كشف الدكتور عارف النورياني المدير الفني لمستشفى القاسمي بالشارقة عن الأقسام الجديدة التي سيتم إضافتها للمستشفى خلال العامين الحالي والمقبل لتتناسب مع التطور العمراني الكبير الذي تشهده المنطقة وما يرافقه من زيادة سكانية كبيرة تشكل ضغطاً كبيراً على أقسام المستشفى الذي لم يكن معداً في السابق لاستقبال هذا الكم الكبير من المرضى والمراجعين.

وأشار إلى أن تكلفة هذه الأقسام تصل إلى 100 مليون درهم تقريباً وستشكل بمجملها نقلة نوعية للمستشفى في الخدمات الطبية المقدمة فيها على مستوى الدولة مبيناً أن هذه التطورات ستشمل إنشاء قسم جديد للطوارئ وتوسعة الحالي.

بالإضافة إلى إنشاء مركز للقلب المفتوح وتوسعة مركز علاج الأطفال الخدج وتزويد وحدة القسطرة القلبية الحالية وأشار إلى أن هناك توجهاً لتزويد المستشفى بوحدة للعلاج النووي والتي ستقدم خدمات كبيرة لعلاج جميع أنواع الأمراض.

نقص الكوادر

وقال إن المستشفى يعاني حالياً من نقص كبير في الكادر الطبي والفني العامل حيث إن عدد العاملين فيه لا يتجاوز (1034 موظفاً) بمن فيهم الأطباء والعاملون والإداريون والعاملون في مجالي التمريض والأعمال الفنية وأضاف أن هذا العدد يعتبر قليلاً قياساً مع أقسام المستشفى الكثيرة ونسبة الزيادة الكبيرة التي حصلت في عدد المراجعين.

وأوضح أنه تم تعيين لجنة خاصة وبتوجيهات من معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة والشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية لاختيار كوادر طبية وفنية جديدة وبكفاءات عالية.

ومن المتوقع أن تنتهي اللجنة خلال الشهرين المقبلين من تحديد الاختصاصات المطلوبة بالإضافة إلى العمل على إعداد دراسة عن رفع رواتب الكوادر الطبية العاملة في مستشفيات ومراكز الشارقة المختلفة .

والتي أصبحت أقل من مستوى الرواتب الموجودة في المنشآت الطبية الأخرى في دبي وأبوظبي، فضلاً عن مستشفيات ومراكز القطاع الخاص المنتشرة بكثرة في جميع إمارات الدولة والتي تعمل بشكل دائم على استقطاب الخبرات الكبيرة التي تضمها المستشفيات الحكومية من خلال ما تقدمه لهم من ميزات مادية كبيرة.

ونوه أن هذا الإجراء سيترك انطباعاً إيجابياً على الأطباء لأنه سيخلق لهم جانباً من الاستقرار الوظيفي وفرصة كبيرة لتحسين أوضاعهم المعيشية وتقديم كامل قدراتهم وعدم التفكير بالانتقال إلى أماكن أخرى مما سيدفع إلى تطوير الخدمات الطبية في إمارة الشارقة التي يشعر الأطباء فيها أن دخولهم تعتبر الأدنى بين جميع الأطباء العاملين في القطاعات الطبية الأخرى.

توطين التخصصات الطبية

وأشار إلى أن نسبة التوطين في الوظائف الفنية والتمريض منخفضة جداً حيث تصل إلى 4% وأوضح أن عدد العاملين في هذه الوظائف 362 بينهم 16 مواطناً ومواطنة فقط، فيما ترتفع النسبة قليلاً بين الأطباء حيث يصل عدد الأطباء المواطنين إلى 50 طبيباً وطبيبة من بين 190 طبيباً .

وهذا يعني أن النسبة تصل إلى 25%، أما نسبة التوطين في الجانب الإداري فهي مرتفعة جداً وتصل إلى 88% تقريباً مشيراً إلى أن المستشفى يفتح أبوابه أمام الأطباء من جميع التخصصات والعاملين في مجال التمريض من المواطنين والمواطنات لأنه يعمل بكل طاقته لتعزيز الكوادر المواطنة ضمن السياسة المتبعة في توطين الوظائف الطبية المختلفة.

الضغط سبب المشكلات

وحول شكوى المواطنين المتكررة من سوء الخدمات المقدمة في المستشفى، قال انه لا توجد أية مؤسسة صحية تخلو من مشكلات صحية معينة وهذا يظهر في مستشفيات الدولة بشكل عام.

وأوضح ان المشكلات التي تنتج في المستشفى تكون ناجمة عن الضغط الكبير الذي تشهده مقابل قلة الكوادر العاملة من جهة بالإضافة إلى أنه أصبح هناك نظرة مسبقة عن المستشفى لدى المراجعين مع أن هناك خدمات طبية مقدمة في المستشفى غير متوفرة في القطاع الخاص.

وأوضح أن هناك الكثير من المواطنين يشتكون من طول الانتظار في قسم الطوارئ الذي يعاني أصلاً من ضغط كبير، وللأسف فإن معظم الحالات التي ترد إليه تكون من الحالات البسيطة التي لا تحتاج إلى مراجعة قسم الطوارئ وقد وجهنا أكثر من مرة المواطنين الذين تكون إصاباتهم خفيفة بضرورة التعاون مع المستشفى لإفساح المجال أمام الحالات الطارئة الخطيرة إلى أن يتم توسعة القسم قريباً والذي سيحتوي على أقسام لجميع حالات الطوارئ.

وأما فيما يتعلق بالأخطاء الطبية التي تكررت في الآونة الأخيرة، فقال إنه تم تشكيل لجنة خاصة في المستشفى لمتابعة الحالات التي تنتهي بوفاة المرضى أو بحالات إصابة معينة غير طبيعية للتحقيق في الأسباب ورفع تقرير مفصل عن الحادثة إلى وزارة الصحة التي تقوم بدورها بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة هذا الموضوع.

وأشار إلى أن تقارير وزارة الصحة أيدت وجود خطأين طبيين فقط من أصل التقارير التي تم رفعها إليها وتم اتخاذ العقوبات اللازمة بحق المخالفين.

بالإضافة إلى توجيه عقوبات كثيرة للمقصرين في عملهم بإنهاء خدماتهم، وبين أن موضوع الأخطاء الطبية تدخل في التحقيق به أيضاً الجهات القضائية والتي تعمل على تشريح الجثة ومعرفة السبب الفعلي أيضاً للوفاة والذي من خلاله يتبين ما هي الأخطاء الطبية التي وقعت بحق المريض وأدت إلى حدوث هذا الأمر.

وقال انه تم خلال الشهور الستة السابقة إثبات التقصير في ثماني حالات مرضية وتبين أن 80% منها يعود إلى سلوكيات خاطئة لبعض الأطباء ويتم اتخاذ الإجراء اللازم في هذا الخصوص إلا أن هذا لا يعتبر خطأ طبياً يحاسب عليه.

وأوضح أن أكثر شكاوى المواطنين التي ترد إلى المستشفى ويتم متابعتها تتعلق بكيفية التعامل مع المرضى والمرتكزة على الانتظار وقلة المتابعة والتي تعود أسبابها إلى قلة الكادر في الأساس وستنتفي هذه الظاهرة بعد توفير الكادر المناسب.

وأوضح أن هناك تنسيقاً دائماً مع المستشفيات للتعرف على الاختصاصات المطلوبة لاستدعاء الأطباء الزائرين وإجراء عمليات لها والتقليل بالتالي من النفقات المترتبة على إرسال الحالات إلى الخارج.

وقال إن وجود أطباء زائرين من تخصصات مختلفة ومن مراكز مميزة يهدف كذلك إلى تدريب الكوادر الطبية الموجودة في المستشفى من خلال إشراكهم في هذه العمليات وتأهيلهم تدريجياً لأخذ المبادرة لإجراء العمليات مستقبلاً.

الشارقة ـ عمر بدران: