واصل المشاركون في المنتدى العربي الثاني للإعلام وحقوق الطفل الذي يبحث في قضية تعليم الفتيات أعماله لليوم الثاني على التوالي، والذي يعقد تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين سفيرة النوايا الحسنة لبرنامج الغذاء العالمي،.
وينظمه المكتب الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وصحيفة «اليبان» ونادي دبي للصحافة والمعهد العربي لحقوق الإنسان ومعهد كوثر لدراسات المرأة العربية ومدينة دبي للإغاثة الإنسانية، حيث يعقد في فندق تريدرز في دبي ويختتم أعماله اليوم.
وعقدت أمس ثلاث جلسات ناقش خلالها الإعلاميون المشاركون عدداً من القضايا الحيوية، وطرحوا أرقاماً وإحصائيات حول واقع التعليم العربي، أوضح خلالها الباحثون أن عدد الأطفال المحرومين من حقهم في التعليم على مستوى العالم يصل إلى 113 مليون طفل أغلبهم من الإناث.
وأن ثلثي الأميين في العالم والبالغ عددهم 876 مليون شخص هم من الإناث، إذ أن عدد الأميين في العالم يصل إلى 70 مليون شخص، في المقابل بلغت نسبة الإناث العاملات في مجال الإعلام والصحافة على مستوى العالم 41 في المئة من مجموع الإعلاميين.
وأعلن المشاركون عن أن التقارير الدولية تشير إلى أن العالم العربي بحاجة إلى أكثر من 450 ألف معلم ومعلمة، حتى يصل إلى الهدف النهائي بإلزامية التعليم.
أو «التعليم للجميع» مع العام 2015، بواقع معلم واحد لكل أربعين طالباً، لا سيما وأن ملايين الأطفال العرب لا يزالون خارج حدود التعليم الابتدائي، وأعلنوا من جانب آخر عن بدء تنفيذ ماجستير متخصص بحقوق الطفل في عدد من الجامعات العربية.
وفي الجلسة الأولى ليوم أمس بحث المشاركون قضية تعليم الفتيات من منظور حقوق الطفل، وترأست الجلسة الدكتورة لينا منصور من قناة الجزيرة الفضائية، في حين تحدث فيها بشكل رئيسي الدكتور حاتم قطران أستاذ القانون بجامعة تونس، وعضو في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان.
وأبرز المشاركون أن النقص في تعليم الفتيات لا ينحصر في أقطار عربية محددة، بل في معظمها، إذ أن الحرمان من حق التسلح في التعليم الكافي يؤثر سلباً على الفتاة في حياتها اليومية.
ويضاعف من فرص إيذائهن جسدياً، علاوة على أن التسرب المبكر يزيد من المخاطر المحدقة بالفتاة لاسيما في قضية الزواج المبكر وما يترتب عليها.
وتطرق الدكتور قطران إلى قضية التمييز بين الذكر والأنثى، والذي يزيد من حرمان الفتيات، إضافة إلى حق الفتاة في الحياة والبقاء والنمو من منظور لجنة حقوق الطفل، حيث إن التسرب المبكر من المدارس أو الحرمان من التعليم يهدد حياة الفتاة ويمسها في كثير من الجوانب السلبية.
واستعرض عضو لجنة حقوق الطفل قضية حق الفتاة في تعبيرها عن رأيها، خاصة منح المراهقات فرصة للتعبير عن ذاتهن في مختلف المسائل التي تمسهن، مشيراً إلى عدم إتاحة مجانية التعليم في عدد من دول المنطقة لمختلف فئات الأطفال، وخصوصاً الأطفال الفقراء وأبناء الوافدين، حتى أصبح التعليم مكلفاً رغم أنه«سلعة عامة».
وأبدى المشاركون تأثرهم لسرد بعض القصص والحوادث التي يعيش فيها الأطفال ضحية في بيئاتهم المدرسية، والتي تتمثل بارتفاع قيمة المصاريف الدراسية في بعض دول العالم العربي، موضحين أن أكثر من نصف تلامذة المدارس في النيل الأبيض بالسودان يعانون من مرض العشى الليلي الناجم عن فقر ونقص في التغذية.
وتحدثت جلسة أمس الثانية في ورشة عمل عن التمييز ضد الفتاة في الإعلام والمناهج الدراسية، والتي ترأستها الدكتورة عمارة بن رمضان، مديرة المعهد العربي لحقوق الإنسان.
وشاركت فيها الدكتورة نور دجاني، منسقة برنامج التعليم للجميع في المكتب الإقليمي لليونسكو، والدكتور شاكر عيادي أستاذ الدراسات السينمائية في كلية دبي، حيث تخلل مشاركته عرض فيلم وثائقي من إعداد مجموعة من طالبات التقنية حول نظرة الفتاة الإماراتية واستشرافها للمستقبل.
وأشارت الدكتورة دجاني إلى التزامات كبيرة لدى دول العالم العربي حتى تصل إلى «التعليم للجميع»، مشيرة إلى أن تحقيق الإلزامية للتعليم في العالم العربي حتى العام 2015 وبناء على تقسيم معلم واحد لكل أربعين طالباً يحتاج إلى أكثر من 450 ألف معلم ومعلمة إضافيين موزعين بتفاوت على مختلف دول العالم العربي.
وأضافت إن تطبيق إلزامية التعليم يقتضي أموراً أخرى غير حقوق الطفل الأساسية، إذ يواجه العالم العربي زيادة مطردة في أعداد تلاميذ المدارس، وهو ما يستوجب التزامات مادية أخرى، مشيرة إلى أن الكثير من الدول العربية متحفظة في توقيعها والتزاماتها بالمواثيق الدولية والحقوق المختلفة التي تهدف إلى التعليم للجميع.
وأوضحت أن 113 مليون طفل بعمر المدرسة الابتدائية يحرمون من حقهم في التعليم، وأغلبهم من الإناث، وأن ثلثي أميي العالم البالغ عددهم 876 مليون شخص هم من النساء.
وأن عدد الأميين في العالم العربي يبلغ 70 مليون شخص، إضافة إلى أن 41 في المئة من الصحافيين العاملين اليوم هم من النساء و12 في المئة فقط منهن على مستوى صنع القرار في المنظمات الإعلامية.
وتحدثت الجلسة الثالثة عن موضوع تعليم الفتيات أثناء المنازعات المسلحة، والتي أدارها خالد منصور من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، وتم عرض فيلم عن تعليم الفتيات تحت الحصار، وتلى ذلك مداخلة من ماهر ناصر المدير الإقليمي لمركز إعلام الأمم المتحدة في مصر.
وسلطت الجلسة الضوء على ظاهرة قديمة حديثة تعيشها المجتمعات العربية بالنسبة لتعليم الفتيات أثناء الحروب، وأظهرت تدني نسبة التعليم في الدول والأقاليم التي تشهد منازعات مسلحة، لاسيما وأن العائلات تخشى على بناتها في مثل هذه الظروف، وبالتالي يفقدن حقهن الطبيعي في التعليم، وهو ما ينعكس سلباً على البيئة المجتمعية في خضم المشكلات الناجمة عن ترك التعليم.
دبي ـ عنان كتانة: