«عبدالرحمن» شاب مواطن في مقتبل العمر، لم يبلغ سن العشرين بعد، انقلبت حياته رأساً على عقب بين ليلة وضحاها، ولم يكن يدور في خلد هذا الشاب الذي انطلق فرحا مسرعا بالسيارة وهو عائد لأحضان أسرته من أبوظبي إلى دبا بأنه لن يعود لأحضانهم، بل سيحاصره قفص حديدي لفترة غير محددة وتتغير النظرة له من شاب أحب خدمة بلده إلى مجرم في نظر القانون.
يقول الشاب: «خرجت في أحد الأيام من بيتي صباحا متوجها لمدينة أبو ظبي، والأحلام تداعب مخيلتي وتروي عزيمتي ورغبتي في خدمة بلدي والعمل من أجل الوطن، بت طوال الليل أفكر في هذا اليوم واستعد له قبلها بأيام، وطلبت من أصدقائي أن يقلوني من مدينة دبا حتى أبوظبي من أجل الوظيفة إلا أنني لم أجد من يساعدني.
واتفقت مع صديق لي بأن يسمح لي باستعارة مركبته لنصف يوم أذهب بها إلى أبوظبي وأعود في اليوم نفسه ضامنا له إعادة مركبته كما هي عليها، ويصمت عبد الرحمن قليلا ليترك العنان لدموعه التي انحدرت على وجنتيه، فالألم الذي يحتبس بين ضلوعه ويؤرق نومه لم يسمح له بإكمال حديثه.
. وبعد أن هدأ قليلا قال: كانت تلك غلطة فادحة لم أكن أتصورها، ففرحة الحصول على وظيفة أثلجت صدري ،وكنت أريد الذهاب إلى مقر العمل بأية طريقة.
. ولم أكن أملك رخصة قيادة وقتها، وأعارني صديقي مركبته التي انتهت فترة التأمين عليها، إلا أن الحماس والفرحة اللذين كانا يغمرانني في تلك الليلة أعطياني إحساساً غريباً بالنشاط.
وطار النوم من عيني ،فغادرت البيت باكرا بعد أن أديت صلاة الفجر داعيا الله أن يوفقني في الحصول على الوظيفة متجها لمدينة أبوظبي وأنا أحلم بالحياة الجديدة التي سأقبل عليها تاركا مدينتي الصغيرة التي ترعرعت ونشأت فيها.
وأضاف بحرقة وألم «وصلت لمقر العمل وأكملت الإجراءات المطلوبة لقبولي في الوظيفة، وأدرت مفتاح المركبة لأقودها بكل ثقة عائدا لمدينتي، ويصمت قليلا راجعا بذاكرته لتلك الحادثة الأليمة.
ويضيف :بينما كنت أقود المركبة بسرعة عالية على الخط السريع حدث ما لم يكن في الحسبان، فجأة خفف السائق الذي يسير أمامي سرعة سيارته تجنبا لمخالفة الرادار الذي لاح أمامه وعلى السرعة التي كنا نسير بها لم تكن المسافة بيننا تسمح لي بتجاوزه، فصدمته مركبتي ليتوفى صاحب المركبة الأخرى في الحال، وانقلبت الفرحة في لحظة لحزن شديد ألم بي وبعائلتي إلى اليوم.
وأضاف: مر على تلك الحادثة منذ أن حكمت المحكمة بالدية الشرعية المقدرة بـ 200 ألف درهم سنة و8 أشهر قضيتها في السجن الذي مازلت اقبع فيه، ولا أعلم كم ستطول مدتي ،فأنا أتوق للعيش بين أهلي وأحبائي، فأسرتي محدودة الدخل ولا تستطيع تدبر هذا المبلغ، ووالدي يعيل أسرة تتكون من 11 فردا .
ولا يملك غير راتبه الذي يقتطع منه البنك، ولا يتبقى منه شيء بسبب لهيب الأسعار وضيق العيش، ورغم ذلك حاول أن يقترض من البنك، إلا أن الأخير رفض بسبب الدين القديم الذي لم يسدد قيمته بعد، ولم تيأس أسرتي ولجأت للمؤسسات الخيرية عل وعسى أن تساعدنا ولو بالقليل إلا أن جميعها صدت أبوابها أمام معاناتنا.
ويمسح عبدالرحمن دموعه ويقول: أملي الوحيد حاليا هي صحيفة «البيان» وأرجو من الله تعالى ثم من القلوب الرحيمة التي يغمرها العطف والرحمة أن تمد يد العون لي لأعود وأقضي شبابي بين أسرتي وأمسح الدمعة من عين والدتي التي لم تفارقها إلى اليوم، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
دبي ـ سامية الحمودي: