يرى الدكتور الشرهان أن المجتمع يعول على المدرسة أنها البيئة التي يتم فيها التعلم وإعداد أجيال قادرة على قيادة التنمية بثقة واقتدار، ونحن لا نرسل أبناءنا إلى المدرسة لكي يتمّ إعدادهم لخوض اختبارات معدة مسبقاً للحصول على إجابات معدة مسبقاً، نحن نرسلهم ليتمّ إعدادهم للتعلم، التعلم من أجل الحياة.

ولتطوير القدرات العلمية والمعرفية لديهم للتعامل مع متطلبات بناء الوطن وتطويره، فليست رسالة المدرسة هي نقل المعارف ولكن إعداد المواطن الصالح القادر على التفكير والتكيف مع متطلبات الحياة بعد المدرسة.

وكلنا يعلم علم اليقين أننا نريد لأبنائنا الذهاب إلى المدارس لكي يكونوا سعداء، منتجين، مفكرين، لديهم الثقة فيما يتعلمونه، مبدعين ويمارسون سلوكيات أخلاقية، وقادرين على توصيل أفكارهم بوضوح، ولديهم القدرة على التفكير الناقد وقادرين على التعلم بعد المدرسة، إذاً نريد من المتعلم أن يكون متكاملاً إنسانياً واجتماعياً وأخلاقياً وأكاديمياً.

وفي هذه الحالة لا ينحصر دور الأسرة في المشاركة السلبية التي تتمثل في حضور اجتماعات المدرسة أو المساهمة في أنشطة عندما تدعو المدرسة الأسرة إلى دعم هذه الأنشطة، أو من خلال الزيارات السريعة التي تقوم بها بعض الأسر للوقوف على مستوى تعلم الأبناء، وإنما يتعدى ذلك إلى المشاركة الإيجابية والتي يكون لها الأثر الفاعل في الرقي بالدور التربوي للمدرسة.

الأسرة التي لابد وأن تكون مشاركة وبشكل فعال في الإشراف على سير العملية التعليمية والتربوية في المدرسة، وأن يكون لهذا الدور تأثيره في رفع مستوى الأداء المدرسي عبر الاشتراك في أنشطة المدرسة، والحصول على المعلومات والتقارير المستمرة عن مستوى التعلم عند التلاميذ.

والوقوف على مؤشرات الأداء التعليمي والتربوي في المدرسة، والقيام بدور فاعل في أنشطة المدرسة ومساعدة المدرسة على تحقيق أهدافها التعليمية والتربوية.

المؤسسات والفعاليات الاقتصادية تربطها بالمدرسة علاقة حيوية ومهمة، كون هذه المؤسسات في حاجة إلى مخرجات المدرسة، وبالتالي عليها أن تتوفر لديها الفرص في مساعدة المدرسة على تحقيق أهدافها.

وبشكل يوفر لهذه المؤسسات المدخلات المطلوبة من الموارد البشرية، بشكل يضمن لها التفاعل مع احتياجات هذه المؤسسات. فمشاركة هذه المؤسسات لا تأتي عبر المساهمات المادية التي تتطلب من هذه المؤسسات لتفعيل أنشطة مدرسية.

وإنما تأتي عبر منظومة الشراكة الفاعلة بين هذه المؤسسات والمدرسة. المدرسة يمكن لها من خلال الموارد المتاحة لها أن تتعامل وبشكل مباشر مع المؤسسات لتوفير الخدمات المطلوبة، وبالمقابل فإن المؤسسات يمكنها أن تشارك المدرسة في تفعيل بعض الأنشطة وتمويلها.

وأن توفر مساحة مناسبة لهذه المؤسسات للمشاركة في تطوير الأداء المدرسي وربما المشاركة في مجالس إدارات هذه المدارس، وعندها سوف تشعر هذه المؤسسات أنها جزء أساسي في عملية تطوير التعليم وهي بالتالي مشارك فعال في بناء مجتمع المعرفة.