أطلق أصحاب شركات النقل البري وموظفوها صرخة استغاثة إلى من يهمه الأمر بعد الارتفاع «غير المنطقي» على حد تعبيرهم لأسعار الديزل التي تحولت إلى كارثة حقيقية على عملهم جرت عليهم المزيد من الخسائر حتى بات عدد من أصحاب هذه الشركات غير قادر على دفع رواتب موظفيه، فيما بدأ البعض الآخر يفكر جدياً في إغلاق أبواب شركته والبحث عن مصدر رزق آخر لا تمثل المحروقات أساساً لنمو وتطور العمل فيه.

ويرى أصحاب هذه الشركات أنه من المنطقي أن ترتفع أسعار البترول بسبب ما يشهده العالم حالياً من تطورات سياسية عكست نفسها على أسعار المحروقات، ولكن أن يصبح سعر الديزل أغلى من البترول فهذا ما لا يصدق ويجعل الأمر وكأنه محاولة لتعويض الخسائر لدى الحلقة الأضعف وهو «الديزل» والعاملون في مجاله.

من جهته يقول جاسم عبد الله صاحب شركة المنارة للنقل البري في دبي إن شركته تحولت فعلاً إلى عبء عليه، وباتت تثقل كاهله مادياً لأن المصاريف باتت أكبر من الدخل، الأمر الذي يجعله يفكر جدياً في إغلاق أبواب الشركة وهجران المهنة.

وأوضح أن الارتفاع الجنوني لأسعار الديزل خلال عام ونصف يجعل أي مراقب مدركاً لحقيقة المأساة التي يعيشها العاملون في هذا المجال، حيث كانت الأسعار في منتصف العام 2004 لا تتجاوز ال3 دراهم فقط لجالون الديزل.

وارتفعت بشكل متسارع لتصل في الوقت الحالي إلى 8 دراهم و40 فلساً، مؤكداً أن خسائر شركته قفزت خلال الفترة المذكورة لحاجز ال400 ألف درهم.

عجز عن الوفاء بالالتزامات.

ويوضح أن هذه الخسائر أضحت سبباً في تقصير شركته في الوفاء بالالتزامات المختلفة المترتبة عليها والتي تشمل إيجارات للكراج، ورواتب الموظفين، بالإضافة إلى قطع الغيار للسيارات العاملة، والمخالفات المرورية، والمصاريف المكتبية والإدارية.

ويوضح جاسم عبد الله أنه فعليا أصبح يدفع رواتب العاملين في الشركة من جيبه الخاص. وطالب في ختام حديثه بضرورة تدخل الحكومة لمساندة العاملين في هذا المجال لمواجهة المشكلة قبل أن يضطروا لإغلاق شركاتهم.

أما عبد الرحمن محمد مدير شركة القوافل للنقل البري فقد أكد ل«البيان» أن أكثر من خمس شركات حتى اللحظة قامت بإغلاق أبوابها تماماً بسبب ارتفاع أسعار الديزل بشكل كبير أضحت معه هذه الشركات غير قادرة ليس على تحقيق أرباح فحسب بل حتى على الوفاء بأبسط التزاماتها تجاه موظفيها وعمالها والمتمثلة في رواتبهم.

مؤكداً بأن صاحب إحدى الشركات التي أغلقت أبوابها مؤخراً يواجه شكوى من عماله لدى وزارة العمل مطالبين إياه فيها بسداد رواتبهم التي لم يدفعها منذ ثلاثة أشهر أو أربعة لهم.

ويؤكد عبد الله أن صديقه هذا معروف عنه الالتزام الشديد تجاه حقوق عماله وموظفيه ولكن يبدو أن الضغوط المالية، والخسائر المتتالية طوال العامين الماضيين بسبب الارتفاع المتسارع في أسعار الديزل كانت السبب في عجزه عن سداد رواتب عماله.

تأثيرات سلبية

ويضيف، أن الارتفاع في أسعار الديزل لن يتوقف عند حدود ما هو عليه الآن وتأثيراته السلبية على أصحاب شركات النقل البري، بل سيمتد ليشمل كافة مناحي الحياة وبالتحديد أسعار السلع الاستهلاكية.

وختم عبدالرحمن حديثه بتساؤل بأن هناك توجها عاما في الدولة وبخاصة من قيادتها الرشيدة لدعم مشاريع الشباب المواطن، فهل يخدم هذا الارتفاع مثل هذا التوجه؟

هاني خميس، مدير شركة نقل بري يقول في حديثه عما يصفه بالمأساة إنه لا يستطيع أن يفهم المعادلة القائمة حالياً والمتمثلة في أن الإمارات دولة نفطية كبيرة ومع ذلك يشكو مواطنوها أو جزء منهم من ارتفاع أسعار الديزل؟

وكذلك كيف يمكن لسعر الديزل أن يكون أعلى بكثير من سعر البترول، مشيراً إلى أن الدول الخليجية المجاورة لا تشهد مثل هذا الارتفاع في أسعاره، حيث إن سعر جالون الديزل في السعودية ما زال في حدود الثلاثة دراهم ولم يتخطاها، بمعنى أن الارتفاع في أسعار الديزل هو مسألة خاصة بالإمارات فما هو السبب؟

عماد حافظ مدير شركة الصحارى للنقل البري قال إن صاحب الشركة المواطن يفكر جدياً في التوقف عن العمل وبيع الشاحنات، والانتقال للعمل في مجال آخر، موضحاً أن مصاريفهم الخاصة بالديزل في الشركة كانت فيما مضى لا تتجاوز الـ 35 ألف درهم شهريا.

فيما وصلت خلال الفترة الحالية إلى أكثر من 75 ألف درهم، وهذا فقط للديزل، فيما تحتاج الالتزامات الأخرى كرواتب للعمال والمصاريف الإدارية الأخرى إلى مبالغ إضافية لم يعد العائد المتأتي من العمل قادراً على تغطيتها.

ويؤكد عماد أن الشركة فعلياً تخسر بسبب ارتفاع الديزل حيث وصل حجم الخسارة منذ بداية الارتفاع المتتالي وهي الفترة الممتدة من أواخر عام 2004 وحتى الآن، أكثر من 600 ألف درهم، أي عندما كان سعر جالون الديزل في حدود الثلاثة دراهم، ليصل الآن إلى أكثر من 8 دراهم حالياً.. لافتاً إلى أن الارتفاعات السابقة للسعر تجعل الاحتمالات مفتوحة على زيادة أكبر قد تتجاوز حاجز العشرة دراهم.

الإغلاق هو الحل

خلفان راشد صاحب شركة نقل بري يؤكد أن قرار إغلاق شركته سيتم فوراً إذا ما وصل سعر جالون الديزل إلى 10 دراهم، والذي بات متوقعاً بين شهر وآخر، خاصة وأن أحداً لم يكن ليصدق أن السعر سيرتفع من 3 دراهم إلى أكثر من 8 دراهم خلال عام ونصف، الأمر الذي يجعل من الوصول إلى هذا السعر ممكناً في المستقبل القريب.

وأضاف قائلاً: إنه تعرض لخسائر متعددة خلال رحلة ارتفاع سعر الديزل بلغ أجمالي الخسائر معها أكثر من 450 ألف درهم، مشيراً إلى أنه كان يدفع قبل الارتفاع حوالي 25 ألف درهم شهرياً للديزل ليصل إلى أكثر من 65 ألف درهم شهرياً، فقط كمخصصات حالية للديزل. وأشار راشد إلى أنه يعرض حالياً أكثر من 6 شاحنات تملكها الشركة للبيع بسبب الضغوط المالية التي يتعرض لها.

من جهته يؤكد جمعة عبد الرحمن صاحب شركة نقل بري لـ «البيان» أنه قام فعلياً بإقفال أبواب شركته بعد أن تحولت إلى عبء مالي كبير عليه بفعل الخسائر المالية والتي تجاوزت ال350 ألف درهم، خلال أقل من عام بسبب ارتفاع أسعار الديزل، متسائلاً بأنه افتتح هذه الشركة لتكون مصدر رزق له لا أن تتحول إلى هم مقيم..

مؤكداً أنه أصبح في الآونة الأخيرة يدفع رواتب موظفيه وعماله من جيبه الخاص، كما أنه عجز عن دفع رواتب بعضهم، مشيرا إلى أن حسن حظه أنهم رغم ذلك تعاملوا مع الأمر بنبل وتحملوا ظروفه دون اللجوء إلى وزارة العمل.

تدهور مريع

عماد حسين موظف قال إنه يدير العمل في الشركة منذ أربعة أعوام مشيراً إلى أن الوضع في الشركة كان في بدايات عمله مرضياً جداً وكانت الأرباح جيدة فالدخل كان يفِي بالالتزامات المختلفة ويتوفر منه أرباح جيدة.

وأكد أن الأمور خلال العامين الأخيرين باتت صعبة للغاية، حيث ارتفعت أسعار الديزل بشكل متواصل جعل إدارة الشركة غير قادرة على التعامل مع المتغيرات المختلفة التي تواجهها.

وأشار إلى أن التقصير أخذ في الظهور تدريجياً في أداء الشركة منذ أن بدأت أسعار الديزل في الارتفاع، والذي عكس نفسه بداية بتدني الأرباح وتراجعها، ليصل في نهاية الأمر إلى خسائر وإلى ما يشبه العجز الفعلي عن الوفاء بالالتزامات الأساسية.

وأوضح أن خسائر شركتهم خلال العام ونصف، وهي المرحلة التي شهدت ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الديزل، بلغت حوالي نصف مليون درهم، حيث زادت مصاريف شركتهم الخاصة بالديزل بمعدل مرتين ونصف شهرياً.

حيث كانت تبلغ حوالي 25 ألف درهم شهرياً ووصلت إلى حوالي 70 ألف درهم شهرياً وتمنى عماد باسم شركته على الجهات المعنية النظر إلى حالهم وإلى حال هذا القطاع الحيوي الهام للمجتمع وأفراده.

وقال صفاء محمد موظف في إحدى شركات النقل البري إن خسائر الشركة التي يعمل فيها بلغت حوالي 200 ألف درهم خلال عام واحد جراء الارتفاع في أسعار الديزل، مشيراً إلى أن القرار بإغلاق الشركة سيجري اتخاذه إذا ما وصل سعر جالون الديزل إلى 10 دراهم وهذا ما يتوقعه الكثيرون ممن يعملون في هذا المجال.

تحقيق ـ خالد اللوباني: