رفض عدد من الاختصاصيين النفسيين أن تصنف الرعاية النفسية على أنها ترف زائد لا يحتاجه الطلبة خاصة في ظل تعقيدات الحياة العصرية وكثرة الأمراض النفسية التي انتشرت في ميدان التربية والتعليم، معتبرين تهميش قضية توفير التوازن النفسي للطالب خطا فادحا يدفع ثمنه الطلبة دون غيرهم، مطالبين بزيادة الاختصاصيين بفتح باب التعيين الذي أغلق منذ زمن .
وأوضح احمد عيد موجه الرعاية النفسية في وزارة التربية والتعليم أن عجزاً حاداً تعاني منه مدارس الدولة في عدد الاختصاصيين النفسيين الذين لا يتعدى عددهم 64 اختصاصيا واختصاصية موزعين على مدارس الدولة كافة .
حيث يقوم الأخصائي بمتابعة خمس مدارس في منطقته بواقع زيارة يومية لكل مدرسة، مشيراً إلى أهمية الدور الذي يلعبه الاختصاصي في بناء شخصية متوازنة للطالب لكي يصبح عضواً صالحاً في بناء المجتمع وليحيا حياة مطمئنة .
وقال أن الاختصاصي النفسي كان مسؤولا عن عدد كبير من المدارس إلا أن القرار الوزاري الذي صدر منذ قرابة السنتين حدد عدد المدارس التي يجب أن يزورها الاختصاصي النفسي بخمسة فقط يعايش خلال يوم كامل الحالات التي ترد عليه من المدرسة.
وذكر أن الاختصاصيين النفسيين طالبوا معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم خلال زيارته لأحد الملتقيات مؤخراً زيادة عدد الاختصاصيين النفسيين موضحين لمعاليه مدى حاجة المدارس لوجود اختصاصي نفسي واحد في كل مدرسة.
ووصف موجه الرعاية النفسية في وزارة التربية والتعليم حال المدارس التي لا تدخل ضمن نطاق المدارس التي يزورها الاختصاصي النفسي محرومة من خدمة نفسية على درجة من الأهمية خاصة في الوقت الحالي الذي بدأت أمراض نفسية كثيرة تستشري في الميدان التربوي وعلى رأسها العنف والتسرب وحالات التأخر الدراسي وفقدان الدافعية للتعلم وكلها أمراض تستوجب متابعة مستمرة من قبل الاختصاصي النفسي وملازمة للحالة وإلا فإن الحالة تتطور وتصبح صعبة العلاج.
وأشار إلى أن أعباء الاختصاصي النفسي كبيرة جداً إذ يصعب عليه القيام بها جميعا خاصة وان دراسة وضع ذوي الاحتياجات الخاصة تدرج ضمن المهام الكثيرة الملقاة على عاتق الاختصاصيين النفسيين، وتمنى عيد أن تشهد المرحلة المقبلة انفراجا في هذا الجانب ليتم تعيين مزيد من الاختصاصيين في مدارس الدولة..
وتقول مريم العبيدلي الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية : نحن نغطي ما يقارب 35 بالمئة من عدد مدارس الشارقة التي تقارب 72 مدرسة، مما يعني أن غالبية المدارس في الإمارة محرومة من وجود الاختصاصي النفسي فيها نظرا للعجز الشديد الذي يعانيه الميدان في كافة المناطق التعليمية وليس منطقة الشارقة فحسب.
برامج وندوات
وتحدثت العبيدلي عن المهام التي يؤديها الاختصاصي حيث تشمل متابعة الحالات النفسية والسلوكية وحالات التأخر الدراسي والفائقين والمتفوقين فضلا عن تنفيذ برامج وندوات ودورات توعوية لكل الأطراف من إدارات مدرسية ومعلمات وأولياء أمور وطالبات.
وأشارت إلى النتائج السلبية الناتجة عن عجز العاملين في مجال الرعاية النفسية بضعف التواصل خاصة مع الحالات المحتاجة إذ يتطلب رؤية الطالبة أسبوعا كاملا في حين تحتاج بعض الحالات إلى متابعة شبه يومية .
كما أن هناك بعض الطالبات ممن يعانين من مشاكل تحتاج إلى تدخل الاختصاصي النفسي تنتهي دون استشارته نظرا لعدم تواجده لحظة حدوث المشكلة مما يؤدي إلى إنهائها عبر أطراف أخرى رغم الحاجة الشديدة لوجودنا نحن هناك.
وأضافت الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية أن عمل الاختصاصي النفسي لا يقتصر على معالجة الخلل أو العيوب النفسية عند الطلبة فحسب بل انه يلعب دورا توجيهيا في تبصير الطلبة بنظام المدرسة وتوجيه الطلبة للاستفادة القصوى من برامج التربية والتعليم المتاحة لهم والإرشاد لأفضل الطرق للدراسة.
ومساعدتهم على اختيار تخصصاتهم والمهن التي تتلاءم مع قدراتهم وميولهم حتى يكونوا قادرين على تحديد مستقبلهم آخذين بعين الاعتبار إشراك أولياء أمورهم. إضافة إلى التكليفات الخاصة بإجراء البحوث والدراسات حول أهم المشكلات التي يعاني منها الطلبة كمشكلة التسرب وإهمال الواجبات المدرسية وتدني نسبة النجاح في المدارس مع وضع حلول لكل ظاهرة ضرورة ملحة.
وبلغة الأرقام أوضحت سناء عبد العظيم الاختصاصية النفسية في منطقة دبي التعليمية أن ستة أخصائيين نفسيين ثلاثة في مدارس الإناث وثلاثة في مدارس الذكور يغطون قرابة 80 مدرسة في منطقة دبي التعليمية مع الأخذ بعين الاعتبار أن المدارس الخاصة خارج الإطار وان المدارس الحكومية التي تشملها برامج الرعاية النفسية هي ثلاثون مدرسة فقط.
واعتبرت عمل الاختصاصي النفسي ضرورة تقتضيها تعقيدات الحياة العصرية وكثرة إفرازاته السلبية التي أخذت تظهر جليا على الجيل الحالي.
فهم المشكلات وأشارت إلى أن الاختصاصي النفسي هو الأكثر قدرة على فهم التلاميذ فهما صحيحا من خلال استقرائه لبيئاتهم ووضعهم الأسري والاجتماعي وبالتالي يستطيع مساعدة الطالب على فهم نفسه وفهم مشكلاته بتعقل ومتى تم ذلك فانه يستطيع أن يعتمد على ذاته، مشيرة إلى أن المشكلة الكبرى أن الاختصاصي النفسي ونظراً لكثرة أعماله.
وتشتته من مدرسة إلى أخرى لا يركز إلا على الحالات السيئة مع أن الحاجة ملحة لتطوير مجالات عمله لخدمة الطلبة جميعهم والاستماع إليهم حتى وان لم يكن لديهم مشاكل ولن يتم ذلك دون زيادة عدد العاملين في هذا القطاع لان يدا واحدة لا تصفق.
وقالت أن قلة الاختصاصيين يعني حرمان قطاع كبير من المستهدفين لتلقي خدمات الرعاية النفسية مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرعاية النفسية ليست ترفا خاصة في ظل الضغوطات والإحباطات التي تحيط بعالم الطلبة النقص الحاد في عدد الاختصاصيين النفسيين ترتب عليه أمور خطيرة إذ ترى فاطمة السجواني أن بعض الحالات التي لا يمكن متابعتها بشكل يومي تتفاقم.
وتستشري وتتطور نظرا لغياب وتأخر الاختصاصيين عن زيارة صاحب الحالة لان إيجاد حيز زماني لكل حالة أمر في غاية الصعوبة وطالبت بزيادة عدد الاختصاصيين النفسيين مشيرة إلى حاجة كل مدرسة لوجود اختصاصي نفسي إلى جانب الاجتماعي باعتبار ان عملهما يكمل بعضه الآخر.
استطلاع نورا الامير: