التمويل الحكومي أوجد ظاهرة الوظيفة الحكومية التي هي من أحد أسباب التضخم المستمر في موازنة التعليم، فعندما تكون المدارس حكومية فإن العاملين فيها موظفون حكوميون، وبالتالي فإن الأداء يكون مرتبطاً بالأداء في المنظومة الحكومية التي تقل فيها المسؤولية والمساءلة والتقييم القائم على الأداء.

هذا الأمر قد أدى إلى تضخم في باب الوظائف في ميزانية التربية الذي وصل إلى ما يقارب 90% من حجم الميزانية المخصصة للوزارة، وهذا يعني أن ما يتبقى من الميزانية سيكون من نصيب المصروفات التشغيلية والتطوير .

وبالتالي لن يحدث أي تطوير، وعندما تحسب تكاليف التعليم في المدارس الحكومية فإن ذلك يتمّ من خلال قسمة الميزانية العامة للتربية على مجموع الطلبة، وهذا يعني أن الكلفة تضم تكلفة الوظائف والمصروفات التشغيلية والرأسمالية والمباني المدرسية، لكن ما هو حجم الإنفاق الفعلي على العملية التعليمية؟ يكاد يكون بنسبة ضئيلة جداً.

الأمر الآخر الذي يعتبر من المسببات الرئيسية لتضخم الميزانية هو قيام الحكومة بتوفير خدمات التعليم للمدارس.إن الاتجاهات العالمية لتطوير التعليم تركز على نقل الخدمات التي توفرها السلطات المركزية إلى المدارس والفعاليات الاقتصادية المتخصصة، المدارس تمنح الصلاحيات الواسعة في استخدام الموارد المتاحة لها وفق متطلبات العمل.

وبالتالي تعمل على خفض تكلفة الوحدة ورفع كفاءة الإنتاج، والمؤسسات الاقتصادية المتخصصة تمنح فرصة توفير الخدمات الحكومية في ظل منظومة من اللامركزية وبالتالي تقل كلفة الإنفاق الحكومي على الوظائف الموكل إليها تأدية تلك الخدمات.

إن التحول نحو ميزانية البرامج والأداء هو المخرج العملي والفاعل لتفعيل الأداء الحكومي كون التركيز سيكون على الأداء وتفعيل الإنفاق الحكومي وغلق مصادر الهدر الذي يرافق المركزية الشديدة.

فعندما يتمّ نقل فعالية الاستخدام للإنفاق الحكومي إلى الوحدة المعنية بالأداء تكون هناك مسؤولية، ويكون بالإمكان المساءلة عن فعالية الإنفاق، فعندما تخصص موازنات مستقلة للمدرسة في ظل منظومة تعاقدية ورقابة مؤسسية عبر مجلس المدرسة والسلطة المحلية والاتحادية تكون المدرسة مسؤولة وبشكل مباشر عن أدائها.

وبالتالي تكون عرضة للمساءلة وتفعيل مخصصاتها المالية ومواردها لتنفيذ الخطط والبرامج وفق الأهداف المحددة لها. وفي هذه الحالة سوف يقل الاتكال على الحكومة ويصبح الأداء المؤسسي مبرمجاً وفق أهداف واضحة وممكنة التحقيق وأكثر كفاءة.

وسوف تزيد معدلات التنافس نحو الكفاءة والأداء الفعال وينخفض معدل تكلفة الوحدة وبالتالي يفعل الإنفاق الحكومي ويقل التضخم، ولتفعيل هذا الاتجاه على الحكومة الاتحادية التخلي عن تقديم الخدمات الكاملة للمؤسسات الحكومية.

وتنقل عمليات الخدمات إلى المؤسسات المعنية وفق برامج واضحة ومؤشرات واضحة للأداء وفي ظل منظومة من الرقابة المؤسسية التي تعمل بموجب تلك المؤشرات.

وهنا يمكن القول إن المحرك الأساسي سيكون رفع مستوى الأداء وزيادة معدل إنتاج الوحدة وتفعيل أفضل للإنفاق الحكومي ووقف منابع الهدر ورفع مستوى التنافس الإيجابي بين وحدات المؤسسات الحكومية في تقديم خدمات متميزة.