صعدت واشنطن من حملتها لعزل الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة «حماس» ومفاقمة الأزمة المعيشية للفلسطينيين برفضها خطط الجامعة العربية لتحويل مرتبات الموظفين الى حساباتهم الشخصية، في وقت بدأت اتصالات فلسطينية إسرائيلية لترتيب قمة خلال الشهر الجاري بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت.
وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تحاول وقف تنفيذ اقتراحات عربية وأوروبية لدفع رواتب العاملين في السلطة مباشرة لتخفيف الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة، وأضافوا ان الضغط الأميركي على المصارف قد يقوض خطط جامعة الدول العربية، لتفادي القيود الأميركية بإجراء تحويلات مالية مباشرة الى حسابات العاملين في السلطة الفلسطينية.
وأشاروا الى انه يحتمل ان تستخدم الولايات المتحدة ثقلها داخل لجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط لوقف اقتراح فرنسي بإنشاء صندوق تدفع منه الرواتب تحت إشراف البنك الدولي.
وقال مشاركون في اجتماع تحضيري عقد في لندن الأسبوع الماضي ان الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، أبدت قبولاً خلال الاجتماع لاقتراحات بدفع الرواتب من المانحين الى الموظفين الفلسطينيين مباشرة، لكن الإدارة الأميركية اعترضت على الفكرة، وقال دبلوماسي غربي كبير اشترط عدم ذكر اسمه لأن مناقشات لندن كانت سرية «لن يؤيدوا أي ترتيب يساند دفع الرواتب، لايريدون تخفيف الضغط على حماس».
وأبلغ القنصل الأميركي والاس أبو مازن في مكتبه في رام الله أمس برفض واشنطن تحويل الأموال الى الفلسطينيين، وعقب اللقاء صرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، بأن الأمور تزداد تعقيداً، وقال «واضح اننا في أزمة، فلا الدول ولا البنوك تريد تحويل الأموال للحكومة، وهذا مأزق حقيقي».
ومضى يقول: لقد طالب الرئيس محمود عباس الإدارة الأميركية بالسماح بتحويل الأموال، لكنها رفضت ذلك مشترطة موافقة الحكومة على شروط اللجنة الرباعية الثلاثة المتمثلة في الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف».
وكشف أبو ردينة لـ «البيان» عن ان أبو مازن سيوجه رسالة للجنة الرباعية في اجتماعها المقبل في التاسع عشر من الشهر الجاري يطالبها فيها السماح بتحويل الأموال للسلطة.
وناشد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية للمرة الأولى المقاومين الفلسطينيين عدم مهاجمة المعابر لتفويت الفرصة على الولايات المتحدة وإسرائيل لمحاصرة الشعب الفلسطيني.
واتهم هنية في اجتماع مجلس الوزراء أمس الإدارة الأميركية بعرقلة وصول مساعدات من دول عربية وإسلامية الى الحكومة التي يرأسها والتي تعاني من أزمة مالية حادة.
من جهة أخرى وصل نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب والمعلومات المالية ستيوارت ليف ي إلى إسرائيل أول من أمس لتنسيق الجهود الأميركية لفرض عزلة على «حماس».
وسيلتقي ليفي مع رئيس الموساد الإسرائيلي مائير دغان وبرئيس مجلس الأمن القومي لمكافحة «الإرهاب» داني ارديتي، وبوزيرة الخارجية تسيبي ليفني وحاكم بنك إسرائيل ستانلي فيشر.
وقال ستيوارت تاتل الناطق باسم السفارة الأميركية في تل أبيب ان ليفي سيلتقي بمسؤولين اسرائيليين لمناقشة «الجهود المشتركة لمكافحة تمويل الإرهاب».
الى ذلك، علمت «البيان» ان أبو مازن التقى المسؤول في حزب العمل افرايم سنيه في العاصمة الأردنية عمان قبل يومين، وقالت مصادر فلسطينية ان افرايم سنيه نصح رئيس السلطة بتوجيه رسالة سلام الى الإسرائيليين عقب تشكيل الحكومة الجديدة ليتسنى لحزب العمل الشريك في هذه الحكومة إقناع رئيسها ايهود اولمرت الشروع في محادثات سلام مع السلطة.
وأضافت هذه المصادر ان أبو مازن سيوجه كلمة للشعب الإسرائيلي عقب مصادقة الكنيست على تشكيل الحكومة الجديدة المتوقع الخميس المقبل تتضمن مد اليد نحو السلام والشروع في تطبيق خطة خريطة الطريق للسلام.
ورجحت شروع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المفاوضات عقب تشكيل الحكومة لكنها استبعدت حدوث تقدم كبير في ذلك نظراً لتمسك اولمرت بخطته للحل أحادي الجانب القائم على ضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل.
في غضون ذلك رجح الزعيم السابق لحزب العمل الإسرائيلي شمعون بيريز ان لقاء قريباً سيجمع أولمرت وأبو مازن لدى عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي من واشنطن في وقت لاحق من الشهر الحالي.
وقال بيريز في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست» اعتقد ان اولمرت سيلتقي مع عباس بعد تشكيل الحكومة ـ اعتقد ربما بعد زيارته الى الولايات المتحدة ـ لأننا قلنا اننا سنجرب لفترة التوصل الى اتفاق ثنائي، وشدد بيريز على أن أي اتفاق يمكن تحقيقه مع عباس وليس مع حماس.
رام الله ـ محمد إبراهيم :