اتسم مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان والذي عقد في الخامس والعشرين وحتى السابع والعشرين من شهر ابريل الماضي بالحيوية واتساع نطاق المشاركات سواء من مقدمي الأوراق أو المشاركين في المناقشات من جميع الاتجاهات من مسلمين ومسيحيين ويهود.

ويمكن القول إن مجرد انعقاد المؤتمر وبهذه الكثافة من المشاركين من دول متعددة وبغض النظر عن التوصيات المهمة التي خرج بها يعد نجاحاً كبيراً في طريق طويل يجب الاستمرار فيه من أجل الخير للناس جميعا على هذه الأرض، فالوصول إلى أرضية مشتركة ينطلق منها الحوار يكفل في المستقبل تصحيح المفاهيم المغلوطة والخاطئة عن الآخر.

ومن ضمن التوصيات أو التأكيدات التي خرج بها المؤتمر براءة الأديان من الأعمال الإرهابية وترويع الآمنين وقتل الآمنين وإنما هي أعمال بشعة يقوم بها بعض المتعصبين من أتباع الديانات، ولم ينس المؤتمر الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به المرأة في الحوار مع الآخر وتم تقديم أوراق عمل تناقش ذلك وكيفية تفعيل دور المرأة المسلمة في هذا الجانب.

وقد قدمت أستاذة الدراسات العربية والإسلامية في كلية الآداب بجامعة جنيف الدكتورة فوزية العشماوي بحثا قيما عن «تفعيل دور المرأة المسلمة في الحوار مع الآخر»، تناولت من خلاله جدوى الحوار والمقولات المغرضة التي يتداولها البعض عن صراع الحضارات أو صدامها، وأكدت أن الحوار يجب أن يكون مبنيا على زرع الثقة في نفوس الآخرين.

وعرضت الدكتورة فوزية العشماوي لدور المرأة المسلمة الأوروبية في الحوار من خلال «المؤتمر الإسلامي الأوروبي» والمنبثق منه «المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة» ومقره جنيف، حيث تعمل الدكتورة وزميلاتها على الدخول في حوار مثمر مع الأوروبيين للتعريف بالمفاهيم الإسلامية وبحقيقة الدين الإسلامي ارتكازا على الأسس الثابتة للدين وعلى احترام معتقدات الآخر وحماية الخصوصيات الثقافية لكل منهم.

إن وجود مثل هذه المؤسسات والمنتديات تؤصل لانطلاقة جدية في التعرف على أنماط التفكير والتعايش السليم في هذه المجتمعات من دون مشقة، وتقول الدكتورة فوزية العشماوي إن أهم القضايا التي نركز عليها قضايا المرأة المسلمة الأوروبية ومكانتها.

وهي مكانة المرأة المسلة والحقوق التي منحها لها الإسلام، مقارنة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويتم عرض القيم والمبادئ التي أرساها الدين الإسلامي وأعلنها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم منذ 14 قرنا من الزمان، وهي نفس المبادئ والمعايير التي أقرها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان منذ 50 عاماً فقط.

ومن أهم الأدوار التي يمكن أن تقوم بها المرأة هو الدور الاجتماعي مثلها مثل الرجل حيث تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والمشاركة في المؤتمرات والندوات والملتقيات الهامة والتي تناقش جميع القضايا، وأن تكون قدوة لأبنائها وبناتها ولجيرانها.

إن التواصل عبر الحوار يضع أرضية صلبة للتفاهم والنقاش البناء والمثمر، والمهم التركيز على ما يوحد ولا يفرق.

moc.liamtoh@6002iwatnat