أحيت اسرائيل امس الذكرى الـ 58 لنكبة العرب باغتصاب فلسطين وإقامة الدولة العبرية، بالدعوة إلى سلام غامض مع العرب وإيران، بديلاً للسلام مع الفلسطينيين، الذي استبعده رئيسها موشيه كتساف لعقد من الزمن، في وقت رفض وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، للمرة الثانية.

مقابلة وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار، في تصرف بررته القاهرة بالقول إن السياسة الخارجية الفلسطينية هي من اختصاص رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن». وجاءت احتفالات اسرائيل بذكرى قيامها على الأرض الفلسطينية وسط اجراءات امنية مشددة.

حيث تم نشر آلاف من عناصر الشرطة يدعمهم عسكريون في جميع انحاء فلسطين المحتلة في حين بقي الاغلاق المفروض على الضفة الغربية منذ 11 مارس ساريا.

وكلف رجال الامن اساسا بتعزيز عمليات التفتيش على الطرقات ومراقبة الحدائق والاماكن العامة لمناسبة ذكرى اعلان إسرائيل، ووضعت الشرطة في حالة تأهب متقدمة بسبب الانذارات عن الاعداد لهجمات، طبقا لمصدر امني اسرائيلي.

ووجه رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق والقيادي في حزب كديما شمعون بيريز، نداء الى الفلسطينيين والدول العربية وايران من اجل السلام.

وقال: «نقول اليوم للفلسطينيين والقادة العرب الذين لم يبرموا بعد اتفاق سلام معنا ألقوا السلاح ولنجري مفاوضات سلام». وأضاف ان «النداء من اجل السلام الذي أطلقه اليوم موجّه ايضا الى دول بعيدة عنا (جغرافيا )».

وأوضح: «هناك في أعماق الارض يتم الاعداد سراً لسلاح دمار شامل يهدد العالم واسرائيل على حد سواء. كما نوجه نداء من اجل السلام الى المسؤولين عن البرنامج النووي الايراني وندعوهم الى التخلي عن طموحاتهم النووية». ووجه بيريز تحذيرا شديد اللهجة بقوله «تذكروا ان إسرائيل قوية وستعرف كيف تدافع عن نفسها».

من جهته، قال كتساف إن تحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين «سيؤجل إلى عقد من السنين». وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أقوال كتساف جاءت خلال حفل استقبال تقليدي لجنود إسرائيليين تم توزيع أوسمة عليهم لمناسبة يوم قيام إسرائيل.

وأضاف كتساف أن «انتخاب الفلسطينيين لحماس ووصولها إلى السلطة جاء بسبب برنامجها السياسي وليس لأسباب أخرى». واعتبر أن «الفجوة بين مواقف إسرائيل ومواقف الفلسطينيين أكبر مما كانت بعد كل الخطوات التاريخية التي نفذناها». وقال إن «الفلسطينيين غير مستعدين للمفاوضات ولا يعترفون بحقنا في الوجود. لكن لا يتوجب علينا أن نفقد الآمل على الرغم من خيبة أملنا وغضبنا ويتوجب أن يبقى الأمل بأن السلام آتٍ».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، الذي شارك في الحفل، إنه سيفعل كل ما باستطاعته «لكي يتمكن جيل المستقبل من العيش في دولة إسرائيل بمستقبل واعد».

ولمح في كلمته إلى «خطة التجميع» أحادية الجانب التي بادر إليها عشية الانتخابات الإسرائيلية العامة والقاضية بإخلاء مستوطنات معزولة وضم مناطق واسعة في الضفة الغربية لإسرائيل وترسيم حدود دائمة. وقال: «آمل أن يمكننا الثمن الذي سندفعه من العيش بسعادة».

في موازاة ذلك، أفاد مسؤولون مصريون امس بأن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط لن يقابل نظيره الفلسطيني محمود الزهار أثناء زيارة له الى القاهرة اليوم (الخميس).

وقال مسؤولون في الجامعة العربية، ان الامين العام للجامعة عمرو موسى سيلتقي الزهار أثناء توقفه في القاهرة في طريق عودته الى غزة، بعد جولة عربية استهدفت الحصول على دعم مادي للحكومة الفلسطينية التي شكلتها «حماس». وأشار المسؤولون في الجامعة الى ان موسى سيبحث مع الزهار سبل إيصال الاموال التي تبرعت بها جهات عربية الى السلطة الفلسطينية.

واضاف مسؤول في مكتب أبو الغيط «ليس على جدول أعمال الوزير اي اجتماع مع الزهار». وأكد مسؤول آخر على أن مصر ترى ان السياسة الخارجية الفلسطينة هي من اختصاص الرئيس محمود عباس. واضاف: «ان الرئيس حسني مبارك سيلتقي ابو مازن وليس هناك داع لهذا اللقاء مع الزهار».

من جهة ثانية دعا مبارك الفصائل الفلسطينية الى التحدث بصوت واحد، وقال في تصريحات لصحيفة «فيليليفثروس» القبرصية «ان الانتخابات الأخيرة على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية أفرزت واقعا جديدا ويتعين على الجانبين والشركاء الإقليميين والدوليين التعامل معه بما يخدم قضية السلام وإنه يتعين على السلطة الفلسطينية وحكومة حماس والفصائل الفلسطينية أن ترتب البيت الفلسطيني من الداخل».

القدس ـ «البيان» والوكالات: