أشادت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين بدور أم الإمارات الشيخة فاطمة بنت مبارك في تقدم المرأة الإماراتية، وإفساح كل مجالات العمل أمامها، مؤكدة على أن حكمتها ومكانتها تمثل قدوة لكل ما ترمز إليه المرأة العربية، بل هي أم النساء الواعدات في الوطن العربي.

وقالت سموها في حديثها ل«البيان» إن نساء الإمارات جديرات بأن يكنَّ مثالاً يحتذى به، مشيرة إلى أن النساء الناجحات يشكلن مصدر إلهام لغيرهن دون الحاجة إلى التحدث عن نجاحهن، إنها عملية طبيعية، فالإلهام يولّد النجاح.

وأبدت سمو الأميرة هيا إعجابها الشديد بالمرأة الإماراتية التي تراها أكثر النساء قدرة وذكاء ملهمة نفسها لأن تحلم وأن تسعى إلى تحقيق حلمها بما يتسق ودينها وتقاليدها وثقافتها، فهي محتضنة للحداثة مع الحفاظ على تقاليدها وثقافتها.

وقالت سمو الأميرة هيا بنت الحسين عن اهتمامها بصحة الطفل ودعمها لقضايا ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة، انها استلهمت فكرة مؤتمر صحة الطفل العربي الذي عقد في دبي مؤخراً من الأطفال الرائعين الذين التقتهم خلال زياراتها الميدانية عبر المستشفيات ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.

موضحة أن لكل منهم كان ما يقوله وكان استقبالهم الدافئ ورسوماتهم، وأناشيدهم تروي قصصاً بحد ذاتها، لقد أصبحت دبي وجهة دولية للمؤتمرات والمعارض ومنطقة تجمع للخبراء من مختلف التخصصات والمجالات.

وأكدت أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هو من وقف وراء تحقيق فكرة مؤتمر صحة الطفل، لجعل دبي وجهة ومنبراً لجميع أطفال العرب للتعبير عن أنفسهم وأخذ موقع الريادة بدورهم.

ونوهت سموها بالتقدم الكبير الذي أحرزته الدولة في مجالات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية ومجال العناية بالطفولة من مختلف جوانبها، مبدية فخرها واعتزازها بالفرصة التي أتيحت لها لتقديم الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة، ومساندة جهودهم قدر المستطاع.

وعن خطط سموها لتطوير الرياضة والفروسية في دبي ذكرت الأميرة هيا بنت الحسين انه يصح القول ان رياضة الفروسية ومجالاتها للنخبة، معربة عن طموحها ان تساهم في تطوير الفروسية في دبي لتصبح «بلد الخيل» بكل ما في الكلمة من معنى، فلطالما أخبرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن اصول الخيول عربية، وكل الخيول تنحدر من الجزيرة العربية.

ومن هنا تقول الأميرة هيا بنت الحسين جاءت فكرة جذب كافة أنواع سياحة الفروسية الى دبي، فهي علاوة على أنها رياضة للنخبة فإنها مصدر سياحي مدر للدخل.

وفيما يلي نص الحديث:

ـ سمو الأميرة لقد منحت مؤخراً أعلى وسام وطني في الأردن لدورك في الخدمة العامة عبر برنامج الأغذية العالمية، كيف كان شعورك، خصوصاً وأنك الوحيدة التي حصلت على هذا الوسام من بين الأمراء والأميرات في الأردن؟

- لقد كان حصولي على هذا الوسام أكبر شرف لي، فلطالما عرفت تاريخ هذا الوسام واحترمت قيمته في بلادي خصوصاً وانه منح من قبل لأناس أكن لهم كل الاحترام والتقدي.

وأعتقد أن كوني الوحيدة من بين الأمراء والأميرات في عائلتي للحصول على هذا الوسام من قبل شقيقي الملك عبدالله الثاني بن الحسين يعني أنني قد منحت هذا التكريم بالنيابة عن إخوتي وأخواتي وأقربائي والشعب الأردني والإماراتي، لأن معرفتي بأخي الملك تؤكد لي أن هذا الوسام لم يمنح لي فحسب، بل لجميع الذين ساندوني في عملي.

وفوق كل شيء، فهذا الوسام هدية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإلى شعب دبي للعمل الذي أوكل إلي لإتمامه بالنيابة عنهم بكل فخر وتواضع.

ـ لقد علمنا بأنك قد أنشأت المؤسسة الخيرية الوحيدة لتخفيف الجوع على مستوى العالم العربي، والمسماة «تكية أم علي» بالإضافة إلى كونك أول سيدة وشخصية عربية وثاني سفيرة نوايا حسنة في تاريخ برنامج الأغذية العالمي.

كما ورأينا الصور والتغطية الإعلامية لزياراتك إلى أثيوبيا وملاوي، هل لسموك أن تخبرينا بالمزيد عن هذه الرحلات الميدانية، وما الذي دفعك إلى أخذ هذا الدور على عاتقك؟

ـ لقد كان إنشاء «تكية أم علي» تحقيقاً لإحدى آخر أمنيات وطموحات والدتي المغفور لها بإذن الله الملكة علياء، كما وكان أساس اختياري لأكون سفيرة للنوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي.

وبقبولي هذا الدور، أحسست بنفس الشعور الذي ينتابني في الكثير من محطات حياتي، ألا وهو الشعور بالعرفان لوالدي على الأعمال الخيرة التي قاما بها قبلي وعلى الأفكار التي منحاني إياها.

كما وأفخر بقبول هذا الدور في ظل دور الريادة الذي تلعبه بلد زوجي، دولة الإمارات العربية المتحدة في رفع الشدة والعذاب عن الشعوب المتأثرة بالأزمات والكوارث حول العالم، لقد كانت رحلاتي إلى إثيوبيا وملاوي في غاية الصعوبة.

حيث إن رؤية هذا القدر من البؤس والعذاب أمر مؤلم بالنسبة لي شخصياً، خصوصاً وان مسألة الجوع قابلة للحل في نهاية المطاف، ان رؤية أناس يعيشون في مثل هذه الظروف الصعبة أمر مرفوض في الوقت الذي يستطيع فيه العالم أن يتعاون على مساعدة هؤلاء الناس بطريقة يمكنها القضاء على الجوع كلياً وبشكل نهائي.

ولدى عودتي إلى دبي، ازداد قوة وإصرارا لمعرفتي بالتزام الدولة بالعمل على تحسين معيشة سكانها ومختلف سكان العالم، الأمر الذي يبعث في الأمل والعزيمة لمواصلة تمثيل هذا البلد وبرنامج الأغذية العالمي بالاعتزاز والكرامة التي تليق بهم وبهؤلاء الجياع.

ـفيما يتعلق بموضوع الصحة، فقد بادرت بمؤتمر سنوي لصحة الطفل، بالإضافة إلى دعمك لقضايا ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة، برأيك، ما الذي يتوجب تقديمه أكثر في هذا المجال؟

- استلهمت فكرة مؤتمر صحة الطفل العربي من الأطفال الرائعين الذين التقيت بهم خلال زياراتي الميدانية عبر المستشفيات ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة . لقد كان لكل واحد منهم ما يقوله، وكان استقبالهم الدافئ ورسوماتهم وأناشيدهم تروي قصصاً بحد ذاتها.

لقد أصبحت دبي وجهة دولية للمؤتمرات والمعارض ونقطة تجمع للخبراء من مختلف التخصصات والمجالات، وقد كان صاحب السمو الشيخ محمد وراء تحقيق فكرة مؤتمر صحة الطفل العربي لجعل دبي وجهة ومنبراً لجميع أطفال العرب للتعبير عن أنفسهم وأخذ موقع الريادة بدورهم.

قلما يعطى الأطفال المرضى وذوو الاحتياجات الخاصة فرصة التعبير عن أنفسهم والإمساك بزمام أمورهم، وبالاعتماد على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد وتوجهه لتمكين الشباب وتغذية قدراتهم، ولدت فكرة مؤتمر صحة الطفل العربي لتمكين هؤلاء الأطفال نحو تحدي إعاقتهم وإعطائهم صوتاً يمكنهم من خلاله التأثير إيجابياً على سير حياتهم ومصيرهم.

لقد أحرزت حكومة الإمارات والجهات المعنية بالصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية تقدماً كبيراً في مجال العناية بالطفولة من مختلف الجوانب، وما زالت المؤسسات المعنية تبذل جهوداً جبارة في دعم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأنا فخورة جداً بالفرصة التي أتيحت لي من قبلهم لتقديم الدعم ومساندة جهودهم قدر المستطاع.

ـ ما هي خططك المستقبلية في مجالي الصحة والتعليم، وأين ترين دورك فيهما خلال السنوات المقبلة؟

ـ أنا أنفذ أوامر وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بحذافيرها، لا أكثر ولا أقل.

ـ لطالما قدمت الدعم للعديد من المبادرات والفعاليات الثقافية المهمة محلياً وعربياً، هل تنوين زيادة نشاطك في هذا المجال مستقبلاً؟

ـ نعم سأفعل إن شاء الله، حسب توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد.

ـ أنت كذلك رياضية أولمبية سابقة، وقد قضيت حياتك في ممارسة رياضة قفز الحواجز على أعلى مستويات الاحتراف. في العام الماضي، عينك المغفور له الشيخ مكتوم طيب الله ثراه رئيساً لنادي دبي للفروسية ومن ثم أقيم سباق ناجح لقفز الحواجز في دبي ـ تحدي آل مكتوم التذكاري، هل لك أن تخبرينا المزيد عن خططك لتطوير الرياضة والفروسية في دبي؟

ـ يصح القول ان رياضة الفروسية ومجالاتها للنخبة، وطموحي هو أن أساهم في تطوير الفروسية في دبي لتصبح «بلد الخيل» بكل ما في الكلمة من معنى، فلطالما أخبرني صاحب السمو الشيخ محمد أن أصول الخيول العربية، وكل الخيول فعلياً تنحدر من الجزيرة العربية، ومن هنا جاءت فكرة جذب كافة أنواع سياحة الفروسية إلى دبي، علماً بأنها رياضة للنخبة ومصدر سياحي مدر للدخل من هذا المنطلق.

أملي أن لا يقتصر نشاط نادي دبي للفروسية على القدرة، بل ان هدف صاحب السمو الشيخ محمد هو ان تصبح دبي بلداً ينفرد بكل ما يتعلق بالخيل، وها أنا أعمل اليوم بناء على هذه التوجيهات لزيادة شهرة دبي في رياضات الفروسية الخمس المعتمدة لدى الاتحاد الدولي للفروسية بنفس القدر الذي تشتهر فيه دبي بتقدمها في سباقات القدرة.

كما ونتطلع قدماً إلى مستقبل فروسي يرتفع فيه مستوى رياضات قيادة الخيل وكبح اللجام والترويض وقفز الحواجز واستعراض الخيول إلى مستوى اولمبي يضاهي مستويات القدرة وسباقات الخيل. هذه هي التعليمات التي تلقيتها بهذا الصدد.

ـتمكنت سموك من الفوز برئاسة الاتحاد الدولي للفروسية بعد تنافس مع عدد من المرشحين، هذه المنافسة التي طفت من خلالها العديد من البلدان مثل جنوب افريقيا وانجلترا والولايات المتحدة وأوروبا سعياً وراء الدفاع عن المواضيع ذات الأهمية عالمياً لتطوير رياضة الفروسية.

ـ هل دفعك شغفك بالخيل ومكانته التاريخية والتراثية لدى العرب إلى الرغبة في رئاسة الاتحاد الدولي للفروسية؟

- شغفي بالخيل هو جزء بسيط من سعيي وتحقيقي للفوز برئاسة الاتحاد الدولي للفروسية، وكوني ترشحت وتلقيت الدعم من قبل الاتحادات العربية لأكون أول مرشح عربي ومسلم لهذا المنصب لشرف كبير بحد ذاته.

ولعل ما شجعني وزاد من عزيمتي على تحمل مشاق السفر المتواصل لأغراض حملتي الانتخابية هو إحساسي بأن الخبرة التي اكتسبتها في دبي أشعرتني بأنني قادرة على إحياء هذه المؤسسة لأجعل منها مؤسسة يفخر بها عالم الفروسية بأكمله، وسأقوم بذلك وفقاً للحس المهني والرؤية التي قادت دبي والإمارات لاحتلال موقع الريادة على مستوى الوطن العربي والعالم.

ـ هل تظنين ان وجود رئيس عربي للاتحاد الدولي للفروسية سيقود العالم إلى فهم أكبر للرابط التاريخي بين العرب والخيل؟

ـ أعتقد انه في اللحظة التي يحرز فيها المرء رئاسة الاتحاد الدولي للفروسية فإن دوري سيكون هو خدمة كافة دول الاتحاد بنفس القدر الذي سأخدم فيه منطقتي. لقد علمني صاحب السمو الشيخ محمد ان الريادة الحقيقية هي في خدمة الجميع، بما فيهم أصغر الأصوات في خضم الأصوات الكبرى.

أعرف انه بمجرد انتخابي سأكون قد أسديت أكبر خدمة لمنطقتي، لكن كوني رئيسة فمن واجبي ان استخدم منصبي أولا لرفع مكانة الاتحاد الدولي للفروسية بما يضاهي جميع الاتحادات الدولية الأخرى.

ـ كسيدة اشتهرت بكونها الأولى في الكثير من المجالات، أولى الفارسات العربيات الأولمبيات، أولى الشخصيات العربية والنسوية كسفيرة للنوايا الحسنة، إلخ. ما هي الرسالة التي توجهينها للنساء العرب؟

ـ أن يكون المرء الأول في شيء يعني مجرد افساحه المجال امام الكثيرين غيره للسير في نفس الدرب. آمل ان يسهم كل انجاز كبير، سواء كان من قبل رجل أو امرأة في تشجيع الشباب على لعب دور الريادة في مجالاتهم والسعي نحو الصعود إلى القمة إلى جانب الأوائل.

اعتقد أن لي رسالة أو ان على السيدات ذوات المناصب ان يحملن رسالة، بل أؤمن أن على المرء أن يلهم نفسه لان يحلم وان يسعى إلى تحقيق حلمه بما يتطابق ودينه وتقاليده وثقافته.

علينا ان نحتضن الحداثة مع المحافظة على تقاليدنا وثقافتنا مهما كلف الأمر. وفي الحقيقة، أنا شديدة الإعجاب بالمرأة الإماراتية، فقد رأيت أكثر النساء قدرة وذكاء يتقدمن في مجالات عملهن، محافظين على مكانتهن في مختلف بلدان العالم، مع الإصرار على احترام دينهن والمحافظة عليه وعلى تقاليدهن.

ويجدر التنويه بشخصية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات وأم النساء الواعدات في الوطن العربي، التي تقف حكمتها ومكانتها قدوة لكل ما ترمز اليه المرأة العربية. أعتقد أن نساء الإمارات جديرات أن يكن مثالا يحتذى به، كما واعتقد أن النساء الناجحات يشكلن مصدر الهام لغيرهن دون الاضطرار إلى التحدث عن نجاحهن انها عملية طبيعية فالإلهام يولد النجاح.

دبي ـ «البيان»: