تنعقد في العاصمة السعودية الرياض اليوم القمة التشاورية الثامنة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة رئيس المجلس الأعلى لمجلس التعاون حيث سيبحث القادة إلى جانب تعزيز العمل الخليجي المشترك تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق وأزمة الملف النووي الإيراني حيث يتوقع أن تدعو القمة للتعامل مع هذا الملف في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا مجلس الأمن إبعاداً للمنطقة عن التصعيد العسكري.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية إن الأهمية القصوى التي تكتسبها القمة التشاورية الثامنة لقادة دول المجلس التي تعقد اليوم برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ترجع إلى دقة الأوضاع والتطورات المتسارعة في المنطقة.

وأوضح العطية الذي اختتم مساء أمس جولته في دول المجلس بزيارة مملكة البحرين أنه لمس خلال الجولة حرص قادة دول المجلس على أن يكون تعميق التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات هو جوهر أعمال القمة التي تستمر يوماً واحداً.

والتي أوضح أنها رغم عدم تقيدها بجدول أعمال محدد إلا أنها ستبحث دعم وتعزيز العمل المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب .

إضافة إلى تقارير المتابعة المتصلة بمشاريع التكامل قيد الدراسة ومنها مشروع الربط المائي وشبكة السكة الحديد والبطاقة الذكية والتنمية البشرية كما ستبحث القمة تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق وأزمة الملف النووي الإيراني.

وفي شأن تطورات القضية الفلسطينية في ضوء تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمام الكنيست أمس بترسيم الحدود من طرف واحد، قال العطية إن القضية الفلسطينية ستحظى باهتمام القادة انطلاقا من المواقف المبدئية لدول المجلس بدعم قضية الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وقال إن القمة التشاورية ستطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات أحادية الجانب وكذلك ممارساتها التعسفية ضد الشعب الفلسطيني والانصياع لقرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق والاستجابة لمتطلبات السلام لإقامة دولتين متجاورتين، ودعا إلى احترام إرادة الشعب الفلسطيني وعدم حرمانه من المساعدات الدولية بسبب خياره الديمقراطي للحكومة التي تمثله.

وذكر أمين عام مجلس التعاون أن القمة التشاورية ستولي الوضع في العراق اهتماماً كبيراً من منطلق الحرص على العراق ووحدة أراضيه وأن ينعم بالأمن والاستقرار والأمل في أن يكون اختيار القيادات السياسية في العراق أخيرا فضلا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كافة أطياف الشعب العراقي وقادرة على إيقاف دوامة العنف وبناء مؤسسات الدولة وإعادة الإعمار بادرة أمل في مستقبل مزهر للعراق.

وفي شأن الملف النووي الإيراني في ضوء إحالته إلى مجلس الأمن أكد العطية مجددا أن مجلس التعاون يؤيد الخيار السلمي لحل هذه الأزمة وقال إن القمة التشاورية ستدعو إلى التعامل مع هذا الملف في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن المنطقة لا تحتمل أي صراعات إقليمية جديدة.

ونتمنى أن يتم طي ملف الأزمة من خلال التعاون المتبادل بين المجتمع الدولي وإيران حتى تتفرغ المنطقة للتنمية وازدهار شعوبها. وأكد أن دول المجلس ترى ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل وانضمام إسرائيل أسوة بباقي دول المنطقة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وذكر العطية أن القمة ستتابع ملف جزر دولة الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التي تحتلها إيران انطلاقا من دعم دول المجلس لحق دولة الإمارات في السيادة على جزرها الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها ومطالبة إيران بالاستجابة للمساعي السلمية لحل هذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو الإحالة إلى محكمة العدل الدولية.

وأوضح العطية أن الملف الأمني سيكون حاضراً في القمة التشاورية انطلاقاً من حرص دول المجلس على تكثيف هذا التعاون ومكافحة الإرهاب بصوره وأشكاله كافة.

وذكر العطية لوكالة أنباء الإمارات أنه سيعرض على قادة دول المجلس تقريراً موجزاً عن الانجازات التي تحققت ومتابعة تنفيذ القرارات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية منذ قمة الملك فهد التي عقدت في أبوظبي في ديسمبر الماضي وحتى الآن كما سيطلعهم على نتائج زيارته الأخيرة لليمن تنفيذاً لقرارات القمة السادسة والعشرين بشأن دعم مشاريع التنمية والبنى التحتية في اليمن.

يذكر أن القمة التشاورية لا يصدر عنها بيان ختامي ويكتفى ببيان صحافي يصدره الأمين العام الذي سيعقد مؤتمراً صحافياً في ختام القمة يتحدث فيه عن القضايا التي ناقشها القادة.