بينما المأزق الاقتصادي مستفحل، انفجر الاحتقان الفلسطيني على شكل مواجهات مسلحة بين حركتي «فتح» و«حماس» خلفت ثلاثة قتلى و«جريحاً» ما ينذر بفتنة داخلية لكن رئيس الوزراء إسماعيل هنية تعهد بقطع الطريق على أي حرب أهلية، في وقت تعكف حكومة أيهود اولمرت الإسرائيلية سراً على إعداد الاطار القانوني لخطة «التجميع» الأحادية تتضمن حدوداً «قابلة للحماية» لإسرائيل.

وبعد فشل اجتماع بين وزراء في حكومة حماس وممثلين لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» مساء الأحد للخروج من الأزمة السياسية والمالية التي نجمت عن تعليق المساعدات الدولية المباشرة، اندلعت مواجهات دامية بين «حماس» و«فتح» هي الأخطر من نوعها منذ الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 يناير الماضي.

وذكرت مصادر أمنية وطبية ان ثلاثة فلسطينيين قتلوا وأصيب 11 آخرون بجروح احدهم مسؤول في جهاز الأمن الوقائي اصابته خطيرة في المواجهات التي وقعت في منطقة عبسان الكبيرة شرقي خانيونس في قطاع غزة.

وأضافت ان الاشتباكات اندلعت بعد سلسلة من عمليات خطف لأعضاء في الحركتين، مشيرة إلى ان قذيفة واحدة على الأقل مضادة للدبابات أطلقها خلال المواجهات أعضاء في كتائب القسام باتجاه سيارة تقل افرادا من الأمن الوقائي ومن حركة «فتح».

وأعلن هنية أمس عن ان حكومته لن تسمح مطلقا بأي حرب أهلية أو صراع فلسطيني ـ فلسطيني. وأضاف ان حكومته «ستتحمل المسؤولية الوطنية لإنهاء التوتر.. وعدم السماح لأن ينتقل التوتر إلى مناطق أخرى».

وأشار إلى ان الوضع هادئ في خانيونس بعد الاحداث المؤسفة، معربا عن أمله في ان يستمر الهدوء وان «يتم تطويق الاحداث».

وفي وقت سابق، أعطى هنية تعليماته لوزير الداخلية والأمن الوطني سعيد صيام من أجل تطويق أحداث خانيونس وأخذ كل الإجراءات التي تحقن الدماء والتي تعمل على إنهاء حالة التوتر.

ووجه نداء إلى قيادات فتح وحماس بأن يتحملوا المسؤولية كاملة في إنهاء هذه الاحداث مضيفا: «هذه دماؤنا ،هؤلاء أبناؤنا، هؤلاء شباب فلسطين يجب أن نحميهم أن نحافظ عليهم وان نحافظ على أبناء شعبنا الفلسطيني».

ومن جهته دان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشدة الاشتباكات، وابدى عميق استيائه لما وصلت إليه الأحوال في القطاع ودعا كل عناصر الشعب الفلسطيني الذي يواجه مشاكل ضخمة بأن يلتفت بعيدا عن التصرفات شديدة الضرر التي تشهدها الساحة الفلسطينية حاليا.

في موازاة ذلك، يعكف طاقم حكومي إسرائيلي عينه رئيس الوزراء السابق أرييل شارون منذ شهور وبصورة سرية على الإعداد لبلورة (خطة التجميع) الأحادية الجانب.

ونقلت صحيفة «هآرتس» امس عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن الطاقم يضم مسؤولين كبارا في عدد من الوزارات ويعمل في إعداد الإطار القانوني «لخطة التجميع» وتكلفة تنفيذها والبحث عن حلول قانونية للحصول على اعتراف دولي بخط الحدود الجديد الذي سترسمه إسرائيل.

وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن أن أولمرت استبدل بعد تشكيل حكومته الجديدة مصطلح «حدود دائمة» لإسرائيل بـ «حدود قابلة للحماية». وقالت ان الفرق الأساسي بين المصطلحين هو انه من أجل رسم «حدود دائمة» يتوجب على إسرائيل إبرام اتفاقات مع الدول المجاورة لها وخصوصاً مع الفلسطينيين.

وتعهد اولمرت أمس خلال مناقشة في البرلمان مخصصة لذكرى تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية الحديثة بالعمل على ضمان «غالبية يهودية متينة» في إسرائيل. وقال اولمرت ان «حلمي في ان تكون للشعب اليهودي دولة مستقلة قد تحقق، لكن المهمة لم تكتمل».

وأضاف ان «علينا العمل على ان تحافظ إسرائيل على غالبية يهودية متينة بدونها يصبح مفهوم الامة اليهودية فارغا من معناه، وضمان أغلبية يهودية هو البقاء أوفياء لحلم هرتزل».

اما القيادي فى حزب كاديما شمعون بيريز فقال لـ «رويترز» أمس ان على إسرائيل ان تبذل كل ما في وسعها للتفاوض من أجل السلام مع أبو مازن حتى في ظل وجود حماس في السلطة واحتمال عدم اعترافها بإسرائيل. وأضاف لن نقاطع أبو مازن ويجب أن نحاول بقدر ما نستطيع الاجتماع معه.. علينا ان نتفاوض مع أبو مازن. لن نستبعده.

غزة، رام الله ـ «البيان»: