شهد العراق أمس يوماً دامياً جديداً، قتل خلاله 27 شخصاً في هجمات متفرقة، فيما تم العثور على 41 جثة معظمها مقطوع الرأس، بالتزامن مع جلسة عاصفة للبرلمان أمس تحفظ فيها «الائتلاف العراقي الموحد» على محادثات الرئيس جلال الطالباني مع المسلحين، بينما تم التصويت لتشكيل لجنة مؤقتة لإعداد مسودة نظام البرلمان الداخلي، مع التغاضي عن مطالب الكتلة السنية بتشكيل لجنة لتعديل بنود الدستور، قبل تأجيل الجلسات إلى الأربعاء المقبل.

وأعلن عضو مجلس النواب رضا جواد تقي عن أن «الائتلاف العراقي الموحد» فوجئ بتصريح طالباني عن وجود حوار بينه وبين الجماعات المسلحة.

وقال في تصريح على هامش الجلسة الثانية لمجلس النواب أمس «إننا فوجئنا بهذا الأمر، لعدم معرفتنا به ونحن نرغب في معرفة هل هناك جماعات مسلحة غير متورطة في الإرهاب وفي قتل الأبرياء من العراقيين». وأوضح «أننا لا نعرف عن وجود مثل تلك الجماعات المسلحة التي تستنكر وتندد بعمليات قتل الأبرياء من العراقيين».

وأشار إلى «أن رئيس الجمهورية لم يقم حتى الآن بالتوضيح عن هوية تلك الجماعات المسلحة التي يتباحث معها، وسنجري اتصالا معه لاستيضاح هذا الأمر».

وأوضح:«أننا مطمئنون من خلال التصريح الذي ذكر فيه أن تلك الجماعات المسلحة ليست من الإرهابيين والصداميين، مما يجعلنا نعتقد أن الحوارات تتم مع جماعات سياسية تشعر أنها تقاوم القوات المتعددة الجنسية بأسلوب مسلح وتريد أن تغير موقفها». وأضاف: «إننا إن تحاورنا مع القتلة والإرهابيين فذلك يعني إعطاءهم جائزة، وهذا غير مقبول ولا يمكن القيام به».

وكان البرلمان استأنف ظهر امس جلسته الثانية بمشادة بين رئيسه محمود المشهداني، وعضو المجلس مثال الالوسي عن حزب الأمة العراقي، الذي اعترض على توجيهات وردت على لسان الأول وأعلن المشهداني رفع الجلسة لمدة نصف ساعة لغرض إجراء مشاورات بين الكتل البرلمانية لترشيح ممثليها في لجنة إعداد النظام الداخلي للمجلس.

واعترض الألوسي على توجيهات المشهدي ودعوته إلى «ضرورة أن يكون التحزب للعراق وحده ومواجهة الاحتقان الطائفي في البلاد وتحويله إلى عامل بناء وعدم الخجل من طرح هذه القضية تمهيدا لمعالجتها». واعتبر الألوسي أن هذه التوجيهات غير ضرورية «لأن أعضاء البرلمان هم مناضلون ولديهم من الثقافة والوعي ما يؤهلهم لتحمل المسؤولية».

وشدد الالوسي على ضرورة حل الميليشيات المسلحة لبناء الدولة العراقية. وأضاف ان حل الميليشيات قانون عراقي سيتم تطبيقه، اذ لا وجود لدولة داخل الدولة وان الصلاحية الوحيدة هي للسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لا غيرهما.

من جهة ثانية، طلب المشهداني إيضاحات وافية من وزيري الدفاع للأنباء التي تحدثت عن توغل ايراني داخل الأراضي العراقية ووقوع عمليات قصف. وقال هوشيار زيباري وزير الخارجية وعضو مجلس النواب عن قائمة التحالف الكردستاني في الحكومة المنتهية ولايتها «ان وزارة الخارجية تجري اتصالات مع دول الجوار والأطراف الدولية بشأن التحشدات على الحدود العراقية».

وأضاف «لا أعتقد أن هناك تهديداً أمنياً على المناطق الحدودية أو أن هناك إمكانا لحدوث خروقات كبيرة».

وأوضح ان:«من الضروري أن يعالج الموضوع دبلوماسيا وان تتم استضافة مسؤولي الوزارات المعنية بشأن الموضوع قبل اتخاذ أي موقف معين».

وأجل البرلمان أمس تشكيل لجنة تعديل بنود الدستور إلى موعد لم يحدده، وكانت الكتلة العربية السنية في المجلس طالبت بتشكيل لجنة برلمانية تأخذ على عاتقها مسألة إجراء تعديلات على الدستور العراقي معتبرة أن الدستور بشكله الحالي سيؤدي إلى تقسيم البلاد.

في غضون ذلك، أفاد بيان للحكومة العراقية، بأن قوات وزارة الدفاع تمكنت خلال الساعات الاثنين والسبعين الماضية من اعتقال 176 مسلحاً بينهم خمسة من عناصر تنظيم «الجهاد في بلاد الرافدين» وقتل 28 آخرين في سلسلة من العمليات الأمنية في العراق.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: