ما كاد وزير الدفاع البريطاني الجديد ديس براون يتسلم منصبه غداة تعديل وزاري أعقب انتكاسة انتخابية لحزب العمال برئاسة توني بلير حتى واتته نكسة أمنية مفاجئة في العراق بتحطم مروحية عسكرية بريطانية في البصرة أوقع «عدة» قتلى في صفوف العسكريين البريطانيين ، فضلا عن مقتل أربعة عراقيين وإصابة 19 آخرين في مواجهات بين القوات البريطانية وسكان المدينة الذين احرقوا ثلاث آليات للجيش البريطاني، ما استدعى فرض حظر التجوال على المدينة.

وترافق تفاقم الوضع الأمني مع إعلان «جبهة التوافق العراقية» السنية عن ترشيح سلام الزوبعي لمنصب نائب رئيس الوزراء ، فيما رشحت الجبهة العراقية للحوار الوطني زعيمها صالح المطلق لمنصب وزير الخارجية في التشكيلة الحكومية الجديدة التي من المتوقع الإعلان عنها بعد غد الثلاثاء أثناء جلسة يعقدها مجلس النواب لهذا الغرض.

وقال وزير الدفاع البريطاني الجديد في بيان «يمكنني تأكيد فاجعة مقتل العديد من العسكريين». وأضاف «لقد حزنت جدا» لدى تلقي نبأ تحطم الطائرة البريطانية في البصرة.

وكانت ناطقة باسم الجيش البريطاني أكدت على أن مروحية بريطانية أسقطت بصاروخ وسط مدينة البصرة.وهذه أول مروحية بريطانية يتم إسقاطها في ثاني أكبر مدن العراق من حيث عدد السكان، منذ الغزو في مارس2003.

وإذا كانت وزارة الدفاع البريطانية لم تقدم على الفور حصيلة بضحايا الحادثة فإن مصادر عراقية أعلنت عن أن المروحية أسقطت بقذيفة صاروخية ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها.

وقالت الشرطة ان الطائرة سقطت على مبنى قريب من مكتب المحافظ لكن لم تقع إصابات على الأرض. وبحسب شهود فإن الحادث أسفر عن مقتل أربعة جنود بريطانيين تناثرت جثثهم بين حطام الطائرة، التي سقطت على حي الساعي السكني المكتظ بالسكان والقريب وسط البصرة .

وهرع جنود بريطانيون مدججون بالسلاح إلى مكان الحادث، حيث فرضوا طوقاً أمنياً عليه ومنعوا الصحافيين من الاقتراب.

ووقعت عقب الحادث اشتباكات بين القوات البريطانيةو متظاهرين غاضبين استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والقنابل الحارقة ما أدى إلى حرق ثلاث عربات عسكرية بريطانية عندما تجمع مئات من السكان الغاضبين .

ورجموا الجنود البريطانيين الذين أغلقوا الموقع بالحجارة وأخذوا يرقصون ويرددون عبارة «النصر لجيش المهدي». ولاحقا قال الملازم حيدر عبد المهدي ان أربعة عراقيين بينهم طفلان قتلوا وأصيب 19 آخرون في الاشتباكات.

وفي وقت لاحق اعلن ناطق باسم الجيش البريطاني الكومندان سباستيان مانتز ان الشرطة العراقية فرضت حظر التجوال في مدينة البصرة من الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء السبت حتى السادسة من صباح اليوم.

وعلى الصعيد السياسي، توقع نوري المالكي المكلف بتشكيل حكومة عراقية جديدة ان يعلن عن تشكيلته في جلسة يعقدها مجلس النواب بعد غد (الثلاثاء) . ونقل بيان للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية عن المالكي تأكيده على أن الموعد المذكور سيكون مناسباً لتقديم تشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب.

وصدر بيان المجلس هذا بعد اجتماع ضم عبدالعزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف العراقي الموحد والرئيس العراقي جلال طالباني ونوري المالكي المكلف تشكيل الوزارة العراقية الجديدة وعادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية. ووصف بيان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أجواء هذه المباحثات بأنها ايجابية وودية تركزت في الجهود المبذولة لتشكيل الوزارة الجديدة.

في هذه الأثناء أعلنت «جبهة التوافق العراقية» السنية التي تشغل 44 مقعداً في مجلس النواب أمس السبت عن مرشحها لمنصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة المرتقبة.

وقال عدنان الدليمي رئيس قائمة الجبهة ان جميع أعضاء قائمته اتفقوا على انتخاب سلام الزوبعي. من جانبه، قال الزوبعي «فعلاً أنا المرشح عن التوافق العراقية لمنصب نائب رئيس الوزراء».

وفيما يتعلق بسير المفاوضات بين القوائم البرلمانية، أكد على ان المفاوضات «قطعت شوطا كبيرا، فقد تم حسم الاستحقاقات الوزارية بين القوائم بالإضافة إلى الاتفاق على تسمية أشخاص مستقلين لتولي حقيبتي الدفاع والداخلية». وأضاف ان اجتماعا حاسما لرؤساء الكتل النيابية سيعقد «إما اليوم أو غدا لتحديد شكل الحكومة المقبلة.

من جانبها رشحت الجبهة العراقية للحوار الوطني زعيمها صالح المطلق لمنصب وزير الخارجية في التشكيلة الحكومية الجديدة . وقال ميناس اليوسفي عضو مجلس النواب عن الجبهة المذكورة في تصريح أمس «ان جميع المناصب السيادية وزعت ولم يتبق سوى وزارة الخارجية، وان الكتل السياسية ونحن في الجبهة نرى ان الشخص المناسب لهذه الوزارة هو زعيم الجبهة الدكتور صالح المطلق».

وتابع «ان الجبهة ترى من الضروري ان تسند الخارجية لشخصية عربية » في إشارة إلى وزير الخارجية الحالي هوشيار زيباري الكردي الذي أعاد التحالف الكردستاني ترشيحه مجددا لتبوؤ هذا المنصب في الحكومة الجديدة.

وأضاف اليوسفي «ان الجبهة تجري حاليا مباحثات مع الكتل السياسية من أجل تشكيل الحكومة بالرغم من أنها تنظر إلى المباحثات التي تجريها القوائم الاخرى على انها تسير نحو تشكيل حكومة طائفية وليس حكومة وحدة وطنية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: