دخلت مفاوضات أبوجا أمس سباقا ماراثونيا بين الوفد السوداني الحكومي والوفد الأميركي الذي يسعى لانتزاع تنازلات لصالح متمردي دارفور.

وقبلت الحكومة السودانية في أول يوم من المهلة الإضافية التي مددت لثماني وأربعين ساعة الاتفاق الخاص بالأمن واقتسام السلطة والثروة لكن فصائل المتمردين الثلاثة ترفض التوقيع وتطالب بنزع أسلحة ميليشيات «الجنجويد» قبل ان تلقى هي السلاح، فيما قال دبلوماسيون ان الضغوط التي تمارسها واشنطن، لإقرار اتفاق هش قد تمهد الطريق لنشر قوة تابعة للأمم المتحدة بدلا من قوات الاتحاد الإفريقي.

وقد رفض المتمردون من إقليم دارفور المضطرب، غرب السودان، التوقيع على اتفاق السلام منتصف ليل الثلاثاء رغم الضغوط الدولية الهائلة، أملا في الحصول على مزيد من التنازلات من الحكومة السودانية. وعقد وسطاء الاتحاد الإفريقي اجتماعا مع المبعوثين الأميركيين والبريطانيين والأفارقة صباحا إلا انه لم يتضح ما إذا كانت الأطراف المتنازعة ستجتمع مباشرة لبحث سبل إنهاء الحرب الأهلية الدامية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وأعلن وسيط الاتحاد الإفريقي في مفاوضات السلام سالم احمد سالم ليل الثلاثاء الأربعاء تمديد المهلة المحددة لمفاوضات السلام. وقال سالم في بيان ان الهدف من التمديد هو «إجراء محادثات مع الأطراف لمعرفة ما يمكن فعله لمساعدتهم على الموافقة على اتفاق السلام والتوقيع عليه».

وقال سالم في بيان انه اطلع الرئيس (النيجيري اولوسيغون) اوباسانجو على التطورات الأخيرة في مفاوضات السلام حول دارفور بعد رفع مشروع اتفاق سلام إلى الأطراف وقرار تمديد المفاوضات 48 ساعة للسماح للأطراف بالاتفاق وقبول النص» الذي عرض مساء الأحد.

واعترف سالم بأنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال 48 ساعة سنضطر لإعادة النظر في الوضع»، مشيرا إلى ان «كل مرحلة (من المفاوضات) جرت بالتشاور مع الشركاء الدوليين».

وأعلن الناطق باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين «ان تمديد المهلة 48 ساعة تقريبا يعطينا أملاً في الحصول على المزيد من التنازلات من طرف الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي بشأن مطالبنا».

وصرح المتحدث باسم وفد الوساطة الإفريقية نور الدين مزني لوكالة فرانس برس ان الحكومة السودانية وافقت على نسخة اتفاق السلام وإعادتها إلى الوسطاء إلا انها لم توقع عليها رسميا.

وأضاف «لم يجر احتفال توقيع رسمي لأسباب فنية. لقد ابلغ سالم الأطراف انه تسلم إشعارا رسميا من الحكومة تقول فيه انها مستعدة للتوقيع».

وأكدت الخرطوم انها قبلت من طرفها اتفاق السلام وانه لا مجال بالتالي لأية مفاوضات.وصرح المفاوض من حكومة الخرطوم مجذوب الخليفة لوكالة فرانس برس «لقد وقعنا بالتأكيد على الوثيقة الليلة قبل الماضية. والآن يعود الأمر إلى الحركات (المتمردة) لاستغلال فترة المهلة واتخاذ قرار والتوقيع على الاتفاق».

وترفض حركتا جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة المتمردتان أحكام الاتفاق المتعلقة بنزع أسلحة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة إضافة إلى تعويضات المدنيين وتقاسم السلطة والثروة.

وقال دبلوماسي غربي على صلة وثيقة بالمحادثات «الأمر كله يتوقف على صراع القوة بين واشنطن والخرطوم وإذا كان باستطاعة الأميركيين انتزاع تنازلات من السودانيين تكفي لأن يتوجهوا للمتمردين ويقولوا.. هذا ما حصلنا عليه لكم».

وصرح دبلوماسي في الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس «إذا توصلنا إلى اتفاق في أبوجا، وان كان هشا، فإنه سيشكل أساساً لموافقة الخرطوم على نشر قوة للأمم المتحدة تحل محل قوة الاتحاد الإفريقي».

وفي وقت لاحق رحب وفد الحكومة بجهود الوسطاء الأميركيين لتعديل الاتفاق المقترح لإنهاء الحرب في دارفور وإنقاذ المحادثات.وبعد اجتماعات مع المبعوث الأميركي روبرت زوليك ووزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بين، قال المتحدث باسم الوفد الحكومي «نتوقع أن تثمر هذه المبادرة الجديدة أمراً جيداً».

وصرح لوكالة فرانس برس أن الوسطاء الدوليين «يحاولون تضييق الخلافات الحالية بين الحكومة وحركتي (التمرد) خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية التي ينص عليها اتفاق الاتحاد الإفريقي للسلام».