شهد مجلس الأمن الدولي انقساماً حول مشروع القرار الأميركي البريطاني الفرنسي الذي يمهد لضرب إيران استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما ترفضه روسيا،.

فيما كشف تقرير إعلامي أميركي استناداً إلى مصادر عسكرية وسياسية عن خطة لغزو إيران بقوات برية انطلاقاً من العراق بغطاء جوي كثيف، مع تحريض السنة في خوزستان على التمرد، وتسلل مقاتلي مجاهدي خلق لإسقاط النظام في طهران.

وتعتمد خطة غزو إيران التي كشفتها شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية على قيام وحدات من قوات «دلتا» الخاصة، وهي من أفضل القوات الأميركية المدربة للقيام بالعمليات السرية الصعبة، بالتسلل عبر الحدود الإيرانية مع العراق إلى منطقة خوزستان التي تقطنها الأقلية السنية وتدعمها لإثارة تمرد، مما يدفع القوات الإيرانية للتدخل وقمعه.

وفور تدخلها لقمع التمرد في محافظة خوزستان غرب إيران على الحدود مع العراق تقوم القوات الأميركية البرية مدعومة بالطيران باجتياح المنطقة للهجوم على القوات الإيرانية، حيث تكون في طليعتها قوات «مجاهدي خلق» المعارضة الموجودة في العراق، والتي كان يدعمها نظام الرئيس العراقي السابق.

وحسب الخطة أيضاً، تقوم قوات خاصة أميركية باجتياح إيران من الشمال انطلاقاً من قواعد عسكرية في العراق، مدعومة بغطاء جوي كثيف، لتشق طريقها إلى طهران، بينما تتقدم قوات مجاهدي خلق والقوات الأميركية مدعومة أيضاً بغطاء وقوة جوية كبيرة إلى العاصمة الإيرانية.

وقالت الشبكة التلفزيونية في تقريرها نقلاً عن مشاركين في تنفيذ سيناريو الخطة التي وضعت عام 2004 إن نتيجة التجربة كانت «كارثة».

وذكرت نقلاً عن مصادر في مجلس الأمن القومي، أن الرئيس جورج بوش «أقل حماسة» بعد التجربة، وتجاه أي من الخيارات العسكرية الأخرى التي جرى بحثها واستكشافها في الأشهر القليلة الماضية، وتجاه الخيارات العسكرية المتوفرة.

أما في مجلس الأمن فينص مشروع القرار الجديد الذي قامت جميع وفود الدول الأعضاء فجر أمس بإحالته إلى حكوماتهم للنظر فيه قبل اتخاذ إجراء بشأنه داخل المجلس، على اعتبار أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين. ويعرب المشروع عن أسف المجلس لعدم تقيد إيران بما جاء في البيان الرئاسي الصادر عن المجلس في أواخر مارس الماضي.

كما يجدد هذا المشروع دعوة المجلس لإيران بالوقف التام لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم من أجل بناء ثقة المجتمع الدولي في نواياها المعلنة بأن أنشطة هذا التخصيب ستخصص فقط للأغراض السلمية المدنية، مؤكداً أن التزام إيران بهذه المطالب سوف يلزم المجلس بإيجاد حل دبلوماسي تفاوضي يؤمن لها امتلاك برنامج نووي مخصص للاستخدامات السلمية المدنية.

وصرح السفير الروسي الجديد لدى الأمم المتحدة فيتالى تشوركين بأن بلاده لا توافق على بعض عناصر مشروع القرار، ولكنها تساند قراراً بالمضي قدماً في مداولات المجلس بهذا الشأن. وقال إن بلاده تأمل أن يتسنى إصدار القرار قبل اجتماع وزراء خارجية القوى الكبرى في نيويورك يوم الاثنين القادم.

واعتبر السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون أن من مصلحة روسيا أن تدعم مشروع هذا القرار،قائلاً إنه ليس من مصلحة روسيا أن تكون واقعة في مدى قوة نووية .

ومن جانبه، حمل الناطق باسم الخارجية الأميركية شين ماكورماك بشدة على موسكو قائلاً إنه يجب على روسيا أن تدرس جيداً المستوى الحالي لتعاونها مع إيران وأن تلغي صفقة الأسلحة المزمعة. وقال:«لا شك أننا لا نرى من المناسب أن يستمروا في مبيعات الأسلحة إلى مثل هذا النظام الذي تحدث عن إزالة إسرائيل من على الخريطة».

وأشار الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إلى أن العملية الدبلوماسية في مجلس الأمن لا تزال في بدايتها في مواجهة رفض روسي وصيني لقرار يلزم إيران «ليست المشكلة ثنائية بين النظام (الإيراني) والولايات المتحدة، إنها مشكلة بين النظام والمجتمع الدولي، انه تهديد للمنطقة والعالم». وقال ماكليلان «إنه مشروع قرار ستليه مرحلة جديدة من المحادثات».

على صعيد آخر، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن العمل العسكري ضد إيران ليس هو الحل في الأزمة الحالية. وقال إنه لا يمكن تسوية مشكلة معقدة في منطقة معقدة بالقوة وليس هناك عصا سحرية يمكن استخدامها لحل المشكلة بهذه الطريقة، مضيفا أن هذا السيناريو لا يؤدي كما رأينا في العراق سوى إلى مزيد من المخاطر.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش طالب إيران بأن تتخلى عن مطامحها المتصلة بالأسلحة النووية من أجل السلام العالمي. وتحدث بوش والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل أول أمس بشأن إيران خلال ساعة من المناقشات في المكتب البيضاوي وقالا إنهما متحدان في هدف تحقيق حل دبلوماسي لمطامح إيران النووية.

وعلى الجانب الإيراني، وصل الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى أذربيجان المجاورة لبلاده أمس للسعي من أجل الحصول على دعمها لبرنامج بلاده النووي المثير للجدل.

وأجرى محادثات في العاصمة باكو مع زعماء أفغانستان وأذربيجان وباكستان وتركيا قبل مشاركته في منظمة التعاون الاقتصادي. وشدد الرئيس نجاد من أدبيات خطابه معلنا أن بلاده تفضل بذل التضحيات حماية لفخرها القومي عن الاستسلام للإنذارات الغربية.

وقال: «من هؤلاء الغرب حتى يقولوا لنا ما نفعله وما لا نفعله، إنهم بالفعل يعتقدون أن بمقدورهم أن يخيفوننا بقرارات لن نعبأ بها بالمرة».

وأضاف نجاد: «حتى الولايات المتحدة أعقل من أن تخاطر بالإقدام على مثل هذه المغامرة الغبية (ضربة عسكرية) ولكنهم لو فعلوا فإننا سنقطع يد المعتدين».

وقال وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي إن البرنامج النووي لإيران قضية فنية أضفى عليها مجلس الأمن الدولي طابعاً سياسياً من خلال تدخله. وأضاف: «بالتأكيد الهيئات الدولية يجب ألا تتجنب أو تتجاهل الحقوق الأساسية للدول ونأمل ألا يحدث ذلك في مجلس الأمن».

ومن جانبه، وصف الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي التهديد بإرجاع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي بأنه عديم الأثر. وأكد عدم رضوخ إيران لمثل هذه التهديدات.

ومن جانب آخر، أفادت الصحف الإيرانية أمس نقلاً عن نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية حسين فقيهيان أن إيران باتت قادرة على تحقيق «إنتاج مكثف» لأجهزة الطرد المستخدمة لتخصيب اليورانيوم.

وصرح فقيهيان «أن إيران باتت قادرة على إنتاج مكثف لأجهزة الطرد. إنه نجاح كبير حيث لم تقبل أي دولة تسليمنا هذه التكنولوجيا». وأضاف «اكتشفنا مناجم يورانيوم في وسط إيران وسقند (قرب يزد) ونايغان وزريقان» مشيراً أيضاً إلى احتمال وجود مناجم «في شمال غرب البلاد وجنوبها».

واشنطن ـ «البيان» والوكالات: