تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، ما يشبه «الضوء الأخضر» لتنفيذ «خطة التجميع» التي تستهدف رسم الحدود الدائمة للدولة العبرية بشكل أحادي،بعد منح الكنيست الإسرائيلي «الثقة لحكومته الجديدة،بأغلبية 65 صوتاً مقابل 49.

في وقت سارع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» إلى الإعلان عن استعداده لبدء مفاوضات فورية مع اولمرت في مسعى لـ «فرملة» خطته الأحادية ، التي اعتبرتها حركة «حماس» إعلان حرب حقيقية .

وفي خطاب سياسي ألقاه أمام الكنيست قبل الاقتراع بالثقة على حكومته، أعلن اولمرت أن حدود إسرائيل ستختلف بشكل ملموس عن الخطوط الحالية فور استكماله لخطته الخاصة بالضفة الغربية المحتلة.

وحذر من أن إسرائيل ستقدم على رسم حدودها بمفردها «إذا لم تتعاون» السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس «لن تكون شريكا ابدا».

وصرح بان «وجود مستوطنات متناثرة في الضفة هو ضد المصالح القومية لإسرائيل وان إزالتها ضروري». وأضاف: «هذا لا يعني أن الحركة الاستيطانية كلها ضاعت هباء. بل على العكس فإن الانجازات التي حققتها الحركة الاستيطانية في التجمعات الرئيسية ستصبح إلى الأبد جزءا لا يتجزأ من السيادة الإسرائيلية إلى جانب عاصمتنا القدس الموحدة».

وقال انه سينسق خطوات وبرنامج حكومته هذه مع الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي ومع الرئيس بوش الذي وصفه بصديق إسرائيل ومع الأصدقاء في الدول الأوروبية. وتعهد بمواصلة العلاقات الحسنة مع بعض الدول العربية وتعزيزها لدعم ما اسماه أجواء السلام.

وقال مصدر في مكتب أولمرت إن الأخير يعتزم البدء بتنفيذ «خطة التجميع» لترسيم الحدود الجديدة للدولة العبرية من جانب واحد بعد سنتين. ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن المصدر قوله إن «اولمرت ينوي تركيز جهوده في تجنيد تأييد داخلي للخطة وتأمين دعم دولي لها».

وفي أول رد فعل فلسطيني على خطاب اولمرت، أعلن أبومازن عن استعداد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية للدخول في مفاوضات فورية مع الحكومة الإسرائيلية لتطبيق خريطة الطريق وإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لهذه الخطة».

كما صرح به الناطق باسمه نبيل أبوردينة، الذي أشار إلى إن أبومازن «يعارض التدابير المنفردة التي تعتزم إسرائيل تطبيقها في الضفة الغربية لرسم حدودها مع الفلسطينيين من دون اتفاق مسبق».

أبومازن نفسه صرح لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس بانه يريد استئناف مفاوضات السلام فورا.وقال: «إنني جاد، حماس لا تشكل عقبة أمام المحادثات. لدي تفويض للتوصل إلى اتفاق مع ايهود اولمرت. وممنوع علينا أن نفوت هذه الفرصة».

وأضاف انه يعتزم أن يطلب من الفلسطينيين التصويت في استفتاء على أي اتفاق سلام مع إسرائيل متجاوزا الحكومة ترأسها «حماس».

أما حركة «حماس» فعلقت على خطاب أولمرت أمام الكنيست بالقول انها ستتمسك بمواقفها وتعتبر خطته «إعلان حرب حقيقية». وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري إن خطاب أولمرت «جاء تأكيدا لاستمرار النهج الإسرائيلي المعادي لشعبنا وقضايا أمتنا ولا يمثل أي جديد باتجاه الأفضل».

وحول تهديد أولمرت باتخاذ خطوات أحادية في حال عدم وجود شريك فلسطيني، قال أبو زهري: «الرئيس الراحل ياسر عرفات رغم اعترافه بإسرائيل وتوقيعه على اتفاق أوسلو لم يعتبره الاحتلال شريكا والمشكلة في الاحتلال وليس في شعبنا أو في حركة حماس».

ورداً على منح اولمرت السلطة الفلسطينية فرصة للتغيير، أكد أن إسرائيل هي المطالبة بالتغيير قائلاً: «نحن ندافع عن أنفسنا في مواجهة القتل والإرهاب الإسرائيلي ولذلك فالتغيير مطلوب من الاحتلال وليس من الضحية».

واعتبر أبو زهري خطة أولمرت بشأن التمسك بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية كجزء من السيادة الإسرائيلية للأبد إعلان حرب حقيقية وقال «هي خطة إعلان حرب حقيقية على شعبنا ونحن سنواجهها بكل الوسائل الممكنة».

القدس المحتلة ، غزة

«البيان» والوكالات: