تشهد حوالي 400 مزرعة من أصل 2000 مزرعة في مدينة الذيد محاولات لاغتيالها بسبب سوء استخدام هذه المزارع، حيث دأب أصحابها على الإساءة للبيئة من خلال استغلال هذه المزارع كمكب للنفايات ومستودعات لمواد البناء وجراجات للناقلات الكبيرة، فضلا عن تحول بعض المزارع إلى محارق للنفايات.
فقد انتشرت في مدينة الذيد في الآونة الأخيرة ظاهرة سيئة تضر بالبيئة والإنسان معا وهي ظاهرة رمي المخلفات وأعمال السكراب في المناطق الزراعية حيث تحولت هذه المناطق إلى أماكن لرمي مخلفات البناء والسكراب.وبعد ان كانت هذه المزارع أماكن للخضرة والتنزه، أصبحت خطراً ساماً على صحة الجميع سواء الإنسان او الحيوان أو النبات، نظراً لاحتواء المخلفات على سموم تتسرب إلى باطن الأرض ومنها إلى المياه الجوفية وهي المصدر الوحيد لري الأشجار وللشرب سواء للإنسان أو الحيوان.
وأعرب علي مصبح الطنيجي مدير بلدية الذيد عن أسفه الشديد لانتشار هذه الظاهرة وخاصة في مدينة كانت من المدن التي تشتهر بالخضرة وكثرة انتشار المزارع، ولكنها أصبحت الآن تغتال من قبل أناس لا يحرصون على مصلحة بلدهم ومدينتهم.
وأشار الطنيجي إلى أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضد المخالفين الذين يستغلون مزارعهم استغلالاً سيئاً. وأوضح ان اصحاب المزارع المخالفة يتحججون بعدم وجود مياه وجفاف هذه المزارع لذا يقومون باستغلالها كمكب للنفايات وسكراب للسيارات، وهذا الأمر يخالف القوانين .
مشيرا إلى أن هذه المزارع التي منحها لهم صاحب السمو الشيخ الدكتورسلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وقد منحت فقط للزراعة وليس لأغراض أخرى.
وقال مدير بلدية الذيد في تصريحه لـ «البيان» ان البلدية تحرص دائما على تنفيذ توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، لذا سيتم منع أي نشاط يخالف هذا التوجه، وسنضطر إلى إصدار بعض القوانين من الجهات المختصة للمساعدة في تقليل أو القضاء على هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر في مزارع المدينة وهي استخدام الأراضي الزراعية لغير الزراعة.
ويضيف الطنيجي أن البلدية قامت مؤخرا بتوجيه انذارات إلى أصحاب المزارع المخالفين، كما تم إغلاق مصنع أقيم على أرض زراعية وهذا المصنع خاص بصناعة جسم الشاحنات الكبيرة، حيث اقيم هذا المصنع بدون تراخيص من الجهات المعنية، وقد تم الاغلاق بالتعاون مع شرطة مدينة الذيد.
مصادرة «السكراب»
ويضيف الطنيجي انه تم في البداية مصادرة النقليات والسكراب وأي أدوات توجد في المزرعة، أو شيء يوجد فيها لا يتعلق بالزراعة مؤكداً أن هذا الاستغلال السيئ لا يضر فقط بالمزرعة وإنما يضر بالبيئة سواء المياه او الآبار التي تتسرب اليها النفايات وتجعلها مليئة بالجراثيم وبالتالي تكون غير صالحة للشرب.
وكشف الطنيجي عدم وجود توجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بمنع الري بالغمر في المزارع أو بالوسائل التقليدية، وضرورة اتباع الطرق الحديثة في ري المزروعات.
إضافة إلى منع الزراعات المستهلكة للمياه مثل البرسيم، وقد تجاوب العديد من اصحاب المزارع مع هذا التوجيه حيث ان معظمهم استخدم الطرق الحديثة للري. وأوضح مدير بلدية مدينة الذيد أن أصحاب المزارع المؤجرة هم أكثر من يستخدم المزارع بالطرق الخاطئة.
ومن جانبه أشار مهير بن عبيد الخيال الطنيجي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ومن أهالي مدينة الذيد إلى أن ما يحدث في مزارع الذيد جريمة يعاقب عليها جميع القوانين بالرغم من جفاف هذه المزارع وعدم توفر المياه الجوفية لها، موضحا ان يكون للمجلس البلدي وبلدية الذيد موقف حازم ضد هؤلاء العابثين. مؤكدا على ضرورة التنسيق بينهما إضافة إلى وزارة الزراعة في الذيد بحيث يتم استغلال المزارع التي جفت بها المياه الاستغلال المناسب.
ومن جانبه قال مصبح بن سعيد بالعجيد عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ان هذه الظاهرة من الظواهر السيئة التي تسود مجتمعنا الآن، ولكن من حق صاحب المزرعة أن يستغلها الاستغلال المناسب. دون أن يؤثر هذا بالسلب على البيئة والمجتمع والصحة العامة.
وأضاف بالعجيد ان ما يحدث في حق هذا المزارع وسوء استغلالها يعتبر جريمة ولابد من تحرك على مستوى واسع لوقف هذه الظاهرة ومخالفة المزارعين الذين يساعدون على سوء الاستغلال.
وأشار خليفة بن عبدالله بن سعيد بن هويدن عضو المجلس الاستشاري ومن أهالي مدينة الذيد إلى أنه بالرغم من ندرة المياه وعدم وجود أمل لعودتها إلا انه لابد من تدخل وزارة الزراعة والثروة السمكية بمد هذه المزارع بالمياه حتى تعود النضرة إليها، إما بتحويل هذه المنطقة إلى مناطق صناعية أو تجارية أو سكنية حسب موقع كل مزرعة للاستفادة منها.
وقال بن هويدن: يجب على الحكومة إعادة النظر في تخطيط وتوزيع المزارع في المنطقة حيث ان هذه المزارع لم تصلها المياه منذ حوالي 20 عاماً، ويجب على بلدية الشارقة تغريم أصحاب المزارع التي يستغلونها في أشياء غير الزراعة، كما ألفت نظر اخواني المزارعين والمواطنين بضرورة المحافظة على مزارعهم ومحاولة الاستفادة منها.
من جهته أكد حمد معضد علي بن هويدن من أصحاب مزارع في مدينة الذيد ان هذه الظاهرة جديدة وفي ازياد مستمر، نظراً للجفاف الذي تعاني منه هذه المزارع، مشيراً إلى أنه من حق صاحب المزرعة استخدامها واستغلالها بطريقة سليمة حتى لا تؤذي الجيران أو المناطق المحيطة.
وأوضح معضد بن هويدن ان جميع أصحاب المزارع بحثوا بالتعاون مع بلدية الذيد إيجاد حلول لمشكلة جفاف المياه، حيث توصلنا إلى أنه لابد من دعم الحكومة بتوزيع مياه عن طريق التناكر حتى نواجه مشكلة موت المزارع.
وأضاف: انه على كل صاحب مزرعة أن يقوم بتنظيف مزرعته وإزالة النخيل الميت والذي يتسبب في أمراض خطيرة للمنتجات. وأشار إلى أنه ضد هذه الظاهرة، فأنا أسعى جاهداً لاستخدام المزرعة للزراعة حتى ولو كانت المياه قليلة وأحياناً استخدمها لرعي الغنم.
ظاهرة سيئة
أما هويشل علي الخاطري من أصحاب المزارع في الذيد فيقول: أنا أستخدم مزرعتي من خلال الزراعة الموسمية لقلة المياه، حيث أطبق فيها نظام الزراعة بالري الحديث، وعن هذه الظاهرة أضاف: للأسف هذه الظاهرة سيئة جداً ومعظم المزارع التي تستخدم استخداماً خاطئاً هي مزارع قريبة من الأحياء السكنية والطرق الرئيسية، لذا إنها تسبب الأمراض الخطيرة.
وأوضح هويشل الخاطري ان أصحاب هذه المزارع معذورون لأنهم لابد أن يستغلوا المزارع حتى تعود عليهم بمدخول جيد. وأعرب عن تعاطفه معهم لأنه يجب على الحكومة إيجاد حلول جذرية لمشكلة المياه.
كما طالب هويشل بإنشاء محطة تحلية ضخمة، وإعادة تكرير مياه المجاري واستخدامها في الري.
أما جاسم حسن رئيس شعبة المخازن في بلدية مدينة الذيد فقال: إن الظاهرة سيئة بكل المقاييس، ولابد من إيجاد حلول لذلك، مشيراً إلى أن مزارع الذيد تتكون من نوعين من المزارع، الأولى إنتاجية والنوع الثاني للاستراحة ومعظمها ليست إنتاجية، أما المزارع الاستراحية فتحظى بالاهتمام من أصحابها لأنها للاستجمام بعد عناء أسبوع كامل من العمل، وبعد جفاف المياه في بعض المناطق يقوم أصحاب المزارع الإنتاجية بتأجيرها لتكون مكباً للنفايات ومخلفات المباني والورش.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز:
مهير بن عبيد الخيال الطنيجي
مصبح بن سعيد بالعجيد
خليفة بن عبدالله بن سعيد بن هويدن

