تكشف تجارب العديد من القائمين على العمل التطوعي عن نكران للذات عال يأتي حرصاً على خدمة المجتمع من أجل تحقيق أهداف سامية. ولأن العمل التطوعي ينبع من إرادة ذاتية فإنه في أغلب الأحوال يؤدى على الوجه الأفضل. في هذه السطور نلقي الضوء على العمل التطوعي في عدد من المؤسسات بالشارقة.
في البداية تقول فاطمة المغني نائبة رئيس مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات إن العمل التطوعي عمل إنساني سام ولابد أن نربي الأجيال على حب هذا العمل وغرسه في نفوسهم من خلال التوعية بأهمية التطوع في المدارس والجامعات.
وفي كل الأماكن التي يرتادها الشباب والفتيات حتى نضمن استمرار هذا العمل في المستقبل، لأنه الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات المتقدمة والتي يقوم فيها المتطوعون بالكثير من الأعمال بعيداً عن الأجهزة الحكومية ما يوفر الكثير من الأموال على خزينة الدولة ويدفعها إلى القيام بأعمال موازية تخدم المجتمع.
وأشارت إلى أنها نشأت في بيت يمارس العمل التطوعي بكل أشكاله حيث كان والدها رحمه الله يقدم المساعدة لكثير من الناس الذين يقصدونه كما أنه كان يتطوع بشكل دائم لحل الخلافات الناشئة بين أفراد المنطقة وأسرها.
بالإضافة إلى أن والدتها كانت تساعد سيدات المنطقة مادياً ومعنوياً من خلال تدريبهن على ممارسة بعض الأعمال أو من خلال تقديم المساعدة لهن في التغلب على بعض المصاعب التي تواجههن، وقالت المغني التي تشارك اليوم في أكثر من 50 جمعية تطوعية داخل الإمارات وخارجها على هذا الأساس تربيت على حب العمل التطوعي وممارسته منذ الصغر من خلال مساعدة والدتي في أعمالها التطوعية .
والتي دفعتني لممارسة هذا العمل في المدرسة بتقديم المساعدة لزميلاتي وطبعاً كنت وعدد من رفيقاتي ندرس الطالبات الضعيفات بعض المواد التي يصعب عليهن فهمها كاللغة الإنجليزية والرياضيات.
وعزز هذا في داخلي أهمية هذا العمل لما شاهدته من إيجابيات تحققت بعملنا هذا ولاسيما أنني تطوعت في الإذاعة المدرسية وتحفيظ القرآن الكريم في مشروع زايد لتحفيظ القرآن الكريم.
وتابعت قائلة: وعندما كان عمري 14 سنة قدمت إلى الشيخة نورة بنت سلطان القاسمي رئيسة الاتحاد النسائي بالشارقة وقتئذ لأطالب بفتح فرع للاتحاد في منطقة كلباء وكان معي عدد من المعلمات وذلك في عام 1974 حيث تمكنا من القيام بمهام جيدة في المنطقة بجهود عدد من المتطوعات.
وأوضحت أن للمرأة دورا كبيرا في العمل التطوعي لوجودها الكبير في جميع المجالات الاجتماعية التي لا يمكن لغيرها القيام به من النواحي المادية فهي يمكن أن تأخذ بيد الأسر المحتاجة والسيدات اللاتي يحتجن إلى مساعدة لتخليصهن من الأزمات المادية والاجتماعية التي يمررن بها.
ودعت السيدات إلى دخول ميدان العمل التطوعي وأن لا يقفن موقف المتفرجات بل عليهن أن يساهمن في العمل التطوعي في مبادرة شخصية ورغبة ذاتية في التطوع والإحساس بالآخرين، وأن تكون لهن في الصحابيات الأوليات أسوة حسنة لأن الإسلام وضع في كل عمل من أعماله التطوع كهدف سام يوجب الثواب الكبير.
نحل مشاكل المحتاجين
وقالت فريدة بلال المتطوعة في جمعية الشارقة الخيرية إن العمل التطوعي أضاف إلي الكثير من المعاني وأشعرني بالآخرين وكيفية تقديم المساعدة لمحتاجيها ولاسيما أن العمل في هذا المجال هو من أفضل الأعمال لأنه يعرفنا على الآلام والمشاكل التي يمر بها الآخرون كما أنه يضيف لنا متعة خاصة عندما نستطيع حل مشاكلهم وتقديم المساعدة لهم.
وأشارت إلى أنها شاركت في أعمال تطوعية كثيرة في أوقات سابقة وكانت جميعها في مجال الجمعيات الخيرية حيث تمكنت من توظيف قدراتها في هذا المجال.
وقالت: أتمنى من الفتيات أن يستثمرن أوقات فراغهن في هذا العمل لأن هناك الكثير من الأسر التي تريد المساعدة وتحتاج إلى من يقدم لها يد العون ليس المادي فقط وإنما المساعدة المعنوية بمساعدتهم في حل مشاكلهم.
خدمات جليلة
بدرية الشيخ علي المتطوعة في مجال رعاية الأيتام في الشارقة قالت منذ سنة ونصف تقريباً تطوعت في هذا المكان وكنت تطوعت في وقت سابق في جمعية بيت الخير، مشيرة إلى أن عملها يبدأ منذ اللحظة الأولى التي تأتي فيها امرأة ترغب في كفالة أحد الأيتام وعندها تعرض لها الحالات الاجتماعية الموجودة للأيتام والدراسات الاجتماعية التي تم إعدادها.
كما ان المتطوعات يساهمن في توزيع المواد الغذائية على محتاجيها بالإضافة إلى المشاركة في الأعمال الخيرية المختلفة التي تشارك بها جميع فئات المجتمع المختلفة والمؤسسات الأخرى التي تقيم أعمالا خيرية متنوعة كما أنهن يقمن بالتنسيق والترتيب مع الشركات والمؤسسات التي تود التبرع لكفالة الأيتام.
ونوهت بأن هذا العمل يقدم خدمات جليلة للمجتمع حيث يعرف الجهات التي ترغب في كفالة الأيتام على هدفها ومساعدتها بالأشخاص المحتاجين إلى المساعدات وقبل هذا فإنه يضيف الكثير من القيم الاجتماعية والإنسانية للمتطوعات لما يتيحه لهن من خدمة هؤلاء الأطفال الذين ليس لهم ذنب سوى أنهم فقدوا أهليهم ليعيشوا في وحدة، ودعت المجتمع إلى تقديم المساعدة إلى أطفال هذه الفئة حتى يتمكنوا من العيش بحياة كريمة كغيرهم من الأطفال في المجتمع.
حوافز للمتطوعات
أمل بن جرش والمتطوعة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة قالت إن العمل مع هذه الفئة له متعة خاصة لأنها لا تحظى في كثير من الأحيان باهتمام كبير من أفراد المجتمع، كما أنهم يحتاجون إلى رعاية خاصة وكل حسب إعاقته.
وعلى هذا الأساس فالشعور بالتطوع هنا له نوعية أخرى ولاسيما أنه قد يؤدي إلى تمكين عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة من الاضطلاع بدورهم في المجتمع كسواهم من غير المعاقين.
وقالت أيضاً إنه لابد من تقديم حوافز مادية بسيطة معينة للمتطوعين حتى يستمروا في العمل لأن المتطوع في كثير من الأحيان يتكبد نفقات كثيرة على حسابه مقابل القيام بالعمل الذي اختاره وأحبه،.
ولكن الكثير لا يجدون المردود المادي الذي يمكنهم من الاستمرار في هذا العمل ما يؤدي إلى خسارة جهودهم فيما أنه بتوفير ببعض الإجراءات البسيطة يمكن دعم العمل التطوعي ودفعه للوصول إلى مراتب أعلى.
دور بارز
لطيفة عبد الكريم المتطوعة في قسم العلاقات العامة والاستقبال في جمعية الشارقة الخيرية قالت: إن العمل في هذا المكان يحتاج إلى جهد كبير والعمل بروح الفريق الواحد كما يقال سواء كان من الأشخاص العاملين في هذا المكان أو المتطوعات، وأشارت إلى الدور البارز الذي تقوم به المتطوعات في هذا المكان.
والذي يسهم في تنسيق العمل بشكل كبير، منوهة بأن عملها يقوم على التنسيق بين الجهات الراغبة في التبرع وبيع الكوبونات بالإضافة إلى الإعداد لإقامة المعارض المتنوعة التي تخدم الأسر المحتاجة.
واعتبرت أن كل عمل تطوعي له أهمية خاصة ولا يوجد عمل تطوعي لا يقدم الفائدة كما يقول البعض وإنما تتفاوت الأماكن التي توجد فيها المتطوعات، وبالتالي تتفاوت القدرات والخدمات التي من الممكن تقديمها إلا أن كل فرد قادر على القيام بالعمل التطوعي بما يتناسب مع قدراته ومؤهلاته.
الشارقة ـ عمر بدران:
