تستهل «البيان» العام السابع والعشرين من مسيرتها اليوم بإطفاء شمعة أخرى، مع احتفال يحلق عالياً إلى آفاق المناسبة، ويعد أهم ملامحه مد جسور الحوار مع قرائها، في استمرارية نبيلة لتقليد اعتمدته في مرحلة مبكرة من مسيرتها، وهو التفكير بصوت عال مع القراء في هذا الموعد المتجدد مع المستقبل.

جوهر هذا التقليد، وأهم ما فيه، هو أن «البيان» في حوارها مع قرائها تواصل ما حرصت عليه دائماً، أن تعد لكي تحقق ما وعدت به، وأن تمد جسور الطموح عالياً وبعيداً، لكي تواصل الانطلاق بعزم واقتدار على هذه الجسور، وصولاً إلى ما فيه الأفضل وإلى ما ينتظره القراء ويتطلعون إليه.

لكن من أين يبدأ حوار «البيان» مع قرائها في ضوء شمعة الاحتفال التي نلتف جميعاً حولها بكل التفاؤل والأمل والثقة في الغد الذي يتجدد موعدنا معه؟

إن نقطة البداية في هذا الحوار هي المنطلق الطبيعي والمنطقي الذي تعتمده كل صحيفة نابضة بالحياة والطموح والحيوية والحرص على الانطلاق مع قرائها نحو آفاق متجددة، وهو المنطلق الذي تمسكت به «البيان» دوماً.

نقطة البداية التي نتحدث عنها هي التطوير، الذي لا نشك لحظة في أن القراء يدركون أنه يمثل بالنسبة لنا في «البيان» منهاجاً ورؤية وطريقة حياة وعمل، وليس مرحلة تقطع أو شوطاً يستهدف.

«البيان» الماثلة بين يدي القارئ اليوم هي ابنة هذا المنهاج، ووليدة تلك الرؤية، وتجسيد لتلك الطريقة في الحياة والعمل، وهي لا تعكس بدقة ووضوح مجتمع الإمارات بكل ما يموج به من حيوية وحركة ونشاط.

ولا تجسد انطلاقة دبي الرائعة في التنمية فحسب، وإنما هي تشارك في هذا كله، وتدفع باتجاه المزيد منه، وترتاد له الطريق، رؤية واستشرافاً ودفعاً للوصول إلى الأهداف المنشودة.

هكذا فإن جهود التطوير المستمرة في «البيان»، التي تقوم على جهد حقيقي، يبذله فريق متكامل من مخضرمي الصحافة وشبابها، هي التي تضع بين يدي القراء مع إشراقة كل فجر صحيفة تحرص على المزيد من الإضافات إلى رصيدها من هذه الجهود، ويعد ملحق «مرايا البيان» أحدث هذه الإضافات، وهو ليس ـ يقيناً ـ آخرها، بل إنه يعد، من خلال صدوره، بالمزيد والمزيد.

تحت مظلة التطوير تمتد عدة نقاط نعتقد ـ في «البيان» ـ أنها جديرة بأعظم قدر من الاهتمام، وأنها ينبغي أن تكون المحور الأساسي لهذا التفكير بصوت عال، الذي نمد جسوره بيننا وبين القراء اليوم، في هذا الموعد مع المستقبل.

* أولاً: تعتز «البيان» بأنها المؤسسة الإعلامية الإماراتية الأكثر إيغالاً في مسيرة التوطين، وهي تترجم هذا الاعتزاز في صورة تحقيق انطلاقات متوالية ـ تؤكدها الاحصاءات والأرقام ـ في إعطاء المزيد والمزيد من فرص التدريب والعمل والإبداع للمواطنين، باعتبار أن ذلك هو الأصل الصحيح.

وأن غيره الاستثناء الذي يظل عارضاً ومؤقتاً ورهناً بظروف متغيرة بطبيعتها، فشباب الوطن يشقون طريقهم في قنوات التعليم، ومن الطبيعي أن يشقوا طريقهم إلى فرص العمل التي يستحقونها بجدارة وامتياز، والعمل الإعلامي ليس استثناء من هذه القاعدة.

* ثانياً: تعطي «البيان» أولوية متقدمة واهتماماً لا موضع لإنكاره لموقعها على الانترنت، وتعتز بالتقويم الموضوعي لهذا الموقع باعتباره واحداً من أكثر مواقع الصحف العربية أهمية على الشبكة الدولية.

وهو واقع يترجم في عدد زوار الموقع وتفاعلهم المستمر معه ورسائلهم عبره التي تحظى باهتمام بالغ أياً كان محتواها، وسواء اتفقنا مع هذا المحتوى أم اختلفنا معه.

* ثالثاً: تقطع «البيان» شوطاً متقدماً في التواصل مع المجتمع الذي تنطلق منه وتعبر عنه، ويبرز في إطار هذا التفاعل حرص «البيان» على عقد الندوات واللقاءات والمؤتمرات وورش العمل والمشاركة فيها، حضوراً ومساهمة ورعاية، مع إعطاء اهتمام خاص لكل ما يتعلق بالقضايا والظواهر والمشكلات التي تلقى اهتماماً جماهيرياً كبيراً،.

وتحرص على توثيق وقائع الجانب الأعظم من هذه الفعاليات، سواء بالتغطية المباشرة على صفحات الجريدة، أو بالنشر في صورة كتب مخصصة لهذا الغرض، لأن ما يدور في هذه الفعاليات هو عصارة فكر نخبة من القيادات المميزة، التي لابد من وضعها تحت نظر صناع القرار وقطاعات الرأي العام على السواء، كمدخل للتعامل مع القضايا التي يجري تناولها.

*رابعاً: يقوم تخطيط «البيان» للمستقبل على مواكبة المشروع الحضاري لدولة الإمارات والمساهمة الخلاقة من جانب دبي في هذا المشروع، وهي المساهمة التي تركز على المبادرة والسبق في توظيف عناصر التقنية المتقدمة.

ولسنا نشك في أن القارئ يلمس اليوم ـ بوضوح ـ نتائج هذا التوظيف، ومن حقه علينا أن نعده ـ ونتفانى لتحقيق وعدنا ـ بالمزيد من توظيف التقنية الحديثة في مختلف مراحل وجوانب العمل في «البيان».

* خامساً: يحرص الجهاز الإداري في «البيان» على إبداء اهتمام خاص بكل ما يتعلق بالتفاعل مع القراء وتقديم الخدمات لهم، ويحظى من يحصلون على «البيان» عبر الاشتراك بأولوية خاصة في هذا الإطار.

من حيث تحديث البيانات المتعلقة بهم والتواصل معهم والاستجابة لما قد يكون لديهم من اقتراحات وملاحظات، فضلاً عن التواصل معهم من خلال العروض المختلفة والمفاجآت المنوعة.

وهناك الكثير مما يمكن أن يضاف في هذا الحوار مع القراء، لكن ما ينبغي التشديد عليه حقاً، هو أن كل هذا الدفء وكل تلك المحبة وكل هذا الحماس والحرص على المشاركة والتفاعل من جانب القراء يظل الدافع الكبير إلى تقديم المزيد من العطاء والتجديد والجهد للقارئ مع إطلالة كل فجر جديد.