اطاح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس وزيري الخارجية جاك سترو والداخلية تشارلز كلارك في أعقاب الهزائم الانتخابية التي عصفت بحزب العمال الحاكم والفضائح التي التصقت بوزير الداخلية خصوصاً.

وبموجب التعديل وهو الأكبر الذي يقوم به بلير منذ توليه السلطة قبل تسع سنوات حلت وزيرة البيئة مارغريت بيكيت مكان سترو لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ بريطانيا.

كما تولى وزير الدفاع جون ريد وزارة الداخلية خلفاً لكلارك فيما انتقل ديس براون وزير الدولة في وزارة الخزانة إلى وزارة الدفاع. وقال مكتب بلير ان سترو سيتولى زعامة كتلة حزب العمال في مجلس العموم خلفاً لجين هوك الذي تولى منصب وزير الشؤون الأوروبية.

وفي حين توصف بيكيت بأنها واحدة من أشد حلفاء بلير منذ حصول حزب العمال على السلطة قبل تسع سنوات 1997، كان سترو الذي سيطر على سياسة بريطانيا الخارجية أثناء الصراع في العراق وأفغانستان والشرق الأوسط، يتهم بأنه «غير كفء»، وسخر البعض منه أثناء الجولة الخاصة التي قامت بها في الأيام القليلة الأخيرة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لزيارة دائرته الانتخابية شمالي بريطانيا.

أما كلارك المتورط في جدل حول سجناء أجانب وعدم ترحيلهم، فصرح انه كان ينبغي الابقاء عليه في منصبه لاصلاح الوضع.

وبقي جون بريسكوت في منصبه كنائب لرئيس الوزراء رغم اعترافه بعلاقته الغرامية بسكرتيرته، لكنه جرد من مهمته في ادارة شؤون الاسكان.

ويأتي التعديل بعد اتهام وزراء بلير بعدم الكفاءة، وفي أعقاب أسوأ هزيمة مني بها حزب العمال الحاكم في انتخابات المجالس المحلية والبلدية منذ مجيئه إلى السلطة عام 1997، إذ خسر أكثر من 200 مقعد في 176 مجلساً من المجالس المحلية والبلدية في بريطانيا.

وحقق حزب المحافظين بزعامة قائده الجديد ديفيد كاميرون مكاسب كبيرة، إذ سجل أفضل أداء انتخابي له منذ أن خسر الانتخابات العامة عام 1992.

ومع الانتهاء من فرز جميع الأصوات تقريبا، حصل حزب العمال على 26 في المئة، في حين حصل حزب المحافظين على 40 في المئة، والليبراليون على 27 في المئة. وبلغت نسبة إقبال الناخبين 36 في المئة.

وقال الخبير في مؤسسة موري لاستطلاعات الرأي بين بيج، هذا تغيير واسع بكل وضوح ويبدو كما لو كان يتجه نحو تغيير جذري. وأضاف أن تولي مارغريت بيكيت حقيبة الخارجية كان بالتأكيد شيئا لم يتوقعه أحد. وريد وزير الداخلية الجديد، لاعب مدهش متعدد المواهب بالنسبة لتوني بلير وهو الآن ينقذه مرة أخرى.

وكان وزير المالية جوردون براون قبيل التعديل الوزاري ، قال عن الانتخابات «هذه طلقة تحذيرية لنا كحكومة، ويجب أن يبدأ تجديد حزب العمال الآن».

وقال بلير الذي فاز في عام 2005 بفترته الثالثة في السلطة على التوالي، انه سيتنحى قبل الانتخابات المقبلة غير أنه لم يحدد لذلك موعدا.

وهاجم منتقدون بلير خلال الأسبوعين الماضيين بسبب سلسلة من الفضائح التي تعرضت لها حكومته، ومن بينها الفشل في النظر في ترحيل سجناء أجانب بعد الافراج عنهم بعد قضاء عقوباتهم وخفض عدد موظفي المستشفيات إلى جانب اعتراف نائبه بريسكوت بأنه أقام علاقة مع سكرتيرته رغم أنه متزوج.

وقال براون «يتعين أن نظهر خلال الأيام القليلة المقبلة.. وليس خلال الأسابيع القليلة المقبلة.. اننا قمنا بحل تلك المشكلات».وأضاف «سأتحدث مع توني بلير بخصوص تلك القضايا أوائل الأسبوع المقبل».(وكالات)