حظيت القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة في جميع مراحل بنائها بدعم من القيادة الرشيدة التي وفرت لها جميع الإمكانيات وزودتها بأحدث الأسلحة وبآخر ما توصلت إليه التقنيات العسكرية المتقدمة.
وذلك لزيادة دعم كفاءتها القتالية لتصبح في طليعة الجيوش الحديثة في العالم بما حققته من نقلات نوعية متلاحقة واليوم وهي تحتفل بالذكرى الثلاثين لتوحيدها والذي تم يوم السادس من مايو عام 1976 عندما تلاقت إرادة باني ومؤسس هذه الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
حيث اتخذوا قراراً تاريخياً حكيماً نابعاً من نظرة ثاقبة وفكر مستنير تمثل في توحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة لتصبح الدعامة التي يرتكز عليها اتحاد الإمارات العربية المتحدة الأبي بكل كياناته.
وقد تمكنت القوات المسلحة خلال الثلاثين عاماً الماضية وبفضل التخطيط الذي تم على أسس علمية سليمة من التعامل مع أحدث التقنيات في مجال العتاد والسلاح ما أوجد جيشاً عصرياً قوياً قادرا على مواجهة التحديات والدفاع عن الوطن وحمايته.
وهذه المكانة المتميزة لم تكن وليدة ظروف طارئة لكنها جاءت نتيجة للدعم اللامحدود والمتابعة الدائمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله بقوله «إن ما حققته هذه القوات من كفاءة كبيرة في استيعاب التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والقدرة على مواكبة العصر لم يكن أمراً سهلاً أو هيناً.
ولا وليد ظروف طارئة بل جاء تتويجا لجهود مضنية وثمرة لإستراتيجية تطوير متكاملة» وتأكيداً لمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «أصبحت قواتنا المسلحة الدرع الواقية والسياج الحصين لحماية وطننا».
وجاءت النقلة النوعية الكبيرة التي شهدتها القوات المسلحة كماً وكيفاً في جميع أفرعها البرية والبحرية والجوية نتيجة خطط ودراسات متأنية ونتيجة دعمٍ واهتمام متواصلين من القيادة الرشيدة وإيمانها بأهمية دور القوات المسلحة كإحدى ركائز الدولة العصرية فقد واكبت هذه النقلة درجة عالية من التنظيم والإعداد والتدريب للعنصر البشري.
واقتناء مدروس لأحدث ما توصلت إليه التقنية العسكرية من أسلحة ومعدات تتلاءم مع مستلزمات الحرب الحديثة والاحتياجات الدفاعية للذود عن حياض الوطن.
وفي هذا السياق أعلن صاحب السمو رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة أثناء زيارة سموه التفقدية والتي تمت لقاعدة الظفرة الجوية فى يونيو الماضي عن اعتزازه وفخره بما شاهده من مراكز عسكرية متطورة تلبي متطلبات العصر وتتفاعل مع التقنيات والتكنولوجيا في مختلف مجالات العلوم والمعلومات العسكرية الحديثة.
كما أعرب سموه عن ارتياحه وسعادته البالغة لما وصلت إليه القوات الجوية من تميز واستعداد وما يتحلى به شباب الوطن من عزيمة صادقة على البذل والعطاء وكفاءة عالية وإرادة قوية في التعامل مع أحدث التقنيات وعلوم العصر العسكرية .مؤكداً سموه ثقته الراسخة في شباب الوطن ودعمه المطلق لكل ما من شأنه تعزيز هذه القدرات لاكتساب المزيد من الخبرات والتفوق.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة دعمه المطلق لخطط وبرامج تحديث القوات المسلحة والوصول بها إلى أقصى درجات الكفاءة والاستعداد والفاعلية القتالية لمواكبة المستجدات العسكرية العالمية في مجالات صناعة المعلومات والتخطيط والتنظيم والتسليح والتدريب حتى تتبوأ مكانتها بين الجيوش المتطورة في العالم مجدداً على أن حرص دولة الإمارات على تزويد القوات المسلحة بأحدث الأسلحة والمعدات والتجهيزات التقنية لايعني بأي حال من الأحوال التراجع عن نهجها ومبادئها السلمية الثابتة .
وإنما من أجل أداء واجبها في الدفاع عن الوطن وصون أمنه واستقراره وإنجازاته ومكتسباته الوطنية والمساهمة في دعم النهج السلمي الدولي في حل المشاكل المختلفة في العالم .مشيراً سموه في هذا الخصوص إلى إسهام القوات المسلحة لدولة الإمارات بايجابية وفعالية في العديد من ساحات العمل الإنساني العالمي لحفظ الأمن والاستقرار من خلال المشاركة في قوات حفظ السلام الدولية في مناطق مختلفة في العالم.
و في مجال التأهيل والتدريب فإن القوات المسلحة حققت تطورات عسكرية مهمة على طريق استكمال بناء قوتها الذاتية إلى جانب قوتها الدفاعية وذلك بتخريج دفعات متوالية من شباب الوطن من مختلف الصروح الأكاديمية والمعاهد التابعة لها مزودين بأحدث العلوم العسكرية والإدارية والفنية.
وتعد المعاهد والمدارس العسكرية والكليات بأنواعها المختلفة هي الرافد الأساسي الذي تستمد منه قواتنا المسلحة كوادرها العسكرية فعن طريقها يكون التأهيل والتدريب ومن خلالها تتبلور عملية التنشئة العسكرية بصورتها الصحيحة وبمفهومها الأصيل ولقد تدرجت الكليات والمعاهد العسكرية من مراحل الإنشاء والتأسيس إلى مراحل التكامل والتطوير .
واستيعاب أحدث العلوم العسكرية والأكاديمية وتطبيقاتها لتضاهي بذلك أعرق الكليات العسكرية العالمية المبنية على مبادئ القيادة العسكرية الصحيحة ومن أهم هذه الكليات والمعاهد كلية القيادة والأركان المشتركة وكلية زايد الثاني العسكرية والكلية البحرية وكلية خليفة الجوية ومعهد الدراسات الفنية ومشروع التدريب الفني ببريطانيا ومدرسة التمريض وغيرها من المعاهد العسكرية المتخصصة.
وجاء تطوير أساليب التأهيل التدريب في القوات المسلحة ليوجد مفهوماً جديداً واستراتيجية مفادها أن علم السلاح يجب أن يبنى على سلاح العلم وأن بناء الإنسان المواطن الكفؤ هو من الأولويات.
ومن هنا جاء تصريح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة تخريج دفعة جديدة من كلية زايد العسكرية بأن القوات المسلحة الإماراتية تفخر بانضمام كوكبة من خيرة أبنائها إلى صفوف المدافعين عن مكاسب وطننا المفدى والذين يؤكدون أن الولاء والانتماء صفة أصيلة في شعب دولتنا العزيزة حملها الأجداد والآباء لتكون مرتكزاً لأبناء الوطن المخلصين.
وقال سموه إن الكلية تطورت علمياً وعملياً فمن الناحية العلمية تم تطوير المناهج الدراسية العسكرية لتواكب أحدث ما في العصر من موضوعات ودراسات وأبحاث في المجال العسكري لأن التسلح بالعلم هو أساس العقيدة العسكرية والمقاتل اليوم يحتاج إلى الفكر والعلم ليتعامل مع التقنيات والإمكانات العلمية المتطورة في منظومات التسليح المختلفة والتعرف على أفضل أساليب استخدامها في مسرح الحرب فضلاً عن أن التطور في العقائد القتالية والتكتيكات يفرض ضرورة التسلح بالمعرفة.
وأضاف سمو ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أنه على المستوى العملي نجد أن التدريب العسكري داخل الكلية قد تطور من خلال أنظمة المحاكاة وميادين الرماية الإلكترونية والتي تتيح للدارس الفرصة للتدريب الواقعي وفي ظروف تشابه العمليات الحقيقية الأمر الذي يزيد من درجة الاحتراف لدى الخريجين ويمنحهم الخبرات العملياتية لممارسة عملهم بكفاءة.
وأكد سموه أهمية الدور الذي تقوم به الكليات العسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتوفير احتياجات القوات المسلحة من القوة البشرية اللازمة .مشيراً إلى أن قيادتنا الرشيدة ممثلة في الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
وسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله قد تنبهت مبكرا إلى أهمية وجود كليات ومعاهد عسكرية في دولة الإمارات فقدموا كل الدعم المادي والمعنوي لإقامة صرح من المنشآت التعليمية العسكرية للاستثمار في رأس المال البشري الوطني لدعم القوات المسلحة. (وام)
الأمر الذي أثمر في فترة وجيزة عن تخريج شباب مسلح بالعلم والمعرفة وقادر على القيام بواجباته ومهامه بكفاءة واقتدار.
وبدعم متواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لم تغفل القوات المسلحة دور المرأة في خدمة الوطن فأنشأت مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية لتساهم ابنة الإمارات في خدمة مجتمعها والقيام بواجبها الوطني.
و كان من الضروري مشاركة الفتاة لكي تقوم بدورها في خدمة الوطن بانضمامها لصفوف القوات المسلحة وإعداد كادر وطني نسائي ذي كفاءة وخبرة للانخراط في سلك العسكرية وإعطاء المرأة حق المشاركة في عملية الدفاع عن الوطن واستفادة الحقل العسكري من بعض التخصصات العلمية لخريجات الجامعات والكليات المختلفة.
