساحة الكويتية وجاءت في ظروف صعبة».
وحسب ما نقل عن الرشيد أن الاستقالة التي قدمها مساء الاثنين خلال اجتماع استثنائي للحكومة كانت «حتى لا يشارك في حكومة تسعى إلى تغيير الدستور»، في إشارة إلى تداول الحكومة زيادة أعضاء مجلس الأمة إلى 60 نائباً.
وقالت أوساط حكومية إن رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد طلب من الرشيد البقاء في منصبه وأبلغه أن تعديل الدستور لم يقر بعد.
وأن ما ذكر بشأن زيادة أعضاء مجلس الأمة ما هو إلا إحدى الأفكار المطروحة والمتداولة في مقابل تعديل الدوائر الانتخابية، إلا أن الوزير قال لكل من اتصل به من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية إنه «يضحي بمنصبه من أجل أن يوقف الخطوة التي ستقدم الحكومة عليها بتعديل الدستور والذي يعد من الثوابت الكويتية وانه لن يقبل أن يتم هذا التعديل والذي سيكون بابا لتعديلات مقبلة».
في غضون ذلك، وصف احد الوزراء، فضل عدم ذكر اسمه «استقالة الرشيد بأنها أشبه بالقنبلة النووية التي فجرت الساحة الكويتية وجاءت في ظروف صعبة ونحن ندرس تعديل الدوائر الانتخابية وبخاصة اننا أمام ضغط شعبي».
وقال العديد من النواب من الذين يؤيدون تعديل الدوائر الانتخابية إلى خمس ويرفضون زيادة عدد أعضاء مجلس الأمة «إن موقف الوزير مشرف وتاريخي وبطولي» ويجسد تاريخ والده عضو مجلس الأمة السابق وأحد المعارضين للحكومة.
وحذر رئيس مجلس الأمة السابق وزعيم المعارضة النائب أحمد السعدون، الذي حرك الساحة الشعبية بمعارضته قانون الدوائر الانتخابية الحالي، الحكومة من العبث بالدستور الكويتي وقال: «إننا نرفض مثل هذه الخطوات التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها من اجل أن تفتح بابا لتنقيح الدستور».
وفى حال قبول استقالة الوزير الرشيد، وهي لا يمكن أن تصبح نافذة إلا إذا صدق عليها أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، تتوقع الأوساط الشعبية تولي وزير الطاقة الشيخ أحمد الفهد الحقيبة الوزارية الشاغرة إلى حين إيجاد وزير يقبل دخول الحكومة التي لم يبق من عمرها الافتراضي سوى سنة وشهرين حيث ستجرى انتخابات برلمانية في شهر يونيو 2007.
وكانت صحيفة «القبس» الكويتية نشرت أمس أن «جلسة مجلس الوزراء الماراثونية» التي عقدت ليل الاثنين تحولت إلى ساحة مواجهة في شأن الدوائر والدستور وسط ما وصفته بـ «محاولات مكشوفة» من الوزراء المعارضين لتقليص الدوائر لتعديل المادة 80 من الدستور ما دفع الرشيد إلى الاستقالة حيث أبلغ المجتمعين بأنه لا يستطيع أن يستمر في مجلس وزراء يعمل على تعديل الدستور أو تنقيحه.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن: