بعد فشل «الخمسة الكبار» مجددا في الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني قدمت فرنسا وبريطانيا مشروع قرار لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع بهدف الحد من طموحات إيران النووية.
واعلنت واشنطن انها في حال فشل الدول دائمة العضوية في اقراره ستلجأ أميركا الى تشكيل تحالف من خارج الامم المتحدة لفرض عقوبات على ايران، في وقت كشفت صحيفة «الفايننشيال تايمز» البريطانية عن أن طهران كانت على استعداد لاجراء حوار شامل مع واشنطن بعد سقوط بغداد، الا أن الادارة الأميركية تراجعت.
وقال السفير الفرنسي جان مارك قبل دخوله قاعة المجلس هذا قرار مدرج تحت الفصل السابع يهدف إلى وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم.
ولايتضمن القرار الجديد فرض عقوبات لكنه يفتح الباب امام ذلك وأمام استخدام القوة ضد طهران كما لا يحدد المهلة التي ستعطى لإيران لكن السفير الفرنسي قال انه سيكون من المهم ان تقدم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها بهذا الشأن في مطلع يونيو على ابعد تقدير.
واعرب السفير الاميركي عن رغبته لصدور القرار قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية وألمانيا الإثنين في نيويورك حتى يتمكن هؤلاء من التفرغ للخطوات التالية لكنه اقر بأن ذلك قد لا يكون ممكناً.
وأعلن بولتون في وقت سابق أن الولايات المتحدة مستعدة لتشكيل حلف مع بعض الدول لفرض عقوبات على ايران في حال لم يوافق مجلس الامن الدولي على هذه الخطوة.
وقال أمام لجنة في «الكونغرس» ان الولايات المتحدة ستمضي مع حلفائها في اصدار قرار دولي يدين ايران حتى في حال امتناع روسيا والصين عن ذلك. واضاف انه حتى وان استخدمت احدى الدول الدائمة العضوية حق النقض «الفيتو» ضد قرار لاحق يطالب بفرض عقوبات، ستبحث الولايات المتحدة عن خيارات بديلة لمعاقبة ايران.
وكان وكيل وزارة الخارجية الأميركية آر. نيكولاس بيرنز، أعلن ان اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا انتهى في باريس الليلة قبل الماضية، دون التوصل الى اتفاق على قرار ملزم بشأن ايران. وأوضح أن زهذا الأمر يتطلب المزيد من المناقشات في نيويوركس مضيفا ان زوزراءنا سوف يجتمعون من دون ادني شكس.
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية أمس، بأن وثائق حصلت عليها كشفت عن أن إيران كانت على استعداد للدخول في محادثات شاملة مع الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من سقوط بغداد في مايو2003 .
وكشفت الصحيفة عن «إن المواضيع المدرجة على طاولة المباحثات وقتها تضمنت أسلحة الدمار الشامل، وإقامة دولتين حلاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومستقبل حزب الله اللبناني والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأضافت أن جدول المباحثات المقترح الذي يقول الجانب الإيراني إنه جاء نتيجة مباحثات مبكرة مع المسؤولين الأميركيين «أورد أن الطرفين اتفقا على فتح حوار على قواعد الاحترام المتبادل»، مشيرة إلى أن المواضيع التي أدرجها الإيرانيون على جدول المباحثات «شملت الحظر الأميركي والأرصدة الإيرانية المجمدة وشطب اسم إيران من (محور الشر) الذي أطلقه الرئيس جورج بوش عام 2002س.
وتابعت الصحيفة أن جدول أعمال المباحثات «اقترح اتخاذ خطوات أولية لترسيخ استقرار العراق، واتخاذ إجراءات ضد العناصر المعادية لإيران في العراق وناشطي «القاعدة» في إيران، ودعم إيران لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنشاء ثلاثة فرق عمل لوضع ثلاث خرائط طريق متوازية حول نزع السلاح، والإرهاب والأمن الإقليمي، والتعاون الإقتصادي».
لكن «فايننشيال تايمز» أشارت إلى أن إدارة الرئيس بوش «تجاهلت العرض الإيراني وقامت عوضاً عن ذلك بالإحتجاج إلى وزارة الخارجية السويسرية، وتعنيف سفيرها لدى طهران تيم غولديمان الذي لعب دور الوسيط وقام بإيصال العرض إلى الأميركيين الذي اعتبره عرضاً حقيقياً من القيادة الإيرانية».
ولفتت الصحيفة إلى «إن الولايات المتحدة رفضت العرض الإيراني من موقع قوة بعد سقوط بغداد وقيام المحافظين الجدد في واشنطن بوضع مسألة تغيير النظام في طهران ضمن اهتماماتهم».
في موازاة ذلك، أعلن مدير مؤسسة الطاقة النووية الإيرانية غلام رضا أغا زاده، عن اكتشاف كميات جديدة من معدن اليورانيوم في محافظة بندر عباس جنوب غرب ايران.
وقال إن المقالع الجديدة لهذا المعدن موجودة على سطح الأرض ولا تحتاج الى تنقيب كما انها لا تحتاج الى جهود اضافية وهي تختلف عن مقالع ساغند في محافظة يزد وسط البلاد.
وتوقع اغا زاده ان يكون الانتاج من مقلع بندر عباس 30 طنا سنويا من مادة الكعك الأصفر مشيرا إلى أن إيران ستطرح مناقصة دولية لإنشاء مفاعلين نوويين جديدين خلال الشهرين المقبلين.