48 مركباً سياحياً ومطعماً عائماً تعمل في خور دبي، في ظل ازدهار هذه الصناعة، التي تواكب الازدهار الشامل الذي تعيشه دبي في شتى المجالات.

ورغم أن 95 في المئة من هذه المراكب ـ المطاعم العائمة لا تحمل شهادات «اتزان»، إلا أنها تسير في الخور دون مشاكل وليس مسموحاً لها بمغادرة مياه الخور إلي عرض البحر، إلا مطعماً واحداً، يحوز على كل الشروط الفنية اللازمة، ويسمح له بالخروج إلى المياه الإقليمية في الخليج.

ومع تكرار حوادث غرق بعض البواخر السياحية وسفن الركاب في الدول المحيطة أصبح لزاماً اتخاذ اجراءات معينة لدرء الخطر قبل وقوعه.

في هذا التحقيق تلقي «البيان» الضوء على واقع هذه المطاعم العائمة حيث أظهرت نتائج الفحوصات الفنية التي أجرتها سلطة موانئ دبي على السفن السياحية والمطاعم العائمة في خور دبي على مدى أسبوعين وجود عيوب متفاوتة الدرجة فيها جميعا.

وأكدت التقارير الفنية التي أعدتها ادارة الصحة والبيئة والسلامة بالتعاون مع الادارة البحرية في سلطة موانئ دبي أن جميع هذه السفن والمطاعم العائمة تحتاج لعمليات تصليح، وتم اخطار أصحابها كتابيا بعيوب كل منها وامهالهم شهرا لتصليحها لكي تتمكن من مواصلة العمل.

وقال مصدر مسؤول في موانئ دبي لـ «البيان» أن نتائج هذه الفحوصات أظهرت أيضا أن 95 % من هذه المطاعم لا تحمل شهادات اتزان وما يحمله هذا من امكانية تعرضها للغرق اذا تواجد كل الركاب في جانب واحد.

وأشار إلى ان شهادات الاتزان هذه تمنحها هيئات التصنيف الدولية التي تعتمدها الدولة أو احدى المؤسسات المعتمدة من وزارة المواصلات وموانئ دبي.

وذكر المصدر أن جميع هذه المراكب وقوارب التنزه خضعت لفحوصات فنية شاملة شملت جسم المركب وغرف المحركات ومعدات الأمن والسلامة والاطفاء وطاقم المركب ومستواه الاكاديمي والتدريبي والوثائق اللازمة، وقال ان هذه العملية استمرت أسبوعين بمعدل من 5 إلى 10 مراكب يوميا.

حيث يصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 48 مركبا سياحيا ومطعما عائما. وأضاف قوله: «اخطرنا صاحب كل مركبة بالعيوب الفنية وأعطيناهم مهلة مدتها شهر لتصليح هذه العيوب.

وبعد هذه المدة سيوقف المركب الذي لن يتم تصليحه اذا أظهرت ذلك الفحوصات التي سنجريها بعد المهلة المقررة». لكن المصدر ذاته قال ان كل هذه المراكب المرخص لها تعمل حاليا تحت عملية مراقبة مشددة لحين انتهاء المهلة.

وأكد ان على جميع المراكب الحصول على شهادات الاتزان من الجهات المعتمدة. وأوضح ان الوضع كان مقبولا من قبل وكانت هذه السفن تسير في الخور دون مشاكل لكن بعد ان ظهرت مظاهر الخطر وغرق بواخر سياحية وبواخر ركاب في الدول المحيطة كان لابد من اتخاذ اجراءات معينة ودرء الخطر قبل وقوعه.

عيوب كثيرة

وعن نوعية العيوب الأخرى التي ظهرت في هذه المراكب، قال المصدر : بعضها يفتقد لمعدات سلامة كافية وبعض هذه المعدات منتهى الصلاحية لدى البعض الآخر. كما ان غرف المحركات ليست مؤهلة بالشكل المعمول به عالميا .

حيث تبين ان هذه الغرف فيها الكثير من العيوب من تمديدات كهربائية إلى خزانات الوقود وتوصيلاتها وعدم وجود أى مواد عازلة بين المحركات وجسم السفينة بالإضافة إلى أنظمة الإنذار وإطفاء الحرائق والمداخل.

وفيما يتعلق بالوثائق فقد تبين ان معظم هذه السفن لا تتوفر على متنها اية وثائق مثل شهادة التسجيل، الترخيص الملاحي، شهادات الحد الأدنى الأمني للطاقم البحري.

وان وجدت هذه الشهادات فانها لا تتوافق مع واقع السفينة حيث يصرح لها بحمل 70 راكبا مثلا في حال ان المكلفين برعاية هؤلاء الركاب فقط هم طاقم بحرى مكون من 3 أفراد، وحتى الأفراد الثلاثة من البحارة تجدهم غير مؤهلين .

ولا يملكون المهارة اللازمة للتعامل مع الكم الكبير من الركاب واغلب الطاقم البحري ليسوا من ذوي المؤهلات الأكاديمية ولا يحملون الحد الأدنى من الشهادات او تدريبات خاصة في عمليات الانقاذ البحري.

صممت للبضائع

وأوضح المصدر ان 80 % من هذه البواخر والمطاعم العائمة صممت وبنيت للعمل في مجال نقل البضائع الصغيرة و صيد الأسماك حيث ان الأوزان التي كانت توضع في عنابرها - أي الجزء الأسفل ما كان يساعد على اتزانها، لكنه ومع ازدهار صناعة المطاعم العائمة خلال السنوات الماضية.

فقد قام أصحابها بتعديلها إلى هذا النشاط وصار جميع الوزن - متمثلا في الركاب ـ محملا فوق ظهر الباخرة وكثير منها مكون من طابقين وهو ما أدى إلى الإخلال بمركز التوازن .

حيث ان معظم الوزن يرتكز في الجزء العلوي من السفينة ويزيد الأمر سوءاً عندما تكون تلك الأوزان مركزة في الدور الثاني من السفينة، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة في عدم اتزانها وتعرضها للغرق في حالات معينة كأن يتركز الركاب في جانب واحد أو التركيز في الطابق العلوي فقط.

وتعمل هذه المطاعم العائمة والبواخر السياحية في خور دبي حيث تقدم وجبتي الغداء والعشاء بالإضافة إلى ان هناك عدداً آخر من اليخوت وقوارب النزهة وجميعها يجب أن تكون مسجلة في وزارة المواصلات.

بالإضافة لاستيفاء الوثائق اللازمة الخاصة باجراءات الأمن والسلامة وغيرها من الأمور الفنية من جهات عدة منها خفر السواحل والموانئ والدفاع المدني وإدارة البيئة في بلدية دبي.

وكذلك الدفاع المدني. وبعد ان تحصل على كل هذه الموافقات تحصل على ترخيص بمزاولة النشاط من دائرة السياحة والتسويق التجاري.

ووفقا لمصدر آخر فان جميع المطاعم العائمة مسموح لها العمل في الخور فقط إلا واحداً مسموح له بالإبحار في بعض أجزاء المياه الإقليمية في الخليج. وأضاف المصدر انه يتم تجديد هذه التراخيص سنويا بالإضافة إلى عمليات المراقبة المستمرة طوال العام وخضوعها لفحوصات مختلفة.

شروط الدفاع المدني

العقيد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني في دبي حذر وسائط النقل البحري وخاصة أصحاب المطاعم العائمة من الحرائق وانفجار المراكب البحرية الواقعة نتيجة الإخلال بمستلزمات وشروط السلامة والوقاية .

والتي تعد من أهم المواقع التي يحرص الدفاع المدني على تامين مستلزمات السلامة فيها وذلك بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة لتوحيد الإجراءات وتنسيق الخطوات التي تؤمن تلك السفن وتجعل من موانئنا آمنة.

وقال المطروشي إن هناك معايير دولية ومحلية وشروطا أساسية من قبل إدارة الدفاع المدني يجب أن تخضع لها وسائط النقل البحري للحصول على رخص الملاحة البحرية والمطاعم العائمة لضمان سلامة السفن عموما والسياحية والترفيهية بصفة خاصة، أهمها أن تكون جميع التوصيلات والتركيبات الكهربائية من الأنواع المقاومة للحريق.

وطبقا لمعايير الجودة من حيث النوعية والتركيب. ومجهزة بمفاتيح الفصل الأوتوماتيكية بحيث لا يسمح بالتوصيلات الكهربائية المتحركة إلا للأجهزة الكهربائية اليدوية والنقالة بحيث تكون جميع الأجهزة الكهربائية بعيدة عن أي مواد سهلة الاشتعال.

وأكد العقيد على ضرورة توفير جهاز إطفاء ثاني اوكسيد الكاربون في غرفة المرجل وبسعة لا تقل عن 10 كجم في حالة وجودها خارج غرفة المحركات،وتوفر مسلكي هروب مناسبين على الأقل من أي مكان داخل السفينة، على أن لا تزيد مسافة الارتحال عن 25 مترا، مشيرا الى ضرورة وجود سلمين عموديين على الأقل يصلان بين جميع طوابق السفينة، بحيث يتم تركيب العلامات الإرشادية المضيئة الدالة على مسالك الهروب وتوصيلها بمصدر تيار احتياطي للطوارئ.

وأوصى المطروشي بإنشاء شبكة أنابيب خاصة بمياه الإطفاء ومجهزة بمضخة وحنفيات حريق، وتوفير جهاز إطفاء بالبودرة الجافة سعة 1 كلم لكل كابينة من كبائن النزلاء، وخمسة أجهزة بالبودرة الجافة سعة 6 كلم لكل طابق في السفينة، وجهاز إطفاء رغوي سعة 10 غالون لغرفة الماكينات.

وذلك بعدما يتم تامين مأخذ الهواء الخاص بالتكييف المركزي بمكشفات دخان تعمل على إيقاف مراوح الضخ أوتوماتيكيا مع تزويد النظام بخانق لهب رئيسي عند المأخذ، يعمل أوتوماتيكيا في حالة حدوث حريق بالموقع، مع توفير مروحة سحب طاردة في غرفة المحركات للحفاظ على درجة الحرارة.

مقاومة للحرائق

ويشترط أن تكون جميع المواد الإنشائية والتجهيزات من الأنواع المقاومة للحريق وان يتم تدريب 25% على الأقل من العاملين بالعائمة السياحية على استخدام تجهيزات الإطفاء الموجودة بها، مع ضرورة وجود طاقم إطفاء مكون من خمسة أفراد على الأقل على مدار الساعة.

وضرورة تزويد العائمة السياحية بعدد من مضخات سحب المياه، لتحقيق معادلة المياه الواجب تصريفها مع مياه مكافحة الحريق، لتأمين العائمة من الغرق.

كما يجب توفير معدات الإنقاذ لكل عائمة سياحية من قوارب نجاة Life Rafts بأعداد الركاب والعاملين وسترات نجاة لكل فرد من النزلاء والعاملين بالإضافة إلى 10% بصفة احتياطية على ظهر السفينة.

وعدد من حبال الإنقاذ وكشافات الإنارة التي تعمل بالكهرباء والشاحن، وأطواق النجاة على جانبي الوحدة العائمة، بالاضافة الى توفير وسيلة إنذار يدوي مناسبة، والالتزام بتنفيذ وسيلة الاتصال اللاسلكية، بحيث تلتزم كل عائمة بوضع شعار مناسب لها على جميع معدات الإطفاء والإنقاذ الموجودة بها، وبمادة غير قابلة للإزالة.

وشدد على ضرورة التزام الشركات والجهات المعنية بمراجعة الجهات المختصة، قبل البدء في الأعمال الإنشائية لوضع الاشتراطات الوقائية الخاصة بأمن الحريق ولا يسمح بالترخيص الملاحي إلا بعد تنفيذها بصفة دورية.

كما يحظر تواجد أو استخدام اسطوانات البوتاجاز والسخانات الكهربائية المخالفة بالسفينة، ويحظر إجراء أي أعمال لحام داخل العائمة السياحية إلا بعد الرجوع إلى جهة الاختصاص المتواجد بها العائمة لوضع خطة التأمين المناسبة.

أما بالنسبة للسفن التجارية الخشبية، فإن تأمين السلامة فيها يستلزم توفر عدد مناسب من مطفآت الحريق اليدوية، مع قدرة الطاقم على استخدامها، وعدم استخدام أي مصدر من مصادر اللهب كالمواقد على ظهر السفينة، بالإضافة إلى توفير مستلزمات الإطفاء والسلامة في مطبخ السفينة، وفحص وتأمين الشبكة الكهربائية، وعدم استخدام الأسلاك السائبة، أو المهترئة.

مشدداً على ضرورة إزالة جميع أنواع الزيوت من بدن السفينة ومن سطحها، وتنظيف غرفة المحركات فيها بشكل مستمر، وعدم استخدام أي مصدر للشرر كأجهزة اللحام إلا بعد توفر مستلزمات تأمين المكان من الحريق.

كما يجب الاعتماد على الأساليب العلمية الوقائية عند شحن وتخزين البضائع داخل السفينة بحيث يراعى تصنيف البضائع وتخزينها وفق قابليتها على الاشتعال.

، وإبعاد المواد القابلة للإشعال عن مصادر الحرارة أو مصادر الطاقة، المختلفة، بالإضافة الى وضع البضائع على شكل رصات وفق تصنيفاتها وأن تفصل بينها فجوات مناسبة، وعدم وضع المواد السريعة الاشتعال كالوقود مع البضائع الأخرى، وعدم نقل تلك المواد إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة.

المواد الكيمياوية

وأكد راشد على عدم وضع المواد الكيمياوية مع البضائع الأخرى أو قريبة من مصادر الحرارة. وعدم نقل تلك المواد إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المعنية، وعدم تحميل السفن أكثر من طاقتها التحميلية.

وعدم نقل الأشخاص والمواد خلافا للغرض الذي صنعت السفينة من اجله، مشيرا إلى ضرورة توفر عدد كاف من أطواق النجاة، ومن «جاكت» النجاة، وتوفر وسيلة اتصال لاسلكي.

وقال المطروشي: إن هذه الشروط تعد ضرورية لتأمين السلامة في العائمات السياحية والتجارية، وتوفر مقومات التعامل الصحيح مع الحريق في حالة وقوعه، ما يقلل الخسائر في الأرواح والممتلكات، مشيرا إلى أصحاب ومستخدمي تلك الوسائط الواجب عليهم تحمل الدور الأساسي في تطبيق تلك الاشتراطات للوصول إلى بر الأمان .

وذلك لأسباب عدة منها أن تلك الوسائط البحرية تنتقل من بلد إلى آخر، وتخضع لعدد من معايير السلامة المتباينة بين بلد وآخر، ولأن تباين درجات وعي العاملين عليها يجعل من تطبيق الشروط الوقائية مختلفا بين فئة وأخرى، تبعا لمستوى الوعي والسلوك الوقائي لكل مجموعة من العاملين على ظهر السفن.

دور دائرة السياحة

ويقول محمد خليفة نائب مدير التفتيش والتصاريح السياحية بدائرة السياحة والتسويق التجاري إن الدائرة تقوم بالترخيص للمركب بعد موافقة الجهات المعنية الأخرى والمختصة بإجراءات الأمن والسلامة ..

فدورنا يقتصر فقط على الترخيص فهناك دور لشرطة دبي بشأن صاحب الترخيص وحسن سير وسلوك العاملين على المركب وخلو ملفاتهم من أي مخالفات أمنية ثم مؤسسة الموانئ والجمارك الخاصة بالاشتراطات الفنية والموقف في خور دبي وتحرك السفينة ومسارها.

كما أن هناك دوراً لوزارة المواصلات في تسجيل القارب أو المركب بناء على موافقات خفر السواحل وبلدية دبي بشأن الالتزام بالحفاظ على البيئة إضافة الى دور إدارة الدفاع المدني في التأكد من إجراءات الأمن والسلامة الخاصة بمواجهة الحرائق .

ويضيف نائب مدير التفتيش والتصاريح السياحية بدائرة السياحة والتسويق التجاري أن موافقة الدائرة على الترخيص تأتي بعد كل هذه الموافقات والاجراءات من الدوائر المعنية، مشيرا الى أن التفتيش الذي تقوم به الدائرة يتعلق فقط بالتدقيق على الرخصة .

وتركيب اللافتة أما الأمور الفنية فهي من اختصاص الجهات الأخرى وبالتنسيق معها أما في حالة وجود شكاوى من مرتادي المركب بشأن ما يدور بداخل المركب فإن الدائرة تقوم باستقبال الشكوى وعمل رسالة رسمية للجهات الحكومية الأخرى للتأكد من اجراءات الأمن والسلامة .

ويوضح محمد خليفة ان الدائرة لم تستقبل شكاوى تتعلق بالأمن والسلامة وإنما شكاوى بسيطة بشأن الضوضاء على المركب خلال حفلات الموسيقى .

وعن عدد المراكب السياحية العائمة في خور دبي يبلغ عددها حالياً 38 مركباً.

تحقيق: وجيه عبدالعاطي ـ عادل السنهوري ـ سعيد الصوافي