أظهر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس تفاؤلاً بنجاح الدبلوماسية مع إيران دون استبعاد الخيار العسكري، فيما كشفت مصادر البيت الأبيض أن صقور الإدارة وراء رفض رسالة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لبوش وعدم الرد عليها.
فيما أبدت طهران مجدداً استعدادها لقبول الخطة الروسية لتخصيب اليورانيوم داخل روسيا كحل ممكن للأزمة النووية قبل ان تتفق الدول الكبرى على تبني سياسة العصا والجزرة مع ايران، بينما هدد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز بإبادة إيران إذا هاجمت إسرائيل.
فقد هدد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز إيران ب» الإبادة « إذا تعرضت لهجوم نووي إيراني. وفي تكرار لهذا التهديد الذي تلفظ به مساء أول أمس،قال بيريز «قلت إن الذين يهددون بالإبادة قد يتعرضون للإبادة».
وكان لتصريحات بيريز وقع كبير خصوصا أنها صادرة عن رئيس الوزراء السابق الحائز جائزة نوبل للسلام والذي يتمتع بسمعة دولية، ويعتبره الخبراء الأجانب مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي و«القنبلة» الإسرائيلية. إلا أن مسؤولا إسرائيليا كبيرا سارع في تصريح لوكالة فرانس برس إلى التقليل من أهمية هذه التصريحات.
وقال طالبا عدم كشف هويته «إن تصريحات شيمون بيريز لا تعكس تغييرا في السياسة الإسرائيلية بشأن مسألة البرنامج النووي الإيراني. إن إسرائيل في هذه القضية ليست في الخط الأمامي».
واعتبر إن «التهديدات بالإبادة الصادرة عن إيران تخص العالم برمته وبالتالي بإمكان العالم أن يقابلها بتهديد إيران، وعلى العالم وليس على إسرائيل أن يجعل إيران تدرك بأنه قادر على أن يقابلها بالمثل».
وفي طهران صرح مسؤول الملف الإيراني علي لاريجاني أن الاقتراح بالسماح لطهران بتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الروسية لا يزال مخرجا ممكنا للخروج من الأزمة الراهنة بشأن البرنامج النووي لبلاده لكنه يحتاج إلى مزيد من الوقت.
وأدلى لاريجاني بهذه التصريحات للصحافيين في أثينا بعد أن فشل وزراء خارجية الدول الكبرى في محادثات جرت ليلة أول أمس في نيويورك في الاتفاق على إستراتيجية موحدة للتعامل مع إيران.
وقال: «فيما يتعلق بالخطة الروسية،موقفنا هو انه يمكن المضي فيها قدما لكن عليهم ان يعطونا مزيدا من الوقت لنحصل على نتيجة طيبة مع الروس». وأضاف:«أنهم -المجتمع الدولي- متعجلون للغاية ولم يسمحوا بالتوصل إلى اتفاق»، مشيرا إلى قرار إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن.
واتفق مديرو الشؤون السياسية للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الليلة الماضية على تبني سياسة «العصا والجزرة» للتعامل مع إيران في ملفها النووي، ولدفعها لاتخاذ قرار إما بالاستفادة من (جزرة) المنافع الاقتصادية أو مواصلة تخصيب اليورانيوم وبالتالي التعرض «لعصا» العقوبات.
ونقلت الاسوشيتدبرس عن مصادرها أن اجتماع كبار مديري وزارات الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا قرروا الاتفاق على هذه السياسة( العصا الجزرة) بعد أن فشلوا في الاتفاق على القرار الثلاثي المطروح على مجلس الأمن لتسويغ ضرب إيران استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية.
وأضافت المصادر ان ممثلي الدول الثلاث( أميركا، بريطانيا، فرنسا) سيعكفون خلال الأيام المقبلة على إعداد قائمة بالمنافع الاقتصادية لإغراء إيران بوقف التخصيب، وبالمثل قائمة بالعقوبات.
اما بوش فقال خلال تجمع عام في صن سيتي سنتر بولاية فلوريدا إن «الخيار الأهم هو الدبلوماسية»، وامتنع عن الإدلاء بأي تعليق على الرسالة التي وجهها إليه نظيره الإيراني الاثنين.
وعبر عن ثقته في فرص التوصل إلى تسوية للازمة بالسبل الدبلوماسية بالرغم من عدم توصل وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا ليل الاثنين إلى الاتفاق على نص قرار ملزم بالنسبة لإيران.
وقال بوش إن «الخيار الأول والخيار الذي سيكون مجديا كما اعتقد مع الإيرانيين، هو الدبلوماسية». وقال «ما زلنا في بدايات الدبلوماسية».
وقال بوش» يتعين عدم امتلاك الإيرانيين لأسلحة نووية أو القدرة على إنتاج أسلحة نووية».
وأضاف بوش» إننا نتعاون الآن من خلال جبهة متحدة بشأن أساليب كيفية إقناع الإيرانيين بالتخلص من طموحاتهم».
وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لن ترد خطيا وبصورة رسمية على رسالة نجاد.
وذكرت مصادر ل«البيان» أن صقور الإدارة وفي مقدمتهم نائب الرئيس ديك تشينى ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وراء رفض البيت الأبيض لرسالة نجاد، فهم لا يريدون الحوار مع إيران، ويعتبرون الرسالة مليئة بالعظات وليس بها أي شيء مهم.
وكشفوا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها الإدارة رسالة من طهران، فلقد سبق أن تلقت رسالة من الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يطرح خلالها أجندة دبلوماسية للحوار وحل الخلافات بين البلدين.
وسأل نجاد في هذه الرسالة الواقعة في 18 صفحة والمكتوبة باللغة الانجليزية لقد بلغني أن فخامتكم تتبعون تعاليم المسيح، وتؤمنون بالوعد الإلهي بسيادة الحق في العالم».
وأضاف :نرى على نحو متزايد أن الناس في أنحاء العالم يتجهون نحو نقطة محورية رئيسية وهي الله القدير. سؤالي لك هو هل ترغب في الانضمام إليهم».
وأضاف أن «شعوب العالم لا تثق بالمنظمات الدولية لان هذه المنظمات لا تدافع عن حقوقهم» في إشارة إلى الأمم المتحدة. وتساءل احمدي نجاد «لماذا يفسر ويصور أي انجاز تكنولوجي أو علمي في منطقة الشرق الاوسط على انه تهديد للنظام الصهيوني؟».
وأشارت الرسالة إلى أن الحرب كلفت الولايات المتحدة مليارات الدولارات وعرضت عشرات الآلاف من القوات الأميركية للخطر ولطخت أياديهم بدماء الآخرين وعرضتهم لضغوط نفسية كبيرة للغاية حتى أن في كل يوم ينتحر بعضهم.
وشكك نجاد الذي دعا في وقت سابق إلى محو إسرائيل من الخريطة أيضا في إقامة دولة إسرائيل في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية وتساءل قائلا:
«كيف يمكن أن تعقل أو تفسر تلك الظاهرة».وأبدى دهشته من معارضة البعض للحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حركة حماس التي انتخبها الفلسطينيون رغم أنها لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود.
واشنطن ـ «البيان» والوكالات: