مهمة صعبة أن تتولى العمل على تطوير المنظومة التربوية بما يتفق مع متطلبات التنمية وتحديات المستقبل، لأنها تحتاج إلى تفرغ ورؤية واضحة لمتطلبات التطوير ما يعكس تبعة المهمة الكبيرة والمعقدة وما بها من سلوكيات لا تتقبل الفكر التطويري، إضافة إلى وجود منظومة متشابكة ومعقدة من اللوائح والقواعد الحكومية التي أفرزتها ممارسات عقود ثلاثة مضت.
مقدمة تغريك بمتابعة ما وراء سطورها، وحديث ذو شجون لاسيما لو كان متعلقا بواقع المؤسسة التعليمية في الدولة وما يعترضها وتقييم منظومتها عبر أداء المؤسسة الرسمية وقياداتها والعمل المؤسسي والبيئة المدرسية إلى العلاقة مع المؤسسات الحكومية الأخرى، ورؤية 2020 وما صاحبها من جدل واسع.
وغير ذلك من محاور تربوية مهمة جسدها قلم الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم السابق في كتابه «قيادة العمل التربوي ـ النجاحات والإخفاقات والرؤية المستقبلية» والذي تنشر «البيان» تفاصيله.
تجربة الدكتور الشرهان في قيادة وزارة التربية والتعليم بالدولة في الفترة بين مارس 1997 وحتى أكتوبر2004 وزيرا، وقبلها في الفترة من 1988 وحتى 1997 مدرسا وعميدا للدراسات الأساسية ونائبا لشؤون التخطيط في جامعة الإمارات، أكاديمية وتعليمية غنية وفرت له مخزونا من المعارف التربوية والقيادية ولعبت بشكل مباشر دورا في صياغة توجهاته في التعامل مع احتياجات ومتطلبات العمل التربوي.
ما كان له أثر فيما اسند إليه من مهمة العمل على تطوير المنظومة التربوية بما يتفق مع متطلبات التنمية وتحديات المستقبل رغم صعوبتها، فوجد نفسه أمام خيارين كما ذكر في إطلالة كتابه.
إما أن يتعامل مع المنظومة وفق سياسة - الترقيع - أي تشخيص مواطن الضعف والتعامل معه بشكل منفرد وفق ما تسمح به الأنظمة القائمة، أو العمل بشكل تكاملي ومخطط يستهدف كافة عناصر المنظومة.
الاتجاه الأول هو الأسهل ولكنه مضيعة للجهد والوقت كون التعامل مع عنصر واحد لا يحقق تقدما لأن العملية التربوية متكاملة ومترابطة، فالتركيز على المنهاج وحده مثلا لا يحقق النجاح المطلوب بمعزل عن المعلم المدرب ومنظومة الاختبارات ومنظومة التوجيه والمنظومة المدرسية والمنظومة التعليمية بشكل عام.
أما الاتجاه الثاني فصعب ويتطلب وجود رؤية واضحة وأهداف استراتيجية وخطط وبرامج سنوية، ويتطلب أيضا ثقافة مؤسسية جديدة تؤمن بالتطوير وتعمل بالأهداف ووسائل قياس تعتمد على مؤشرات الأداء.
فيما يتطلب العمل التخطيطي أيضا وعيا لدى العاملين في المؤسسة التعليمية والمجتمع، ويحتاج إلى جهد لتغيير الأنظمة الحكومية والمؤسسية داخل الوزارة لتسهيل تحقيق أهداف التخطيط، إضافة إلى أصوات الرفض المجتمعي والمؤسسي تجاه التطوير.
لذا قرر السير في الاتجاه الثاني وهو التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى في شكل رؤية واضحة المعالم والأهداف أطلق عليها «رؤية التعليم 2020» لقيادة العمل المؤسسي في الوزارة نحو تحقيق أهداف استراتيجية تكون نتائجها مخرجات تعليمية فاعلة عام 2020 ويبدأ العمل بها عام 2000 وفق خطة خمسية محددة الأهداف والبرامج والمشروعات.
وتم العمل بموجب ذلك في اتجاهين: أولهما تحديثي يتناول تحديث المنظومة القائمة، والثاني اتجاه تطويري يستهدف المنظومة بشكل شامل وبمدخلات جديدة مطورة.
مرحلة التخطيط
الفترة الزمنية بين عامي 1997 و1999 خصصها الدكتور الشرهان لمرحلة التخطيط وفيها تم التركيز على دراسة البيئة الداخلية أي الوزارة لمعرفة مواطن الضعف والقوة فيها وتحليل البيئة الخارجية أي مجتمع الإمارات والتحديات الإقليمية .
ومدى تأثيرها على تطوير التعليم، كما تم في تلك الفترة أيضا دراسة التجارب العالمية في مجال تطوير التعليم والبحث عن أفضل التجارب للاستفادة منها، بدأها بلقاءات موسعة مع مختلف العاملين في الميدان التربوي.
في البداية كانت لقاءات مكثفة مع القيادات التربوية في الوزارة للوقوف على رأيها في التطوير وتحليل قدرتها على قيادته، بعدها قمت بعقد لقاءات مفتوحة في مختلف المناطق التعليمية مع مديري ومديرات المدارس والمعلمين والمعلمات والموجهين والموجهات وطلبة المرحلة الثانوية.
بعدها تمت إعادة صياغة المحاور وإرسالها مرة أخرى للمناطق التعليمية لمناقشتها واقتراح التعديلات اللازمة عليها، وكانت المفاجأة الكبيرة سلبية العديد من المناطق في عدم الرد.
وهذا في حد ذاته كان مؤشرا غير جيد ويعبر عن الموقف السلبي لبعض قيادات الوزارة تجاه التطوير والذي تطلب اتخاذ قرار بشأنه. بدأ العمل على صياغة «2020» بمساعدة خبراء من بعض الدول التي تم الاطلاع على تجاربها الجيدة .
وبعد زيارات ميدانية لكل من استراليا وسنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان وبريطانيا، وطرحت المسودة الأولى في وسائل الإعلام وكافة فعاليات المجتمع لخلق بيئة حوار واسع حولها واغتنائها قبل التطبيق الفعلي لها. ويعترف الدكتور الشرهان بأن المؤسسة لم توفق بما فيه الكفاية في التسويق للرؤية.
وربما أوجه القصور على حد قوله هو التركيز على الرؤية نفسها وعدم الانتباه إلى وجود خطة إعلامية تسويقية محكمة لتوفير البيئة المناسبة لتحقيق أهداف الرؤية بعدما تم تحديد العام 2000 ليكون عام البدء بالخطة الخمسية الأولى، يقول الدكتور الشرهان:
بدأنا بتنظيم الوزارة وتعديل هيكلها التنظيمي ليحقق توجهنا نحو التركيز على المدرسة باعتبارها محور العملية التعليمية في ظل مفهوم مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ، وتمت أيضا دراسة الموارد البشرية وصياغة البرامج التدريبية لها والتخلص من القيادات الرافضة للتطوير ورفد الوزارة بقيادات جديدة أكثر قناعة بالتحديث والتطوير.
وتم إجراء دراسة شاملة للمناهج الدراسية وأدوات القياس والتقويم والوسائل التعليمية والبيئة المدرسية واحتياجاتها، وتم أيضا تنظيم الموازنة لتحقق فعالية أكبر، من التحول من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء، كما تمت مراجعة اللوائح والنظم وإعادة صياغتها بما يوائم التطوير.
وفوق ذلك كله إعادة صياغة العمل المؤسسي من المدرسة إلى الوزارة عبر المجالس واللجان لتوفير مناخ مؤسسي للبحث واتخاذ القرارات المؤسسية وتفادي القرارات الفردية.
وركزنا في هذه الفترة كذلك على ثقافة التخطيط أي أن تعمل على كافة مستويات الوزارة وفق خطط يتم صياغتها حسب أهداف الرؤية ويتم مناقشتها وإقرارها والالتزام بها، بدءا من المدرسة والمنطقة التعليمية وحتى الإدارات المركزية في ظل منظومة مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ.
السلم التعليمي ويمكن القول إننا حققنا نجاحات مهمة في الاتجاهين التحديثي والتطويري، وفي التحديثي تم توفير الوسائل التعليمية وتحديث المختبرات العلمية والأبنية المدرسية.
وربط المدارس بشبكة معلومات وتحديث المكتبات المدرسية وتحويلها إلى مراكز مصادر تعلم وتدريب المعلمين ومديري المدارس والقيادات التربوية وتحديث الكتب الدراسية ووسائل القياس وتفعيل التدريس من خلال الوسائل التعليمية والتدريب العملي في المختبرات.
أما في المجال التطويري فقد نظم السلم التعليمي وصيغت وثائق المناهج الدراسية المحددة الأهداف والمفردات ومؤشرات الأداء بشكل يضمن التوازن الأفقي والرأسي ويحقق التكامل بين المواد التعليمية، وبموجب ذلك تم تأليف مواد دراسية جديدة من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.
وتم وضع خطة لتدريب المعلمين على المناهج والمواد الدراسية وطرائق التدريس تستهدف التدريس الفعال وتطوير وسائل قياس وتقويم وفق مؤشرات أداء وليس حفظا واسترجاعا.
وكذا تم تنظيم المدارس الخاصة في شكل قانون ولوائح تنظيمية ودراسة وتنظيم التعليم الفني وتعليم الكبار وان لم يتحقق الكثير فيهما.
وفيما يتعلق بالموارد البشرية فقد نظمت عمليات الاستقطاب والتوظيف والتوطين وتم توفير كادر للمعلمين المواطنين وتوفير برنامج «إيفاد» للدراسات العليا التخصصية بشكل سنوي واستحداث منظومة للحوافز والترقيات.
وفي المجال المؤسسي اعتمدت الخطط والبرامج لكل إدارة مركزية ومنطقة تعليمية ومدرسة وخصصت لكل منها موازنة مستقلة ومنح كل من هذه الوحدات المؤسسية صلاحيات التنفيذ وفقا للموازنة المعتمدة، كما تم استحداث مراكز تدريب في مختلف المناطق ومبنى حديث للوزارة والمناطق التعليمية.
إخفاقات ولكن
الدكتور الشرهان ذكر أن ما استعرضه يعبر عن نجاحات مهمة ولكن هناك أيضا إخفاقات عديدة لها علاقة بالمؤسسة التعليمية والأنظمة الحكومية المتشابكة والقيادات التربوية والثقافة المؤسسية بشكل عام من بين أهمها ويجب الاعتراف بها.
وبجرأة هي تلك المتعلقة بالعلاقات العامة، بمعنى أننا لم نستطع أن نوصل نجاحاتنا بشكل جيد إلى المجتمع الذي يعد العميل الرئيسي والمستهدف، مرجعا ذلك إلى عدم وجود خطة إعلامية والموقف السلبي الذي تبنته بعض وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة تجاه الوزارة وتوجهات التطوير.
وربما لابد من القول: إن النقص في الموارد المالية المخصصة سنويا وفقدان الصلاحيات لاستثمار هذه الموارد بشكل أفضل حال دون اكتمال بعض المشروعات والبرامج، الأمر الذي أعطى مبررا لوسائل الإعلام والجمهور بأن التطوير مجرد حديث نظري ولا يوجد شيء ملموس على الساحة التربوية وانه إذا كان هناك تطوير حقا، فلماذا يستغرق هذا الوقت الطويل.
ولعل مستقبل التعليم في الوطن العربي بشكل عام كما يراه وزير التربية والتعليم السابق يحتاج إلى وقفة جريئة مدعومة بقرار سياسي تؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في الأداء والتطوير الشاملين لأنه يستهدف الموارد البشرية التي تعد الثروة الحقيقية لمستقبل واعد، ودولة الإمارات يمكنها أن تقدم نموذجا للتعليم المطور لوجود الإرادة السياسية والنمو الاقتصادي المتسارع وفق خطوات يمكن رسم ملامحها.
البيئة والتحديات
فصل الكتاب الأول يعرض فيه الدكتور الشرهان لبيئة المؤسسة الداخلية وتحدياتها الخارجية، عند مباشرته العمل ومهمته نحو دراسة وتحليل البيئة الداخلية لمعرفة مواطن القوة والضعف وقوفاً على احتياجات التطوير.
مشيراً إلى أهم عناصر البيئة المؤسسية من المنظومة الإدارية والمالية والموارد البشرية والمنظومة التعليمية السائدة، فيما تقوم المنظومة الإدارية السائدة على مبدأ المركزية في كل شيء بدءا من القرار التربوي وحتى خطوات التنفيذ على مستوى المدرسة، وأدوار المؤسسة المختلفة محصورة .
ومشغولة بالكامل حول توفير احتياجات التمدد الأفقي أي يكون اهتمام المؤسسة بناء المدارس وتوفير احتياجاتها وتحقيق متطلبات التدريس حسب المواد الدراسية المحددة لاجتياز الاختبارات المحددة.
في ظل هذه البيئة كان العمل الإداري يقوم على الدورة الورقية التي تعتمد على القرارات والتعاميم والتوجيهات التي تكون على شكل تأشيرات فيها أوامر للتنفيذ، أي أن العمل الإداري يقوم على ما يصدر من الجهات المركزية وعندما لا تكون هناك تعليمات وقرارات لا يحدث شيء وتتوقف المبادرات والإبداعات.
ولاحظ الدكتور الشرهان ذلك من تجواله في الوزارة ومشاهدته المديرين والموظفين يجلسون دون عمل، وعندما سأل عن ذلك كان الجواب:
لا توجد تعليمات جديدة وكل الذي طلب منا نفذناه، إذا عمل المؤسسة والعاملين فيها مرتبط بالتعليمات المركزية، الموظف يأتي إلى مكتبه ويتوقع قرارا أو تعميما أو تأشيرة فيها توجيه ويقوم بتنفيذ ما فيها وعندما ينتهي من ذلك يقضي بقية وقته في الحديث وقراءة الصحف.
وإنهاء أعماله الشخصية، وبالتالي فالحكم على أداء الموظف يتم وفقا لانجازه التعليمات والتأشيرات من مرؤوسيه وتنعدم مؤشرات الأداء وتصبح الإخفاقات والنجاحات مرهونة بالقرار المركزي.
وأكد على ان الثقافة الإدارية السائدة هي ثقافة الاتكالية وبالتالي الصلاحيات الإدارية تكون معدومة من المدرسة، مشيرا إلى أنه بذل محاولات لمنح صلاحيات ولكنها للقيادات المركزية فقط وفي ظل الفلسفة المركزية للتنفيذ ما أدى إلى منازعات بينها والسعي من قبل كل منها إلى تكوين منظومة خاصة به والعمل بشكل منفرد وغير متصل بعمل آخر.
مما أدى إلى تضارب القرارات والتوجيهات ونمو المصالح الفردية وكثرة المحسوبية على حساب الكفاءة، ما انعكس سلبا على الأداء المدرسي وأصبح العمل المدرسي منهكا في أعمال تنفيذية للقرارات والتعاميم والتوجيهات التي تصدر عن هذه القيادات المتنافسة.
التسلسل الإداري في المؤسسة كما يراه الوزير السابق تسلسل هرمي يقوم على قرارات وتعليمات تصدر في أعلى الهرم وتنفذ عبر المستويات الدنيا للهرم، وفي هذه المنظومة تنعدم المساءلة والمسؤولية لأن الموظف في أعلى الهرم يلقي المسؤولية على من هو أعلى منه وفي هذه الحالة تنخفض مستويات الأداء ويصبح أداء الموظف مرهونا بعدم ارتكابه الأخطاء .
وهو بالتالي أكثر حظا للترقية، وهنا أيضا نلاحظ غياب العمل المؤسسي المنظم وبالتالي غياب التقييم المؤسسي، إذ إن القرارات المؤسسية والعمل المؤسسي بكامله ينصب على الفرد.
وهنا لا قيمة لأي تغذية راجعة من أسفل الهرم وحتى الاقتراحات التي ترفع من مختلف المستويات الإدارية لا ينظر إليها لأن العمل لا ينتهج المنهاج التخطيطي الذي يعتمد على الأهداف وأهمية مراجعة الأهداف وفقا للتغذية الراجعة والمقترحات.
وفي ظل ثقافة الاتكالية هذه تنعدم النظم التي تحفظ حقوق العاملين ، ولا يوجد نظام لاستقطاب الكفاءات ولا يوجد نظام للحوافز والترقيات والتعيينات والترقيات تتم وفق أهواء الأفراد ، والموظف يحصل على الترقية بالأقدمية .
وفي حالات عديدة لا يعرف متى يستحقها لأنها تتوقف على رضا مرؤوسيه وحتى الحوافز التي تكون على شكل علاوات تشجيعية وفقا لقانون الخدمة المدنية لا يعرف عنها ولا متى تستحق وغالبا ما تذهب إلى الموظفين الذين يحسبون على قيادات تعرف أسرار تلك العلاوات ومتى يتم استحقاقها نهاية كل عام.
والترقيات أيضا عرضة للتلاعب وأمزجة هذه القيادات ولا تذهب لمستحقيها، والقيادات تعرف عدد الشواغر المطلوبة للترقية كل عام وفقا لقانون الخدمة للأرصدة المالية المتوفرة.
ويتم فيما بينها توزيع هذه الشواغر على القوائم التي ترفع من قبلها وبالتالي تضيع حقوق الآخرين في غياب نظام مؤسسي يكون متوفرا لدى كل موظف ومحددا فيه معايير وشروط الترقية والأوقات التي يتقدم فيها للترقية وبشفافية حقيقية توضح له لماذا ترقى ولماذا لم يترق!
الموارد البشرية
النظام التعليم طوال السنوات السابقة كما ذكر الدكتور الشرهان كان مشغولا بالتوسع الأفقي وقبول اكبر عدد من الطلبة وإيصال التعليم إلى مختلف بقاع الدولة، لافتا إلى أن هذا النظام المشغول بالإعداد لم يستطع أن يفرز كوادر مبدعة لا فنية ولا إدارية.
وهذه الكوادر بعد هذه السنوات الطوال لم تستطع أن تطور نفسها وظلت حبيسة النظام القائم والمعتمد على الاهتمام الكمي بالتعليم والذي يعتمد على أن هناك طلابا جددا يلتحقون، ومدارس جديدة تفتح، ومعلمين جددا يلتحقون ومدارس قائمة تقوم بالتدريس والاختبار والانتقال من مرحلة لأخرى وفق الكتب المحددة وتوجيهات الموجهين والاختبارات المقننة.
الإدارات المركزية في الوزارة بها ثلاثة أنواع من الكوادر، الأول يرفض التغيير ويريد البقاء في ظل الوضع القائم، والثاني لديه إمكانيات ولكن لم تتح له الفرص ويمكن أن تكون له عطاءات من خلال التدريب والتوجيه المناسبين.
أما النوع الثالث فقد وصل إلى مرحلة الإحباط وعدم الجدية ولا يملك ما يقدم ولا يفيد فيه التدريب أو التوجيه، وهذا النوع يشكل عبئا واضحا على النظام بشكل عام.
ويرى الدكتور الشرهان أن الهيئة التعليمية الموكل إليها مسؤولية التربية والتعليم تعاني من إشكالية التأهيل والدافعية، وهناك أعداد كبيرة من المعلمين المواطنين ذوي المؤهلات المتدنية ( حملة الثانوية العامة والتأهيل التربوي أي سنتا تأهيل بعد الثانوية ).
وهناك أيضا نسبة كبيرة من المعلمات المواطنات غير المتحمسات للعمل التدريسي، ولأنهن مواطنات فانه يصعب اتخاذ قرار بإنهاء خدماتهن، ما يضع أعباء على العملية التعليمية، إذ لا يتوقع منهن أن يقدمن شيئا يذكر، كما ان نسبة كبيرة من الهيئة التعليمية من غير المواطنين الذين يأتون للعمل .
ولا يفكرون إلا في جمع وتوفير ما أمكن من الأموال (وهذا لا يعني أن الجميع في هذا الاتجاه ، لأن نسبة قليلة منهم تقوم بعملها بإخلاص)، كما ان نسبة معقولة منهم تتجه إلى الدروس الخصوصية ما يؤثر سلبا على أدائهم في الفصل الدراسي ويجعله ضعيفا وغير مثمر.
وفوق ذلك كله فإن المعلم المواطن الذي يعد أساس النظام التعليمي لا يشعر بأنه مقدر أجل تقدير، إذ يتساوى من حيث المردود المادي مع نظيره في الوظيفة المدنية التي تقل ـ من دون شك ـ عن مهنة التدريس من حيث الأعباء والوقت المطلوب لتأدية العمل.
عرض وتقديم: يحيى عطية