ليس هناك ما هو أصعب على المرء في هذه الدنيا من أن يجد نفسه في الشارع بين ليلة وضحاها،بدون معيل أو مأوى ويجر أذيال الخيبة والألم والحسرة معه، والذي يزيد من قساوة هذا الألم وجود أطفال أبرياء لاذنب لهم، حرموا من البسمة والسكينة والدراسة بل حرموا من أبسط حقوقهم و هو الحصول على بيت يأويهم او لقمة عيش دافئة،.
أو ليست حالة غريبة أن تمر مواطنة من دولة الإمارات في هذا الوضع في دولة ينعم أهلها وزائروها بالراحة والسكن، الأدهى من ذلك أن أم حمد تعرضت للألم من أهلها وذويها بل من أقربهم ، من والدتها ، إذ واجهت هي وأطفالها الستة الطرد مرتين.
وتنتظرالمرة الثالثة ، أثقلتها المسؤوليات والتفكير بمصير أطفالها ومما زاد العبء عليها معاناة ابنها من مرض السرطان والذي كانت تأمل بعدما وصل إلى المرحلة الثانوية أن يتخرج ويتحمل معها ولو القليل من الذي يثقل كاهلها .
لجأت أم حمد إلى «البيان» لسرد معاناتها ، وكانت مشتتة ومشردة الفكر لاتعرف من أين تبدأ ، لتقول أن وضعها المالي مترد ، فما تحصل عليه من الشؤون الاجتماعية يذهب مباشرة إلى الإيجار،ولايبقى منه شيء حتى ثمن طعام ابنائها وتلجأ إلى بيت خالتها المطلقة التي حالها ليست بأفضل عنها لعلها تجد عندها ما يساعد أبناءها على سد جوعهم.
وتضيف أكبر ابنائي آثر أن يترك مقاعد الدراسة ليعيل الأسرة بعد أن سجن الأب، والتحق بالعمل وهو مصاب بالسرطان وبعد فترة من عمله ظهرت آثار المرض عليه ما حدا بعمله إلى فصله من العمل، لينقطع الأمل بعدها في وجود المعيل وأصغر أبنائي يبلغ من العمر سبع سنوات ولم يلتحق بالدراسة بسبب تعنت الأب ورفضه تحويل أبنائه جميعا للدراسة في إمارة دبي.
وتضيف بألم وحسرة ورغم هذا حاولت طرق أبواب العمل إلا انني قوبلت بالرفض من جميع الجهات ، وكيف لا وانا لا املك إلا شهادة المرحلة الابتدائية.
ظلم ذوي القربى
وتضيف بألم. لا أعرف ماذا أفعل ؟ يتملكني الرعب من المصير المجهول الذي ينتظرني وخاصة بعدما قام طليقي وأب أبنائي بطردنا جميعا من المنزل في الفجيرة.
وعدت أدراجي إلى أسرتي في دبي لكني فوجئت بطردها لي أيضا في ساعات الفجر الأولى وتحديدا في الساعة الثالثة فجرا بعد أن ضاقت أمي بي وبأبنائي من السكن عندها بعد ثلاثة أشهر بحجة أنها لاتستطيع تحمل مسؤولية أبنائي فتوجهت إلى عمي الذي قام بتأجيرنا ملحقاً تابعاً له ليأوينا يتكون من غرفتين ومطبخ وحمام، في حالة يرثى لها ورغم ذلك فإن مانأخذه من الشؤون يذهب لثمن هذا الإيجار فما استلمه من مساعدة يذهب مباشرة لعمي.
السيدة الخادمة
وتضيف « حاليا يحاول عمى طردي من الملحق لأنه وجد مستأجراً آخر يدفع له مبلغاً أكبر، ولحرصه على جني إيجارات اكثر وزيادتها من حين إلى آخر يقطع الكهرباء عن الملحق الذي يأويني وأبنائي الستة وتأتي زوجته الاسيوية التي كانت تعمل خادمة عند خالتي زوجة عمي وتسببت هذه الخادمة بطلاقهما وتحاول مراراً إقناع عمي بطرد ابنائه الثمانية من منزلهم القديم والصغير.
والذي يكاد يكفيهم حتى أن والدتهم تنام في فناء البيت لعدم وجود غرف كافية لهم حتى تتسنى لها فرصة تأجيره على الرغم من أنها تسكن حاليا في بيت جديد ، كما أنها لا تكتفي بذلك بل تقوم يوميا بافتعال المشكلات لإجبارنا على الخروج من الملحق مع أني قمت بدفع إيجار هذا الشهر واستلمته مني ألا انهم يمتنعون عن إعطائي وصلا بدفع المبلغ.
و مازالوا يقومون بذات الأفعال حتى نستسلم ونخرج ، دون مراعاة ابني المصاب بالسرطان الذي لا يتحمل حرارة الجو والذي كلما قاموا بقطع الكهرباء أصابته حالة من الإعياء والإغماء .
وتضيف « لجأت إلى مؤسسة خيرية في الفجيرة منذ ست سنوات لطلب المساعدة حتى ولو قسيمة شراء لأستطيع توفير ما نحتاجه من مواد غذائية وتم الرفض ولجأت بعد طردي من المنزل وانتقالي لامارة دبي إلى مؤسسة خيرية في دبي .
وتم الرفض على أساس أني وأبنائي من سكان الفجيرة ولكني شرحت ظروفي الحالية التي اضطرتني للإقامة في دبي ولكن أوجل طلبي مع أني لم أطلب سوى قسيمة لشراء متطلبات غذائية أسد بها جوع أطفالي الصغار .
ولو لم أكن محتاجة لما لجأت إليهم وبرزت كل أوراقي الرسمية التي تكشف عن هويتي، وكانت حالتي يرثى لها ومع هذا تم تأجيل طلبي إلى أن يتم التأكد من وضعي ، فأين المساعدات التي تقدم كل يوم وينشر عنها في وسائل الإعلام .
تعود وتسرد بداية معاناتها وقالت تزوجت وأنا في الخامسة عشرة من عمري دون أن يكون لدي أي فكرة عن الزواج وكان ذلك تحت ضغط من أهلي وتهديدهم ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن هذا الرجل المتقدم لخطبة ابنتهم التي مازالت قاصرا !.
وتكمل لم أعش طفولتي كالآخرين ولم أحظ بفرصة إكمال دراستي وانتقلت مع طليقي للسكن من إمارة دبي إلى إمارة الفجيرة وأنجبت أبنائي الستة الذين لم يهنأوا بحياة كريمة أو عيشة هنيئة في ظل الظروف التي مررنا بها مع أبيهم الظالم .
حيث كان يضربني بقسوة ويقذفني بالكلام البذيء هو وأسرته وكان لا يمر يوم الا وكانت هناك مشكلة لا اجد لها حلاً، و كان كلما شرب الخمر أطاح بي ضرباً انا وأبنائي .
عشنا حياة مليئة بالرعب ولم نهنأ بالاستقرار يوماً وكان كل فترة وأخرى كان يقوم بأعمال مخلة بالدين والقانون ثم يسجن بالشهور والسنين وأظل أنا وابنائي بلا معيل وقمت بالعديد من المحاولات وبتوجهي إلى العديد من المسؤولين حتى يصرفوا لي ولأبنائي المعاش الاجتماعي، ما اضطرني إلى طلب الطلاق ، فهو لا يعمل ولا يملك أي مدخول.
بالإضافة إلى كل ذلك قام بطردي وأبنائي من المنزل والذين أصبحت معهم في الشارع بحثاً عن مكان يأوينا ومسكنا يعطينا الأمان ،وعدت إلى مدينة دبي إلى بيت والدي الذي لم يسعني انا وأبنائي .
خارج المدارس
والأدهى أنه حرم أبنائي من الدراسة وهم لم يكملوا عامهم العاشر ، وابنتي الكبرى عمرها 18 سنة أنهت دراستها الثانوية وبمجموع عال قام والدها بتحطيم أحلامها ولم يسمح لها و أخوتها باستكمال دراستهم.
هل يعقل أن يقوم أب بإصدار أوراق رسمية تمنع أبناءه من تحويلهم إلى أية مدرسة دون موافقته؟ ذات مرة خرجت ابنتي الصغرى ودون علمي من المنزل فوجئت بعدها أنها كانت في المدرسة والحقيبة المدرسية في يدها لشدة توقها إلى الدراسة! ما ذنب هذه الصغيرة كي تتحمل تصرفات والدها الطائشة؟
«شقيقاتي الثماني طردنني ووالدتي أقسمت أغلظ الأيمان أنها لا تريدني أن أطأ منزلها، لم أرد سوى منزل يأويني، ذهبت إلى أخي سائلاً إياه «مهري» الذي أقرضته منذ أعوام عندما كان محتاجاً فأقفل الباب في وجهي».
ابتسامة وسط القسوة
ورغم الظروف القاسية التي تكابدها هذه العائلة إلا أن الابتسامة لم تفارق أفرادها، فالأم تروي مأساتها وهي تبتسم مؤمنة بأن الله سيفرج كربتهم يوماً، لكن نبرة الانكسار كانت تتخلل عباراتها، والعبرات كانت تخنق ابنتها وهي تروي ذلك اليوم المشؤوم الذي طردوا فيه من بيتهم « ما زالت أغراضنا في المنزل، فوجئنا ذات يوم بالشرطة تحوم حوله ، كل ذلك لأننا نريد دخول منزل هو منزلنا!».
قالت أم حمد بصوت يملؤه المرارة « رهن جوازات السفر وخلاصات القيد الخاصة بأطفالي ، ولا تدري في أي المحلات رهنها! حمداً لله أن جواز سفري- الذي كان مرهوناً بأربعين ألف درهم أصبح بحوزتي».
جاءني صوت الابنة ذات الثمانية عشرة ربيعاً« ساعدوا خالتي فهي الأخرى قاست الأمرين جراء تطليق زوجها لها بعد إنجابها بأربعين يوماً وهي في ريعان شبابها، فقالت الأخيرة : «أم حمد هي الأهم»، كل فرد في تلك العائلة يفكر في معاناة الآخر، ولم تزدهم معاناتهم سوى تعاوناً.
دبي ـ خولة محمد: