لقيت «أم مروى» (37 سنة) حتفها داخل منزلها بعد تلقيها ضربتين بجسم صلب على مؤخرة رأسها من خادمتها ومجهول كان بصحبتها داخل شقتها بأبوظبي.

وتعود تفاصيل الحادثة كما يرويها زوج القتيلة إلى الساعة الحادية عشرة صباحاً عندما عادت والدته التي كانت تتلقى العلاج في المستشفى، إلى الشقة، وبعد أن ظلت تطرق الباب لفترة طويلة، فتحت لها الخادمة.

وقد بدت عليها آثار الخوف، فيما كانت تذرف الدموع، فتوجهت الأم، فزعة إلى الداخل، لتجد أم مروى ملقاة على الأرض، وهى تنزف من مؤخرة رأسها، فحاولت إسعافها، إلا انها ظلت بدون حراك. فبادرت بالاتصال بابنها زوج القتيلة، الذي ذكر قائلا اتصلت بي والدتي وأبلغتني بأن زوجتي ملقاة على الأرض وتنزف.

وعلى ما يبدو أنها مغشي عليها، وعلى هذا انطلقت من مكتبي وأنا أتخيل أن الحادث لا يمكن أن يصل إلى درجة القتل والموت، ولم يصل خيالي إلى أبعد من أن الوالدة كبيرة في السن وهالها أن ترى زوجتي مغشيا عليها وقد يكون النزيف مجرد رعاف عادي أو مجرد قطع بسيط، فالقتل غير وارد.

كيف وزوجتي عودتني على روتين يومي منذ سنين طويلة يتمثل في أنها تصحو من النوم في وقت باكر لتؤدي صلاة الفجر، ثم تبدأ بإعداد الفطور لي ولأولادي قبل الذهاب إلى المدرسة.

وبعد أن ينطلق كل منا إلى وجهته تعود لتنام حتى الساعة الحادية عشر ظهرا ثم تصحو وتتصل بي للسؤال عني وموافاتي بكل صغيرة وكبيرة وبعدها تعود لمتابعة مهام البيت وإعداد الغداء في انتظاري أنا والأولاد لحين عودتنا. وهي بالمناسبة لا تعتمد على الخادمة إلا في نظافة البيت فقط أو كي الملابس، ولا تسمح لها أن تؤدي أي مهام تخصني أنا وأولادي الستة.

القتل بآلة حادة

ويضيف قائلا بمجرد أن وصلت إلى الشقة دخلت لأشاهد منظرا لا يحتمله إنسان مهما كانت قوته فزوجتي وأم أولادي ملقاة على الأرض وأمي والخادمة يصيحان بجوارها وطفلتي ذات الثلاث سنوات تتابع كل التفاصيل وهي خائفة.

فالموقف أكبر من أن تحتمله طفلة صغيرة في عمر ابنتي، كان أول إجراء اتخذته أن قمت بجس نبضها لأفاجأ بأنه متوقف تماما، فبادرت إلى الاتصال بالشرطة والإسعاف اللذين حضرا فور اتصالي إلى المنزل.

وبمجرد أن وصل المسعف وبدأ بإجراءات الإسعاف الأولية أخبرني بأن زوجتي متوفاة ومنذ فترة طويلة بسبب النزيف الحاد الذي حدث جراء الضرب الذي تعرضت له بآلة صلبة من أثاث المنزل.

هنا كانت الطامة الكبرى، شعرت وقتها أنني في حلم بل في كابوس حاولت جاهدا أن أستيقظ منه وما هي إلا لحظات حتى غص المكان برجال الشرطة والأمن يعاينون المكان ويتحفظون على مكان وقوع الجريمة بغرض الوصول إلى أدلة، كل هذا والخادمة تبكي .

وكأنها واحد من الذين فجعوا بالخبر، كيف لا وهي التي شاركت في قتل زوجتي، وكان ذلك واضحا من حالة زوجتي التي تدل على أنها كانت تقاوم خلال شجار عنيف كانت هي الطرف الأضعف فيه، أمام مجرم قاتل لا يملك أي رحمة في قلبه ومجرمة تجرأت ودنست مملكة زوجتي الطاهرة بالالتقاء به داخل منزلي.

اختيار زوجتي

علما بأن الخادمة قدمت إلى الدولة من قرابة الشهرين فقط وذلك عندما كانت زوجتي بحاجة إلى خادمة لتساعدها في أعمال البيت الذي تسكنه عائلة مكونة من تسعة أشخاص هم والدتي وزوجتي وأطفالي الستة.

واختارتها زوجتي من مكتب لاستقدام الخدم، وهي لا تعلم أن هذه الخادمة ستحضر حاملة معها الموت، بل ستكون سببا في القضاء على عائلة بأكملها، وتيتم ست بنات لا حول لهن ولا قوة تعودن على أن يستيقظن على صوت أم حانية، لا هم لها في الحياة غير البر بزوجها والاعتناء ببناتها.

ويضيف زوج القتيلة الموقف صعب ولا يحتمل وأنا مازلت متماسكا إلى هذه اللحظة وما يصبرني على الاحتمال هو الموقف الشجاع الذي أقدمت عليه زوجتي ودفعت حياتها ثمناً له غير آبهة بأي نتائج سوى الدفاع عن بيتها وطفلتيها اللتين كانتا في البيت عند وقوع الحادث، وأنا أعتقد أن المجرمين حاولا التعرض لابنتي وهذا ما دفعها لأن تقاومهما بهذه الشجاعة التي جعلتني أصبر على هذا الموقف الذي لا أحسد عليه.

ويذكر الزوج المكلوم أن الشرطة قد تكون توصلت إلى المجرم الذي فر من موقع الحادث، وهو يطالب أن يكون القصاص الحكم العادل للاثنين، فالجرم الذي أقدما عليه مضاعف، الأول انتهاك حرمة بيتي والثاني التسبب في تعرض أسرة آمنة للانهيار بسبب ما أقدم عليه المجرمان.

وينصح كذلك بأنه على كل أسرة ألا تستهين بالخدم لأن هناك الكثير من المشاكل بل والمآسي التي قد تأتي من ورائهم فالمستخدم يقدم على اختيار الخادمة من الكتالوج وهو لا يعلم حقيقة هذه الإنسانة التي ستدخل بيته وتعيش مع أسرته وأولاده، وهو حقيقة لا يملك أي فكرة عن حياتها في بلادها وعن سلوكياتها، فالخادمة التي استقدمها لا يعلم عنها أي شيء سوى الصورة التي رأها في المكتب وبناء عليها تم اختيارها.

وهو هنا يؤكد أنها خلال فترة الشهرين التي قضتها في العمل داخل بيته لم يصدر منها أي مخالفات ولم تشتك منها زوجته، ولم يكن يتخيل في يوم ما أن تتصاعد الأمور إلى هذا المستوى.

العين ـ سليم المستكا: