تجددت الاشتباكات أمس بين حركتي «فتح» و«حماس» في غزة ما أسفر عن إصابة 13 شخصاً، وسط تراشق الاتهامات بين الطرفين، ومطالبة «حماس» بإقالة مدير جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، رشيد أبوشباك، وهو ما طغى على مأساة الحصار الخانق المضروب على عموم الفلسطينيين بالإعلان عن سقوط أول ضحايا الحصار وهم ثلاثة من الأطفال المرضى.

وأفاد شهود بتجدد الاشتباكات المسلحة بين عناصر من «حماس» وآخرين من «فتح» مساء أمس، حين أطلقت عناصر مجهولة نيرانا كثيفة على جنازة اثنين من فتح أثناء تشييعهما أمس، بعدما سقطا في اشتباكات مدينة خانيونس أول من أمس. وأعلن عن سقوط ثلاثة جرحى لم يكشف عن هويتهم .

وقال أحد الشهود ان أعيرة نارية أطلقت من فوق سطح منزل قريب يقطنه قيادي في «حماس» في بلدة خانيونس جنوب قطاع غزة.

وكان عشرة فلسطينيين، بينهم خمسة تلاميذ أصيبوا في اشتباكات اندلعت فجر أمس في حي التفاح في غزة، بعد تجدد تبادل عمليات الخطف بين الحركتين.

وطالب الناطق باسم كتلة «حماس» في المجلس التشريعي صلاح البردويل، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» ورئيس الوزراء إسماعيل هنيه بإصدار أوامرهم بإقالة رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة رشيد ابوشباك، الذي اتهمته الحركة بالمسؤولية عن هذه الاشتباكات.

وفي وقت سابق قال الناطق باسم «حماس» مشير المصري، ان أفراداً من جهاز الأمن الوقائي اعتدوا بالضرب صباح أمس على المستشار السياسي لرئيس الوزراء أحمد يوسف ومنعوا سيارته من المرور بالقرب من حاجز يقطع الشارع العام في مدينة غزة، واقتادوا مرافقيه إلى داخل مقر الأمن الوقائي.

وقال مصدر من الأمن الوقائي ان احد حراس المستشار أطلق النار في الهواء ثم تمت السيطرة عليه من قبل الحراس، مشيرا إلى ان قيادة «الوقائي» أبدت أسفها على ما حدث وان الإشكال قد حل نهائيا.

واستهجن النائب في المجلس التشريعي عن «فتح» ماجد أبو شمالة تصريحات البردويل قائلا «كان الأجدر بالإخوة نواب حماس أن ينطلقوا من مبدأ تطبيق سيادة القانون والدعوة إلى تطويق الأحداث المؤسفة التي حدثت بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد التي جاءت بعد تصريحات وخطب لا مسؤولة صدرت عن قيادات في حماس».

وتابع في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في وكالة رامتان «ها هم الأخوة في حماس يخرجون اليوم ليوجهوا الاتهامات لجهاز الأمن الوقائي ومدير الجهاز عن حوادث إطلاق النار متناسين أن الحكومة الحالية تم تشكيلها من حماس وان المسؤول عن الجهاز هو وزير الداخلية باعتباره صاحب السلطة الفعلية في المحاسبة عن التجاوزات القانونية».

وبينما الفلسطينيون منشغلون في منزلقهم الداخلي، أعلنت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشفاء في غزة، عن وفاة ثلاثة أطفال من مرضى الكلى نتيجة نقص الأدوية بسبب الحصار الخانق على قطاع غزة.

وذكرت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء أن المرضى الثلاثة الذين توفوا بسبب نقص الأدوية كانوا بحاجة ماسة إلى الغسيل الكلوي إلا أن المستشفى وبسبب ما تعانيه من نقص في الدواء اضطرت إلى تقليص عدد مرات الغسيل لكي تتمكن من استيعاب جميع الحالات.

وحذر مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية حسنين من خطر تعرض 600 طفل للموت البطيء نتيجة للنقص الحاد في العلاج اللازم للكلى، مشيرا إلى أن 150 طفلا منهم يحتاجون إلى غسيل كلوي بشكل مستمر.

وزيادة في الضغط على الفلسطينيين، نسبت الإذاعة الإسرائيلية إلى مصادر أميركية قولها ان أعضاء في مجلس النواب الأميركي يواصلون تحركا لتمرير مشروع قرار حول ما يسمى «مكافحة الإرهاب الفلسطيني».

وقالت الإذاعة ان من بين بنود مشروع القرار السعي إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية واسعة النطاق على الفلسطينيين ومنع أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني من دخول الولايات المتحدة.

كما يتضمن المشروع دعم خطة الحكومة الإسرائيلية التي يحملها ايهود اولمرت إلى قمته مع الرئيس الأميركي جورج بوش، التي تتضمن الانسحاب من جانب واحد من الضفة على غرار الانسحاب من القطاع وفرض حدود نهائية لإسرائيل وشمولها القدس والمستوطنات الكبرى في الضفة وتعزيزها بعد إزالة بؤر استيطانية عشوائية واستكمال الجدار.

غزة ـ «البيان» والوكالات: