في خطوة مفاجئة ولا سابق لها، بعث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد برسالة إلى نظيره الأميركي جورج بوش، تعرض حلولاً للأزمات الدولية، من دون التطرق إلى الخلاف النووي بين الجانبين، وهو ما قوبل بفتور من قبل الإدارة الأميركية، في وقت جددت طهران حرصها على تعزيز الثقة مع دول الخليج.

ويأتي الإعلان عن الرسالة الإيرانية، وهي الأولى من نوعها منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1980، قبل ساعات من اجتماع في نيويورك لوزراء خارجية الدول الست الكبرى لوضع استراتيجية مشتركة تهدف إلى إرغام إيران على تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم.

وقال الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين الهام في مؤتمر صحافي، ان الرئيس الإيراني يقترح في رسالته «وسائل جديدة للخروج من الوضع الهش في العالم حاليا»، موضحا ان نجاد، يحلل الوضع في العالم ويدرس أسباب مشاكله، وان مضمون الرسالة يتجاوز المسائل النووية، والمسائل النووية جزء من المسائل الدولية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رضاآصفي عن ان وزير الخارجية منوشهر متقي سلم الرسالة إلى السفير السويسري «فيليب ولتي» في طهران الذي تتولى بلاده تمثيل المصالح الأميركية في طهران منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأضاف: «ما ان يتلقى الرئيس الأميركي الرسالة سينشر مضمونها، وبإمكان واشنطن الإعلان عنها».

ومن جانبه، أوضح البيت الأبيض انه ليس على علم بوجود رسالة كتبها الرئيس الإيراني إلى نظيره الأميركي، مؤكدا على ان إيران تدرك ما عليها القيام به ويجب ان توقف تخصيب اليورانيوم.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي فرد جونز «لسنا على علم بالرسالة». وأضاف «إيران تدرك ما عليها القيام به، عليها ان تحترم إرادة مجلس الأمن الدولي وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف كل الأنشطة المرتبطة بالتخصيب».

ومن جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك: «لا استطيع ان أؤكد ان الولايات المتحدة تلقت رسالة كهذه، موضحاً: اطلعت على معلومات صحافية بهذا الشأن فقط ونحاول التحقق من الأمر.

واستبعد المسؤولون الإيرانيون حتى الآن أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، معتبرين ان واشنطن ليست مستعدة للتعامل مع طهران على أساس المساواة. أما واشنطن فقد اقترحت من جهتها على طهران محادثات مباشرة تقتصر على الوضع في العراق، لكن البلدين استبعدا هذا الحوار.

وتفيد مصادر دبلوماسية غربية في طهران ان الاتصالات بين البلدين اقتصرت حتى الآن على مستوى دبلوماسيين في وزارتي خارجية البلدين وكانت على جانب من السرية.

وقطعت الولايات المتحدة وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1980 وسط أزمة بدأت عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب السفارة الأميركية في طهران واحتجزت 52 أميركيا كرهائن.

في غضون ذلك، أكدت طهران من جديد حرصها على تعزيز الثقة مع الدول الخليجية، وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية آصفي ان بلاده سعت ومن خلال الاتصالات التي أجرتها مع المسؤولين في العديد من الدول الخليجية إلى شرح البرنامج النووي الإيراني من اجل تعزيز حالة الثقة مع دول المنطقة.

وأشار اصفي في تصريحات له أمس ان زيارة وزير الخارجية متقي إلى البحرين أمس، وزيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى دولة الإمارات، وزيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى إيران تندرج تحت هذا الاتجاه. وقال ان دعم دول المنطقة القاطع والكامل للحق الإيراني في الاستخدام السلمي للطاقة النووية من شأنه إبعاد المنطقة عن أية أزمة تقف وراءها قوى أجنبية.

إلى ذلك، نقلت صحيفة «حريات» التركية عن مصادر دبلوماسية قولها ان أنقرة ستبلغ لاريجاني بأنها ستطبق كل قرارات مجلس الأمن الدولي بخصوص إيران وأنها ستتصرف وفقا لموقف المجموعة الدولية حتى لو تقرر فرض عقوبات اقتصادية ضد إيران.

واجتمع وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن ومعها ألمانيا في نيويورك لإعداد استراتيجية مشتركة تهدف إلى إجبار إيران على تعليق برنامج لتخصيب اليورانيوم.

والتقى وزراء خارجية الدول الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) والممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا على عشاء عمل مخصص بأكمله لإيران. وفي الوقت نفسه تعقد الدول ال15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي اجتماعا لإجراء محادثات جديدة حول مشروع قرار أعدته باريس ولندن بدعم من واشنطن. (وكالات)