تعهد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بمتابعة سعيه الدبلوماسي لانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا ونزع سلاح حزب الله، وصياغة استراتيجية دفاعية يتفق عليها اللبنانيون، في وقت أكد فيه عضو اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط لدى لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس، ضرورة إدماج سلاح حزب الله في الجيش اللبناني، رافضا مطالب الحزب بالاحتفاظ بسلاحه الى حين انتهاء الصراع مع إسرائيل.
وأعلنت مصادر مطلعة أن مباحثات السنيورة في لندن اليوم مع المسؤولين البريطانيين «ستتناول استكمال البحث في المواضيع التي طرحت في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية وهي الطلب من بريطانيا الضغط على إسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان».
وأشارت «إلى أن السنيورة سيثير خلال اجتماعاته مع المسؤولين البريطانيين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية أرضا وجواً وبحراً»، إضافة الى «رفض إسرائيل تسليم لبنان خرائط الألغام التي زرعتها في الأراضي اللبنانية والتي مازالت تتسبب بإصابات وخسائر لدى سكان الجنوب، إضافة الى ضرورة إطلاق المعتقلين في السجون الإسرائيلية».
وشدد السنيورة في مقابلة مع «يونايتد برس إنترناشونال» أجراها أمس على «اتخاذ خطوات عملية في مجال الترسيم حتى لو تطلبت شهرا أو اثنين أو خمسة أو ستة أشهر»، وردا على سؤال من الوكالة عما إذا كان لمس تجاوبا من بوش حيال طرحه الضغط على إسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا، قال السنيورة:
«أعتقد اعتقادا جازما أنه لا حق يضيع وراءه مطالب وكلما استطاع الإنسان متابعة قضاياه واتخذ كل جهد ضروري لتحقيق هذا الغرض فلا بد أن يصل الى هدفه».
وردا على سؤال عما إذا كان انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا يعني نزع أي عذر لاحتفاظ حزب الله بسلاحه، قال السنيورة: «نعم»، وفي معرض رده على سؤال عما تردد عن فترة سماح دولية لنزع سلاح حزب الله وإعطاء الحوار الداخلي فرصة لحل هذه المسألة، قال السنيورة:
«نحن نعطي مثالا من خلال تقدمنا في الحوار، نحن جديون وملتزمون، إن الوضع في لبنان متعلق بالمنطقة لكن نحن ساعون أيضا كي لا نجعل لبنان كرة في ملاعب الآخرين أو أن يصير ملعبا للآخرين»، وأضاف «أن لسوريا دورها في معالجة قضية السلاح الفلسطيني في لبنان، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل المتعلقة بهذه المسألة».
وفي رده على سؤال عن زيارته المقترحة الى دمشق لتحسين العلاقة المتوترة معها، قال السنيورة: «العلاقة بين لبنان وسوريا عميقة وأنا حريص على ذلك لكن يجب أن يخطو كل فريق خطوة بهذا الاتجاه»، وتابع «بالهدوء سيجري البحث في ترسيم الحدود وتبادل السفراء» .
واستدرك قائلا:« أنا لم أتلق من السوريين أي رسالة تقول إنهم لا يريدون الزيارة، سمعت من الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري انهم لايزالون يدرسونها، ربما يأخذون وقتا طويلا للدراسة».
من جهته أكد وليد جنبلاط لدى لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس، ضرورة إدماج سلاح حزب الله في الجيش اللبناني، لأنه « لا بد للدولة اللبنانية من أن تسيطر على كل السلاح وكل الأراضي»،واستعرض أمام الرئيس المصري آخر التطورات على الحوار اللبناني والمستجدات في التحقيق باغتيال الحريري والعلاقات مع سوريا.
وأكد جنبلاط في حديث للصحافة على أنه «سيتم مناقشة مسألة سلاح المقاومة في الجلسات المقبلة من الحوار الوطني اللبناني»، رافضا الاقتراحات التي تسمح للحزب الاحتفاظ بسلاحه حتى تتم التسوية الشاملة لقضية الشرق الأوسط، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين المتبقين في السجون الإسرائيلية مستنكرا تمسك الحزب بسلاحه قائلا: « هذا أمر غير معقول..لماذا يبقى لبنان وحده ساحة صراع عربي إسرائيلي».
إلى ذلك سخر مفتي جبل لبنان الشيخ الدكتور محمد علي الجوزو أمس من حزب الله، قائلاً: «ما أجمل الحياة السياسية في لبنان... المعارضة في الحكومة والحكومة في المعارضة».
وتابع: «نحن نتفهم أن يتوجه حزب الله بسلاحه الى إسرائيل، أما أن يتوجه الى الحكومة وهو فيها ومنها ولها، فكيف تدركون أبعاد هذه السياسة؟». وختم: «عاشت الديمقراطية في لبنان وسوريا أيضا».
من جهته وصف مفتي السنة الشيخ محمد رشيد قباني ما يجري في لبنان بأنه «حرب باردة خطيرة»، مستبعداً أن «ينجر اللبنانيون إلى فتنة»، ومنتقدا القوى التي تحاول إعادة لبنان إلى الوراء، قائلا:«إن وصف الغالبية النيابية بأنها وهمية يثير الاشمئزاز».
بيروت، القاهرة ـ علي بردى
وسباعي إبراهيم: