رحبت إيران بأي دور يمكن ان يقوم به مجلس التعاون لدول الخليج العربية لحل أزمة الملف النووي الإيراني وإيجاد الطريق الأنسب لاحتواء ما تتعرض له إيران من ضغوط دولية وبالتالي تجنيب المنطقة المزيد من الأزمات.

وأبدى علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني في مؤتمر صحافي عقده بقصر الإمارات مساء أمس استعداد بلاده لحل مشكلتها النووية عبر الحوار بشرط الحفاظ على الحقوق الإيرانية بهذا الشأن.

وأعرب لاريجاني عن ثقة بلاده بأن قادة دول مجلس التعاون الخليجي لن يقفوا بأي حال من الأحوال إلى جانب الولايات المتحدة في مساعيها ضد إيران وذلك لمعرفتهم بسياسة السلوك المزدوج التي تنفذها الإدارة الأميركية وتمارسها على شعوب المنطقة.

وفي رد على سؤال لوكالة أبناء الإمارات بشأن مدى تأثر إيران بما يدور حولها من مشكلات متعددة سواء في العراق أو أفغانستان أو قضاياها الحدودية العالقة بشأن جزر الإمارات الثلاث وغيرها..

رأى المسؤول الإيراني بأن بلاده على العكس لا تعاني من اي نوع من المشكلات مع جيرانها .. وقال ان حجم مشكلة الجزر مع الإمارات جزئية وبسيطة مقابل ما يربط البلدين من علاقات وروابط تاريخية متينة.

وأكد ان إيران ودولة الإمارات حققتا أرقاماً قياسية في علاقاتهما الاقتصادية والتجارية وهما يسيران في هذا الإطار وفق مبدأ المصالح المشتركة.. وقال ان الولايات المتحدة هي من يبحث على خلق حالات من الخلاف والفرقة بين دول المنطقة وهي الآن من يعمل على غرس المشكلات بين الشيعة والسنة في العراق وخارجه.

وأشار إلى انه التمس اتفاقا من قبل قادة دول مجلس التعاون الخليجي بشأن الملف النووي الإيراني وذلك بضرورة إيجاد حلول بالطرق السلمية الأمر الذي لا يتفق مع السياسة الأميركية التي تسعى إلى فرض سلوك غير سلمي على المنطقة برمتها (كما قال).

وردا على سؤال بشأن مخاوف دول الجوار من محطة بوشهر النووية طمأن لاريجاني المتخوفين من ان هذه المحطة لا ينبعث منها أي إشعاع نووي يضر بالمنطقة ووصف هذا الاتهام بالقصة المغلوطة من قبل الولايات المتحدة00 موضحا بأن هذه المحطة لا تحتوي حاليا على أي وقود نووي حيث من المقرر ان ينقل إليها الوقود بعد عام من الآن.

وتساءل لاريجاني بهذا الشأن «لماذا تبعث مثل هذه المخاوف في هذا الوقت بالذات» وقال ان هناك إياد وراء ذلك تريد ان تنشر الخوف في المنطقة وتخلق المزيد من التوتر وبالتالي تعمل على خلق المزيد من الفوضى والاتهامات على إيران.

وأكد ان إيران حرصت على ضخ مبالغ طائلة من اجل ضمان السلامة والأمن لمثل هذه المحطات..

وقال «نحن لسنا بأي حال وراء إيجاد ظروف صعبة أو شائكة في المنطقة.. وإذا عدتم إلى التاريخ ستجدون ان إيران لم تتحرش بأي من جيرانها او تعتدي عليه..

فإيران بلد قد توصل أبناؤه بالاعتماد على أنفسهم دون مساعدة من احد إلى هذا المستوى المتطور في المجال النووي ونحن دائما نتوجه في مساعينا نحو الطرق السلمية».

وحول السياسة الأميركية في العراق والمنطقة قال المسؤول الإيراني خلال المؤتمر الصحافي ان الولايات المتحدة ظلمت نفسها مع الأسف بسبب ممارساتها اللاإنسانية بحق الشعب العراقي كما وصفها بالدولة المعتدية في الحرب والسلم باختلاف الوسيلة وطريقة التنفيذ.

وردا على سؤال بشأن السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة سواء بشأن الملف النووي أو محاربة الإرهاب ذكر علي لاريجاني بأن مباحثات إيران مع الولايات المتحدة بشأن الأزمة العراقية والحدود معها شيء.. وموقف إيران من سياستها بالمنطقة شيء آخر تماما..

مشيرا إلى ان مسألة العراق والحوار الأميركي الإيراني بهذا الشأن تأتي من منطلق حرص حكومة إيران على مساعدة الشعب العراقي والوقوف بجانبه في هذا الوقت الحرج مؤكدا ان طهران لم تطلب من الجانب الأميركي فتح أي نوع من الحوارات لكن الأمر جاء من قبل القيادة العراقية الجديدة.

وعن الموقف الروسي من أزمة الملف النووي الإيراني أوضح رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بأن علاقات إيران مع روسيا لا تزال حميمة وقريبة ومتنامية خاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري مؤكدا ان إيران لم ترفض المشروع الروسي في أي وقت وإنما أكدت على انه بحاجة إلى مزيد من الدراسة والنظر والبحث.

.لكنه قال ان الجانب الأميركي لم يعط طهران الوقت الكافي حتى يتمكن المشروع الروسي من التقدم والنجاح وذلك من خلال سعيه الحثيث لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وذلك لخنق الحل الروسي ووضع إيران في أزمة حقيقية. (وام)