في قسم قسطرة الشرايين في مستشفى دبي مرضى من مختلف الأعمار والجنسيات يدخلون وآخرون يخرجون والعملية كلها لا تستغرق سوى عشرين دقيقة يعود المريض مباشرة بعدها إلى البيت وفي اليوم التالي إلى العمل. فالعملية التي كانت بالأمس القريب من العمليات المخيفة والمعقدة.
وتحتاج إلى فترة طويلة من الانتظار أصبحت من العمليات البسيطة وبالإمكان إجراؤها في اليوم ذاته إذا كانت الحالة طارئة أو بعد أسبوعين على ابعد تحديد إذا كانت الحالة عادية وتحتمل الانتظار بفضل إدخال القسم تقنيات متطورة تعتبر الأحدث من نوعها على المستوى العالمي واستقطاب عدد من الخبرات العالمية للعمل في المختبر.
« البيان » تلقت دعوة لمتابعة عمليات قسطرة الشرايين في مختبر القسطرة التابع لمركز القلب والقسطرة بالطابق الثاني في مستشفى دبي وخرجت بهذا التقرير:
يعتبر مختبر قسطرة الشرايين في مستشفى دبي العاشر على مستوى العالم والأول على مستوى الدولة وفقا لتصنيف الجهات العالمية والأطباء الزائرين الذين يترددون على القسم فالأجهزة التي تم إدخالها تعتبر آخر ما أنتجته المصانع العالمية وكلها أجهزة رقمية تزيد من دقة الإجراءات وتقلل من حدوث المضاعفات في المستقبل وفقا للدكتور طالب خير الله حجول استشاري أمراض القلب والمسؤول عن مختبر القسطرة.
ويضيف يوميا نجري ما بين 10 إلى 15 عملية ومدة العملية ما بين التحضير وتوسعة الشرايين لا يستغرق سوى 20 دقيقة يخرج بعدها المريض ويعود إلى بيته في اليوم ذاته وبإمكانه مباشرة عمله في اليوم الثاني، هذا إلى جانب الحالات الطارئة التي يتم التعامل معها على مدار الساعة، ونتوقع أن يصل عدد العمليات في العام الجاري إلى حوالي 2500 عملية بمختلف نوعياتها وفئاتها.
وحول العمليات التي يتم التعامل معها في قسم القسطرة قال الدكتور طالب « القسم يتعامل مع جميع أنواع القسطرة والتداخل ومنها شرايين القلب التاجية بأنواعها كافة مهما كانت درجات الصعوبة.
إضافة إلى شرايين الدماغ والكلى والأطراف وتم إجراء عمليات نادرة عالميا لعيوب خلقية في الشريان الابهر إلى جانب الفتحات الخلقية في القلب ودون أي تدخل جراحي.
ومن بداية العام 2004 بدا القسم بزراعة منظمات لضربات القلب للمرضى الذين يعانون من هبوط شديد في عضلة القلب إلى جانب زراعة جهاز صدمات داخلي عبارة عن جهاز صغير يزرع تحت الجلد تحت الترقوة مباشرة يربط بأسلاك تمر عبر الوريد الرئيسي إلى القلب.
ويقوم الجهاز الذي يعمل على نظام كمبيوتري دقيق جدا بإعطاء الصدمة العلاجية المناسبة في حال حدوث ارتعاش في البطين الأيسر لتقوية العضلة في حالات هبوط ضربات القلب .
وهي الحالة التي تؤدي إلى الموت المفاجئ خاصة للمرضى الذين يصابون بجلطات قلبية مصحوبة بضعف في العضلة وقد تم لغاية الآن زراعة أكثر من 40جهازا لمرضى يعانون من هبوط شديد في عضلة القلب وجميعهم يعيشون حياة طبيعية الآن ودون أي مضاعفات أو مشاكل صحية.
وحول الأسباب التي تؤدي إلى انسداد الشرايين يقول الدكتور محمود غنايم اختصاصي أمراض القلب هناك أسباب معروفة ومنها الوراثة والتدخين والسكر وضغط الدم المرتفع وسمنة البطن وقلة الحركة إضافة إلى أسباب أخرى ما زالت قيد الدراسة والأبحاث.
وأوضح أن زيارة البروفسور وليد صليبا استشاري أول في مستشفى كليفلاند في الولايات المتحدة في مجال فسيولوجيا القلب وزراعة الأجهزة المنظمة لضربات القلب أكسبت الأطباء والكوادر الطبية المساندة العاملة في القسم الخبرات العالمية.
وأدت إلى تطوير منظومة علاجية جديدة لم تكن متوفرة في السابق خاصة فيما يتعلق بزراعة منظمات القلب للمرضى الذين يعانون من عدم انتظام ضربات القلب أو القصور القلبي الشديد إضافة إلى أن الفائدة التي تحققت من زيارة البروفسور وائل جابر اختصاصي الموجات فوق الصوتية في أمراض القلب.
والتي تم توظيفها في تطوير واستخدام الموجات فوق الصوتية من خلال الاستعانة بالصبغات والأجهزة ذات الرؤية بالابعاد الثلاثية وهي وسائل متقدمة جدا ويقتصر استخدامها حاليا على مراكز القلب الكبرى في العالم.
وأوضح الدكتور غنايم أن تركيب المنظمات القلبية داخل الدولة قلل من نفقات العلاج في الخارج والذي تصل تكلفته علاج المريض الواحد إلى 300 ألف درهم عدا النفقات الأخرى المتمثلة في الإقامة والمرافق وغيرها.
وأشار إلى أن مختبر القسطرة القلبية يتعامل مع جميع الحالات التي ترد من مختلف مناطق الدولة إضافة للحالات التي ترد من الدول المجاورة لافتا إلى أن نسبة المواطنين الذين يتلقون العلاج في القسم يصل إلى حوالي 70% الأمر الذي يعكس ثقة المواطنين بنوعية وجودة الخدمات التي يقدمها مختبر القسطرة بصورة خاصة ومركز القلب بعامة.
وأوضح الدكتور غنايم أن مختبر القسطرة لديه اتفاقيات تعاون مع عدد من المراكز العالمية ومنها مركز تولوز في فرنسا وكليفلاند في الولايات المتحدة الأميركية مؤكدا بهذا الصدد أن الأجهزة المتوفرة في مختبر القسطرة أو في مركز القلب هي ذاتها المتوفرة في مركزي تولوز وكليفلاند.
دبي ـ عماد عبدالحميد:
