افتتحت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد، والدكتور جوشين فيلمينغ، الأمين العام لوزارة الاقتصاد والتكنولوجيا في ألمانيا الاتحادية فعاليات المعرض التجاري المصاحب لملتقى الشراكة الاقتصادية الثاني بين الإمارات وألمانيا المنعقد حالياً في مدينة ميونيخ الألمانية ويستمر حتى الحادي عشر من مايو الجاري بمشاركة أكثر من 150 شركة ومؤسسة حكومية وخاصة من كلا البلدين.

وتنظم الحدث غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والمكتب الألماني للصناعة والتجارة بالدولة ومؤسسة انديكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض وبدعم رسمي من وزارتي الاقتصاد بدولة الإمارات وألمانيا .

وسفارة دولة الإمارات في برلين ودائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي وسلطة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي ودائرة التخطيط والاقتصاد في أبو ظبي وكل الغرف التجارية بالدولة، فضلاً عن الغرفة التجارية العربية الألمانية ووزارة الاقتصاد في مدينة ميونيخ في مقاطعة بافاريا الألمانية.

وقامت معالي الشيخة لبنى القاسمي، رئيسة وفد الإمارات المشارك في الملتقى، يرافقها الدكتور فيلمينغ وكبار الشخصيات من الجانبين بجولة في أرجاء وأجنحة المعرض حيث استمعت إلى شرح مفصل عن مساهمات كل مؤسسة مشاركة في الملتقى والمعرض المصاحب له.

وعبرت معالي الشيخة لبنى القاسمي، خلال تصريحاتها للصحافة ووسائل الإعلام الإماراتية والألمانية، عن سعادتها بعقد هدا الملتقى والمعرض المصاحب له وأبدت إعجابها بحسن التنظيم وعدد المؤسسات والشركات المشاركة في المعرض وأكدت بأن ذلك دليل جيد على متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين مشيرة إلى أن حجم التجارة بين الأمارات وألمانيا بلغ العام الماضي أكثر من 4 مليارات دولار أميركي.

وقالت: «من المؤكد أن عقد الملتقيات والمؤتمرات والمعارض يساعد على تعزيز العلاقات التجارية المتبادلة بين البلدين والترويج لفرص الاستثمار المتاحة في ألمانيا والإمارات».

وأوضحت معالي الشيخة لبنى القاسمي بأن قطاع السياحة في دولة الإمارات قد شهد خلال السنوات الماضية تطورا كبيرا حيث تستقطب الدولة أعدادا كبيرة من السياح من كافة أنحاء العالم مشيرة إلى أن عدد السياح الألمان الذين يفدون إلى الإمارات في تزايد مستمر.

ونوهت بأن الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات متاحة أمام المستثمرين الأجانب في مختلف القطاعات مثل قطاع المقاولات والإنشاءات والخدمات المالية حيث بلغ حجم الاستثمارات في دولة الإمارات أكثر من 15 مليار دولار مشيرة إلى التواجد القوي لطيران الإمارات في مختلف أنحاء العالم والى تنوع الثقافات الكثيرة في الإمارات والتي يعيش فيها أكثر من 135 جنسية مختلفة.

وأكدت معالي وزيرة الاقتصاد على النجاح الكبير الذي حققه الملتقى الأول والذي عقد في مدينة إيسن في ألمانيا العام الماضي والنتائج الجيدة التي خرج بها مشيرة إلى أن ذلك شجع العديد من الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في دولة الإمارات على المشاركة في فعاليات ملتقى هذا العام.

وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي إن اقتصاد الدولة يمتاز بالنمو السريع لوجود بنية اقتصادية رصينة وخدمات فاعلة وسوق حرة واستقرار اجتماعي وأمني تقف وراءه حكومة حكيمة منفتحة تقود بنجاح كبير دولة تحتضن أكثر من 135 جنسية مختلفة من خبراء .

ومستثمرين وعاملين مهرة يعملون في مختلف الاختصاصات ضمن بيئة عمل ديناميكية ومتطورة ويساهمون جنبا إلى جنب مع مواطني الدولة في بناء الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التقدم إلى الأمام».

وأضافت قائلة: «لقد نجحت الإمارات وألمانيا من خلال العلاقات الثنائية التي تربط بينهما في مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليتضاعف من 3 ,2 مليار دولار عام 2001 إلى 3 ,4 مليارات دولار ( 8 ,15 مليار درهم) عام 2005.

إن دولة الإمارات تعمل بشكل دائم على تعزيز الشراكة الاقتصادية القائمة بين الجانبين، ونحن نؤمن بأن زيادة حجم المشاريع والإستثمارات المشتركة سيسهم حتما في تقوية وتوسيع الشراكة الإقتصادية القائمة، وما وجودنا هنا في هذا الملتقى الإقتصادي المهم إلا لبلورة أفكار ذات قيمة تعمل بإتجاه تحقيق تعاون إقتصادي إستراتيجي بين البلدين».

وأضافت أن اقتصاد الدولة يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في تنويع مصادر الدخل وإطلاق قدرات الشعب الإماراتي لمواجهة المنافسة القوية التي يفرضها نظام العولمة، كما أشارت إلى أن دولة الإمارات تتمتع باقتصاد قوي وبنية تحتية متطورة وأنه يوجد الكثير من الفرص أمام القطاع الخاص لاستثمارها وتحقيق المزيد من التعاون والاستثمار مع كافة بلدان العالم.

من جهته، عبر الدكتور جوشين فيلمينغ، الأمين العام لوزارة الاقتصاد والتكنولوجيا في ألمانيا الاتحادية، في تصريحات لوسائل الإعلام الألمانية عن سعادته بالتواجد الإماراتي في بلاده ونوعية المشاريع الضخمة التي يتم ترويجها خلال المعرض وبمتانة العلاقات الاقتصادية التي تربط ألمانيا بدولة الإمارات والذي ينعكس الآن بشكل طيب من خلال تنظيم هذا الملتقى للسنة الثانية على التوالي.

وأشار إلى أن المعرض يوفر فرصة طيبة لإطلاع رجال الأعمال الألمان على الفرص الاستثمارية المتوفرة في دولة الإمارات كما أن الحكومة الألمانية تدعم هدا الحدث المهم .

حيث تشهد العلاقات التجارية بين البلدين نموا متزايدا خاصة في حجم الصادرات الألمانية إلى الإمارات والتي ارتفعت بنسبة 35 % مشيرا إلى أن الحكومة الألمانية بصدد التنسيق مع دولة الإمارات في شأن التوقيع على اتفاقيات التجارة الحرة بين دول الاتحاد الأوروبي والإمارات كواحدة من دول مجلس التعاون الخليجي.

حضور لافت

وقد حضر الافتتاح الرسمي للملتقى الذي يشارك فيه أكثر من 150 مؤسسة حكومية وشبه حكومية والعديد من الشركات التجارية والصناعية من القطاعين العام والخاص في كل من الإمارات وألمانيا، صلاح سالم بن عمير الشامسي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات.

وعبد الرحمن غانم المطيوعي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، وعبد السلام المدني، رئيس مؤسسة انديكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض، المنظم الفني للملتقى، ورؤساء ومديري غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات وممثلي أبرز المؤسسات الحكومية والخاصة بالدولة.

كما حضر افتتاح الملتقى من الجانب الألماني الدكتور جيرغن فريدريك، رئيس المكتب الألماني للصناعة والتجارة، والدكتور جواكيم ويرميلنغ، الأمين العام لوزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الاتحادية الألمانية، والبروفيسور الدكتور ايريك غريبل، رئيس غرفة الصناعة والتجارة في ميونيخ وشمال بافاريا، والدكتور جورج ويستفال، رئيس مجلس العمل الألماني الإماراتي.

ويهدف الملتقى إلى تعزيز وتطوير علاقة الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية بين دولة الإمارات وألمانيا بعد أن ساهم الملتقى الذي عقد بين الدولتين العام الماضي بوضع أسس علاقة الشراكة الاقتصادية،.

كما يسعى الملتقى أيضاً إلى توثيق وتعميق علاقات التبادل التجاري بين الدولتين والدخول في مشاريع مشتركة بين رجال الأعمال من الجانبين وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الألمانية إلى الدولة وتبادل الخبرات وتسليط الضوء على المقومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين.

كما يهدف الملتقى والمعرض المصاحب له إلى إطلاع مجتمع الأعمال الألماني على التطورات التي تشهدها دولة الإمارات والتركيز على أن الإمارات أصبحت مركزاً إقليمياً ودولياً للأعمال والسياحة.

كما يسعى الملتقى لإيجاد قاعدة ثابتة بحيث تمكن مجتمعا الأعمال في الإمارات وألمانيا من تبادل الآراء والأفكار بهدف تعزيز وتطوير المشاريع المشتركة الخاصة بالشركات المتوسطة والصغيرة، فضلاً عن خلق وبلورة المناخ الملائم للاستثمار وازدهار الأعمال وتأسيس وتقوية علاقات مجتمع الأعمال في دبي مع المشاريع الألمانية الخاصة والوكالات والمؤسسات الاقتصادية الأخرى.

من ناحية أخرى، أشار الدكتور جيرغن فريدريك، رئيس المكتب الألماني للصناعة والتجارة، إلى أن الملتقى هذا العام سوف يركز على عدة محاور كتفعيل الحوار بيت الفعاليات الاقتصادية الهامة في دولة الإمارات وألمانيا للإطلاع على الفرص الاستثمارية المتوفرة في كلا البلدين.

والاستفادة من المعلومات التي ستطرح خلال جلسات الملتقى والتي سوف تتطرق للحديث عن تطورات الأعمال في مجالات البنية التحتية والصحة والسياحة وتقنية المعلومات وغيرها.

وأضاف «أنه يوجد أكثر من 500 شركة ألمانية عاملة في دولة الإمارات يبلغ حجم استثماراتها بين 20 إلى 30 مليون يورو، وانه يوجد في الدولة أكثر من 5 مكاتب تمثيل تجاري ألماني، حيث يساعد الملتقى على تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين».

دور غرفة دبي

من جهته، أكد عبد الرحمن غانم المطيوعي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن عقد الملتقى هذا العام يأتي في إطار الخطة الاستراتيجية الجديدة لغرفة دبي الهادفة إلى تعزيز أواصر التعاون الاقتصادي والتجاري بين دولة الإمارات وألمانيا .

وتشجيع مؤسسات القطاع الخاص على المشاركة في دعم الاقتصاد الوطني واستقطاب المزيد من المستثمرين الألمان بهدف خلق نوع من التوازن التجاري بين البلدين، حيث تعد الإمارات شريكاً استراتيجياً هاماً لألمانيا.

وأشار إلى أن تنظيم الملتقى هذا العام يأتي تفعيلاً لاتفاقية التعاون المشترك التي وقعت خلال ملتقى الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا العام الماضي بين إتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات وإتحاد غرف التجارة والصناعة الألماني بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس دائرة التخطيط في أبو ظبي، والمستشار الألماني في ذلك الوقت جيرهارد شرويدر.

وقال «إن الملتقى هذا العام يأتي تتويجاً للفوائد التي ما زالت دولة الإمارات تجنيها من جراء توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين الإمارات وألمانيا .

والتي تتمثل في الترويج للمشاريع التجارية والاستثمارية وفتح قنوات رسمية لإيصال ذلك إلى أكبر قاعدة من رجال الأعمال الألمان، فضلاً عن تسهيل نقل وتبادل الخبرات والمعلومات وزيادة الزيارات المتبادلة وتشجيع وسائل تطوير التعاون والتبادل التجاري والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في شتى المجالات في كلا البلدين».

وأضاف أن من أبرز الفوائد التي يجنيها الطرفين هو التعريف بفرص الاستثمار وتبادل الاتفاقات والعقود وتوزيعها على الشركات الراغبة في الدخول فيها، فضلاً عن تشجيع تبادل المعلومات والدراسات الاقتصادية فيما بينها.

كما أشار إلى أن اتفاقية التعاون المشترك وتأسيس مجلس رجال الأعمال من البلدين يعد مكسباً كبيراً للجانب الإماراتي بفضل ما تتمتع به ألمانيا من قوة اقتصادية كبيرة تضيف إلى شركائها الكثير من خبراتها.

وأكد أن من أبرز الفوائد التي يجنيها الجانب الإماراتي من هذه الاتفاقية هو الترويج للمشاريع التجارية التي تقام في الدولة، فضلاً عن الدخول بمشاريع مشتركة وجذب المستثمرين الألمان إلى المنطقة ونقل التكنولوجيا الألمانية والاستفادة منها في كافة إمارات الدولة بفضل الشراكة الاقتصادية التي تربط دولة الإمارات بألمانيا.

وقال أن دولة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بألمانيا كونها إحدى أكبر القوى الاقتصادية في أوروبا بفضل تطورها التقني الكبير خلال العقود الماضية، وأن الموقع الإستراتيجي لدولة الإمارات ومكانتها كمركز مالي وخدماتي هام ساعد كثيراً على جذب العديد من المستثمرين الألمان والأجانب من بقية دول العالم.

ومن ناحية أخرى فقد أشار المطيوعي أن الملتقى هذا العام سيوفر فرصة لمناقشة أنشطة مجلس رجال الأعمال الإماراتيين والألمان الذي أعلن عن تأسيسه خلال ملتقى الشراكة الاقتصادية بين الدولتين العام الماضي، حيث يضم المجلس في عضويته 28 عضواً بالتساوي ومدته سنتان من تاريخ التوقيع.

يذكر أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين دولة الإمارات وألمانيا قد شهد ارتفاعاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية حيث بلغ عام 2005 نحو 19 مليار درهم، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة مع ألمانيا من خلال دبي نحو 6,9 مليارات درهم مع نهاية عام 2004.

أما إجمالي حجم واردات دبي من ألمانيا فقد بلغت عام 2004 نحو 9 مليارات درهم، في حين بلغ إجمالي حجم صادرات دبي إلى ألمانيا في نفس العام نحو 3 ,83 مليون درهم، أما إجمالي حجم إعادة صادرات دبي إلى ألمانيا عام 2004 فبلغ نحو 3, 534 مليون درهم.

جلسات اليوم الأول للملتقى

ركزت جلسات اليوم الأول لملتقى الشراكة الاقتصادية الثاني بين الإمارات وألمانيا، والتي ترأسها إبراهيم الجناحي، نائب الرئيس التنفيذي لسلطة المنطقة الحرة بجبل علي (جافزا)، حول مظاهر تطوير الأعمال التجارية والصناعية ونقل التكنولوجيا ومهارات التصنيع الألمانية.

حيث قدم العديد من المتحدثين عروضاً تعريفية وأوراق عمل حول الموضوع من بينها ورقة عمل لسلمى حارب، الرئيس التنفيذي لجافزا، وورقة عمل لخالد المالك، الرئيس التنفيذي لمدينة دبي الصناعية، والتي حملت عنوان «ملامح قطاع التصنيع في مدينة دبي الصناعية».

كما قدم الدكتور منصور العور، مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي، ورقة عمل حول «أساسيات الجودة الشاملة والمتساوية في إمارة دبي». ثم تحدث أسامة العمري، الرئيس التنفيذي للمنطقة التجارية الحرة في رأس الخيمة، حول «الاتجاهات الجديدة لتأسيس الأعمال في دولة الإمارات وفوائد وجود مراكز الأعمال والابتكار».

ميونيخ ـ «البيان»: