لاحت أمس بوادر تخفيف الحصار الاقتصادي المضروب على الفلسطينيين، حيث تتجه الإدارة الأميركية لقبول وصول المساعدات المالية إلى مكتب الرئيس محمود عباس «أبومازن»، والتي وصل إليه منها بالفعل عشرة ملايين دولار من موسكو، وذلك بالتزامن مع بداية جهود جدية لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني باتفاق أبومازن ورئيس وزرائه إسماعيل هنية على تشكيل لجنة عليا لتحديد الصلاحيات.

ونقلت أمس كوليت أفيتال عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل عن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قولها «ان إدارة الرئيس جورج بوش غيرت رأيها بشأن وقف الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية» «انها تتجه لتأييد الاقتراح الفرنسي بتحويل الدعم إلى السلطة عن طريق صندوق في البنك الدولي يحرر الأموال فقط بواسطة ديوان الرئاسة الفلسطيني».

وتابعت» أن الولايات المتحدة لا تريد معاقبة الشعب الفلسطيني على انتخاب (حماس)، إنما تريد فقط أن تفهم الحركة أن هناك ثمنا لسياساتها».

وكشف مسؤول فلسطيني عن ان أبومازن طالب رايس بتوجيه المعونات الإنسانية للشعب الفلسطيني عبر مكتبه، وذلك في مكالمة هاتفية بينهما أول من أمس، مضيفا ان الوزيرة الأميركية وعدته بدراسة الموضوع. كما أعلن مكتب الرئيس الفلسطيني أمس عن تسلم المنحة الروسية البالغة 10 ملايين دولار والتي كان تم توقيعها في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة إن هذه هي المنحة الأولى التي تتسلمها الرئاسة، وسيتم توزيعها على القضايا التي خصصت لها بالتنسيق مع وزارة المالية على النحو التالي:

مليونا دولار لمواجهة مرض انفلونزا الطيور، 3ملايين دولار للتحضير لامتحانات الثانوية العامة ولشراء القرطاسية اللازمة لها، 4 ,3 ملايين دولار لتسديد ثمن أدوية مستحقة لشركات الأدوية،850 ألف دولار للهلال الأحمر الفلسطيني،380 ألف دولار لمستشفى المقاصد، و370 ألف دولار لمجموعة من المستشفيات الأخرى إلى ذلك.

صرحت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فريرو ـ فالدنر، عقب اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس بأن الاتحاد بصدد تشكيل آلية دولية لمساعدة الشعب الفلسطيني. وقالت «لدينا اهتمام كبير حيال هذا الموضوع».

وفي اتجاه الانفراج نفسه، كشف وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية محمود الزهار عن لقاء عقده مع وزير خارجية أوروبي خلال زيارته الموسعة التي شملت عددا من الدول العربية في محاولة لحشد دعم سياسي ومالي من الدول العربية.

وقال الزهار في مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة أمس، ضمن برنامج واجه الصحافة الذي تنظمه وزارة الإعلام الفلسطينية» في هذه الزيارة أولا التقيت بقنصل دولة أوروبية كبرى في إطار اجتماع شعبي كبير حضره من أصحاب الأرض التي كنت فيها أكثر مما حضره من الفلسطينيين كما التقيت بوزير خارجية دولة أوروبية وتم اتصال بأكثر من جهة أوروبية».

ولم يكشف الزهار عن اسم وزير الخارجية الأوروبي على الرغم من إشارته ان الوزير الأوروبي طلب منه التصوير ولم يمانع نشر ذلك.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الاجتماعات منذ الليلة قبل الماضية بين فريق ابومازن وهنية، بعدما تمخض الاجتماع الأول بينهما عن اتفاق على تشكيل لجنة عليا مشتركة لحل الأزمة المالية وتنسيق الصلاحيات وكذلك تعزيز الحوار الوطني والتخفيف من حالة الاحتقان السائدة على الساحة الفلسطينية.

وسادت الاجتماع الذي دام أربع ساعات أجواء الارتياح والصراحة والايجابية، إذ شوهد ابومازن وهنية والمشاركون في الاجتماع يتبادلون الابتسامات والضحكات.

وأوضح هنية في مؤتمر صحافي انه تم الاتفاق على استمرارية الاجتماع نظرا لوجود العديد من الملفات والقضايا التي تحتاج إلى نقاش معمق وصريح وتم الاتفاق على تشكيل لجنة رئاسية وأخرى وزارية لمواصلة البحث والنقاش.

وفي الاتجاه التوافقي نفسه، أعلن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أمس، عن أن أولى جلسات الحوار الوطني الشامل بين الرئاسة والحكومة والفصائل الفلسطينية والكتل البرلمانية ستنطلق في23 من الشهر الجاري.

وقال عبد ربه إن هناك اتفاقا على أن يبدأ الحوار بمشاركة «الكتل والفصائل الوطنية والحكومة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشخصيات وطنية تمثل مختلف فعاليات المجتمع الفلسطيني سواء رجال أعمال أو بلديات أو رجال الدين». وأضاف أن ثمة» لقاءات تعقد الهدف منها هو التحضير لبدء الحوار الوطني».

في غضون ذلك، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، خلال الجلسة الأولى لحكومته الجديدة، أمس تعهده برسم حدود جديدة لإسرائيل بصورة أحادية الجانب لضمان غالبية يهودية ضمن هذه الحدود. وقال إنه «في السنوات المقبلة سنغيّر طابع وجود دولة إسرائيل لضمان كونها دولة مع اغلبية يهودية صلبة مع حدود يمكن الدفاع عنها».

من جهته قال وزير الدفاع الإسرائيلي عميربيرتس إن «يد إسرائيل ممدودة للسلام» مع الفلسطينيين. وجاءت أقوال بيرتس خلال مراسم تسلمه مهامه وزيرا للدفاع التي أقيمت بمقر الوزارة في تل أبيب ومغادرة وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز لهذه الوزارة.

وقال بيرتس موجها كلامه للفلسطينيين «لن تحققوا أهدافكم بالإرهاب وإذا أوقفتم التحريض والعنف ستكتشفون مرة أخرى أن حكومة إسرائيل تمدّ يدها للسلام مع استعدادها للتوقيع على اتفاقيات حتى بثمن تسويات مؤلمة». وتوقع بيرتس أن تشمل السنوات المقبلة على تحديات أمام الحكومة الإسرائيلية ومواطني إسرائيل.

وأضاف «سنضطر إلى مواجهة المشاكل الأمنية الكبيرة بشكل متواز مع الحاجة إلى جسر الهوات الاجتماعية في الشعب الإسرائيلي. كما سنضطر إلى التقدم بعمليات سياسية وترسيم الحدود الدائمة للدولة بالتدريج والتزامن مع مواجهة إرهاب قاس دولي ووجودي وتهديدات جديدة على أمن إسرائيل».

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات: