تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين سفيرة النوايا الحسنة لبرنامج الغذاء العالمي، انطلقت في دبي أمس مجموعة من الجلسات والحوارات حول تعليم الفتيات في العالم العربي .
وذلك ضمن فعاليات المنتدى العربي الثاني للإعلام وحقوق الطفل الذي يعقد في فندق تريدرز بمشاركة عشرات الإعلاميين والمعنيين بقضايا حقوق الطفل من داخل وخارج دولة الإمارات ويستمر حتى مساء يوم غد الخميس.
ذكر المجتمعون أن ما نسبته 3,23 من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 7 و18 سنة بدون أي تعليم على مستوى العالم العربي تشكل الإناث معظمهم، أما على المستوى العالمي فإن عددهم بلغ 135 مليون طفل فيما تزيد نسبة الفتيات المحرومات تعليميا بنسبة 60% عن الفتيان .
ومن الناحية العملية فان الأطفال الذين يحرمون من التعليم يعانون أيضاً من مظاهر حرمان متعددة بحيث يعاني أكثر من 800 مليون نسمة من الجوع الذي يقضي على 25 ألفا منهم كل يوم أي بمعدل طفل كل 5 ثوان بينما يتبدد ما يقارب من 12 طنا من الأغذية.
ويهدف المنتدى إلى التعرف إلى أوضاع تعليم الفتاة في العالم العربي بحيث يحظى برعاية من المكتب الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وصحيفة (البيان) ونادي دبي للصحافة والمعهد العربي لحقوق الإنسان ومعهد كوتر لدراسات المرأة العربية ومدينة دبي للإغاثة الإنسانية.
وبدأت أولى جلسات المنتدى العربي بكلمة من نادي دبي للصحافة ألقاها محمد المنصوري المدير التنفيذي للنادي وأشار فيها إلى أهمية توجيه سلاح الإعلام نحو الاهتمام بالأطفال والعمل على وضع السبل السليمة لمواجهة المشكلات التي يتعرضون لها إذ ان تركيز الحدث على موضوع تعليم الفتيات يعد قضية محورية تمثل أهم عوامل التطور والبناء.
وأكد من جانبه محمود قابيل سفير النوايا الحسنة الإقليمي لليونيسيف في الجلسة الافتتاحية أن موضوع المنتدى يقع في قلب قضية حقوق الطفل وصلب مشروع التنمية وكما هو معلوم فان أفضل استثمار يكون في تعليم الفتيات اذا ان تعليمهن يعزز من حماية الفتيات من جانب انتهاك حقوقهن والتمييز والعنف ضدهن.
وأضاف أن واقع اليوم يشير إلى أن العالم لم يعد يصل للهدف الدولي الخاص بتحقيق المساواة للتعليم بين الجنسين بعد أن كان متوقعاً أن نصل لها في العام 2005 موضحا أن 5,7 ملايين طفل عربي خارج المدرسة أغلبهن من الفتيات بنسبة 60% مما يشكل 5% من سكان العالم.
ولفت إلى أن هناك مجموعة من الأهداف الإنمائية التي لابد من السعي لتحقيقها بحلول العام 2015 أحدها هدف المساواة بين الجنسين في التعليم ولابد من الانشغال في هذه الأجندة لأننا نأبى احتلال المواقع الخلفية في قائمة الدول الآخذة في النمو مطالبا في الوقت نفسه بمتابعة هذه القضية المهمة بكل جدية بعد انتهاء المنتدى باقتراح أن يقوم كل فرد بتحديد التزام واحد خلال العام الواحد .
وتطرق قابيل إلى بعض التجارب التي عاشها في دارفور بالسودان وصعيد مصر وتونس والمغرب ولبنان وقطر مشيرا إلى أنه رأى في دارفور في خيمة واحدة سعتها الطبيعية عشرين فردا الا أنه في الواقع وجد فيها أكثر من 200 تلميذ وتلميذة 80% منهم من الإناث مما يبرهن على حقيقة الطموح والإرادة القوية في السير بالتعليم رغم كل الصعوبات خصوصا من جانب الفتيات لتحقيق أفضل النسب والمستويات.
وألقى توماس ماكدرموت المدير الإقليمي لليونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كلمة قال فيها انه لا يمكن لأي شعب أن يتقدم ويتطور طالما بقيت فتياته خارج إطار التعليم والعمل والتطور، معربا عن أمله في تحسن صورة تعليم الفتيات خلال الفترة المقبلة في العالم العربي وان يكون هذا اللقاء فرصة لمواجهة صعوبات السير بهذه الطريق.
وقال انه في بعض الدول العربية عدد قليل من الفتيات يذهبن إلى المدرسة وعدد أقل منهن يكملن تعليمهن وفي مقابل ذلك توجد دول أخرى من العالم تتفوق فيها إعداد الإناث الملتحقات بالمدارس وبالتعليم الجامعي عن الذكور ولكن ذلك لا يكفي مشيراً إلى حاجة الفتيات الخريجات لفرص عمل حتى يكملن مشوارهن ويتم إشراكهن في تنمية المجتمع بصورة أفضل.
ولفت إلى أن المعلمات يقدمن أدوارا كبيرة في هذا الجانب فعملهن لا يقتصر فقط على الفتيات بل يمتد ليشمل الفتيان أيضا، والمعلمات العاملات في الريف يواجهن صعوبات أكبر ويلعبن دورا أكبر من نظيراتهن العاملات في المدينة لاسيما مع وجود مشكلات كثيرة مثل السكن وطبيعة العمل وبالتالي يتحتم عليهن بذل مجهود اكبر في جذب الفتيات إلى المدارس.
وبين أن العملية التعليمية ليست معلما وكتابا ومبنى مدرسيا فحسب فان الفجوة الحاصلة في التعليم تتطلب وجود فرص أخرى تسهم في مشاركة الفتيات في المجتمع، داعيا إلى منح الأطفال فرصا أكبر في التعبير عن واقعهم وحقهم في المشاركة في البيت والمدرسة والمجتمع مستقبلا.
سلط المتحدثون خلال الجلسة الأولى لأعمال المنتدى الضوء على مجموعة المبادرات التي أطلقتها الجهات والمؤسسات المختصة والمعنية بقضايا حقوق الطفل وخصوصا في حقه في التعليم.
ومن جهتها أوضحت الدكتورة ملك زعلوك المستشار الإقليمي للتعليم من المكتب الإقليمي للشرق الأوسك وشمال أفريقيا أنه منذ سنوات ليست بالبعيدة انطلق مؤتمر جوميتان في تايلاند بموجب برنامج(التعليم للجميع) .
وشاركت 160 دولة في العالم وسعى المؤتمرون حينها إلى تحقيق العديد من الأهداف للارتقاء بتعليم الأطفال وفق خطط واستراتيجيات معينة لم تنجز مع الأسف بسبب التركيز على القطاع التربوي فقط كجهة مسؤولة عن النهوض بالتعليم، ليتم الإعلان عن مبادرة جديدة استضافتها دكار بالسنغال في العام 2000 بمشاركة 164 دولة ترتبت عليها نتائج ايجابية.
وكانت أوفر حظا في هذا المجال من سابقتها، بحيث اتفقت 13 منظمة تحت مظلة الأمم المتحدة من بينها برنامج الغذاء العالمي إلى جانب جهود اليونيسيف للإسراع في عجلة تعليم البنات.
وساقت ملك مثالا لأنجح التجارب في مجال تعليم الفتيات عربيا كانت في مصر على مستوى الأرياف والمحافظات حيث يقل فيها نصيب الفتاة في أغلب الحقوق ولاسيما التعليم ومن خلال تكاتف جهود الجهات الرسمية الحكومية ممثلة في أكثر من 16 وزارة إلى جانب الهيئات غير الرسمية كالجمعيات الأهلية والاجتماعية بالإضافة إلى دور مؤسسات وشركات القطاع الخاص كالبنوك ناهيك عن مساهمة الجهات العالمية من الأمم المتحدة، استطاعت مصر أن تضرب مثالا يحتذى في تعليم الفتيات المحرومات من هذا الحق.
وحول الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بخصوص تعليم الفتيات أشارت ملك إلى أن 4,1% شكل الزيادة في التغيير والتقدم في هذا الشأن الأمر الذي يعد جيدا وبداية مبشرة للجهود الدولية والحكومية في الصدد ولكن تظل النسبة غير كافية ولا ترتقي لمستوى الطموح العالمي.
وتمثل الفجوة النوعية في التعليم ما بين الإناث والذكور في المنطقة نسبة 14% في التعليم الابتدائي و16% في المرحلة الثانوية وهي تشكل نسبة من أعلى النسب في العالم ويمثل الأطفال خارج التعليم 3 ,23% معظمهم من الإناث .
ومن أكثر الدول العربية التي تعاني تأتي جيبوتي في مقدمتها بحيث تصل نسبة التحاق الإناث بالتعليم 30% و41% في اليمن و48% في السودان و57% في السعودية و 76% في سلطنة عمان، أما سوريا فان نسبة التسرب من التعليم بين فتياتها تعد الأعلى عربيا.
وذكرت أسباب تسرب الفتيات من التعليم من بينها أسباب تتعلق بالعرض مثل بعد مسافة البيت عن المدرسة ولأن المدارس في بعض الدول العربية تشكل بيئة طاردة ونظرا لغياب المعلمات والاستراتيجيات الداعمة لتعليم الفتيات على حد سواء، اما عن الأسباب المتعلقة بالطلب فانها تتمثل في الفقر وغيره من الأسباب الاقتصادية وعدم اقتناع الاهل بمردود التعليم إلى جانب أسباب اجتماعية وثقافية مختلفة.
فادي إسماعيل من تلفزيون الشرق الأوسط MBC قال أحدث التقارير والدراسات العالمية حول أوضاع تعليم الفتيات تشير إلى أن النرويج تتربع على قمة سلم التعليم على مستوى العالم ومع الأسف نأتي في أسفل هذا السلم وبمعنى آخر فإن الفتيات بصورة عامة في البلاد العربية الأقل حظا في التعليم مما استنفر جهود ومبادرات الجهات المعنية المحلية والعالمية على حد سواء.
وقال إن الحل يكمن في تضافر مساعي كافة الهيئات والمؤسسات المختصة بشؤون الطفل بشكل عام ابتداء بوسائل الإعلام المختلفة والحكومات المحلية والجهات المهتمة في العاملة في كافة القطاعات مثل قطاع الصحة والتجارة والاقتصاد والسياحة والتعليم وغيرها.
تغطية: لولوة ثاني وعنان كتانة